المراكز الصيفية.. لماذا ؟!!!

عبدالفتاح البنوس

 

 

ثنائي خطير يتربص بفلذات أكبادنا على مدار العام، ولكن مستويات خطره تتعاظم وتتزايد صعودا مع انتهاء العام الدراسي، ودخولهم مرحلة العطلة الصيفية، هذه الفترة الهامة والخطيرة جداً، والتي تحتاج من كل الآباء والأمهات للتركيز عليها، والتعامل معها بحذر شديد، من أجل ضمان الاستفادة منها، وعدم تضييعها بالنسبة لأولادهم من الجنسين، ولتفادي الأخطار المتربصة بهم وبأولادهم من قبل الثنائي الخطير سالف الذكر والمتمثل في الفراغ والضياع ورفاق السوء .
فترة العطلة الصيفية، ليست بالبسيطة أو القليلة من حيث أيامها، ومن الطبيعي أن تستغل الاستغلال الأمثل لما يعود على الناشئة والشباب بالفائدة والنفع، الدولة عملت على فتح مراكز صيفية لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية وممارسة الأنشطة الثقافية والرياضية والإبداعية المختلفة، وحرصت على أن تغطي هذه المراكز مختلف المحافظات اليمنية الحرة على امتدادها الجغرافي في الريف والحضر، في المدن والعزل والقرى، وعلى مستوى الأحياء والحارات، من أجل أن تعم الفائدة، وتستغل العطلة الصيفية الاستغلال الأمثل، ويتم التغلب على خطر الفراغ الذي يسبب الضياع لفلذات أكبادنا في مرحلة هامة هم في أمسّ الحاجة فيها إلى من يجنبهم الانزلاق نحو مستنقع الضياع، الذي يجلبه الفراغ القاتل، الذي يصنع منهم معاول هدم، لا أدوات بناء .
الفراغ مصيبة لا يقدر خطورتها إلا من اكتوى بنيرانها، وشرب من كأس مرارتها ومنغصاتها، الفراغ يصنع في أولادنا العجب العجاب، فهو يسلب منهم الطموح، ويولد لديهم اليأس، فتجدهم يعيشون بلا هدف، ويبنون حياتهم على الأوهام والخيالات التي تقودهم إلى الاصطدام بالواقع البئيس الذي صنعوه لأنفسهم، فما المانع في أن تلحق ابنك أو ابنتك بالمراكز الصيفية في إطار الحي الذي تسكن فيه؟! ما الذي ستخسره عندما يحفظ ابنك أجزاء أو حتى مجرد سور من القرآن الكريم؟! ما الذي سيضرك من امتلاكهم القدرة على القراءة والكتابة بالطريقة الصحيحة؟!! هل يزعجك عندما تستمع إلى ابنك وهو يقرأ القرآن بطريقة صحيحة، ويكتسب العلم والمعرفة بالعلوم والأحكام الشرعية التي تعود عليه وعليك بالخير والنفع في الدنيا والآخرة؟!!
أيهما أفضل بالنسبة لك كولي أمر مسؤول عن تربية أولادك يوم القيامة، أن يهدر أولادك فترة العطلة الصيفية في النوم والخمول، أو التسمر أمام شاشات التلفزة، والهواتف المحمولة، ومحلات ومراكز الإنترنت، وفي التسكع في الشوارع والحارات والأحياء، أو الانخراط مع الخطر الثاني الأكثر والأبلغ ضرراً وخصوصاً في هذه المرحلة المتمثل في رفاق السوء، الذي يجملون لهم كل قبيح، ويشنعون عليهم كل جميل، ويجرونهم جرا نحو مزالق الغواية والانحراف والفساد الأخلاقي؟!!
(الصاحب ساحب)، كما جاء في المثل الشعبي اليمني، واليوم رفاق وصحبة السوء لم يعد منهم أي خير يرتجى على الإطلاق، لن تجد منهم سوى الإدمان على التدخين والشيشة، وتناول القات على فترتين صباحية ومسائية مع تغليب الأخيرة التي باتت سمة ملازمة للسواد الأعظم من شباب اليوم، علاوة على ما يحدثه رفاق السوء من مسخ ونسف للقيم والأخلاق، وما نشاهده من مضايقات للنساء في الشوارع، وأعمال (بلطجة وشغل عصابات) على البسطاء في الأحياء والحارات، هو نتاج طبيعي، ومحصلة طبيعية للفراغ ورفاق السوء، الذين يصنعون نماذج سلبية تعود بالضرر على أنفسهم أولا ومن ثم على الأسرة والمجتمع والوطن .
ولتفادي الوصول إلى هذا الواقع المرير والنهاية الوخيمة لأولادنا، ومن باب استشعار المسؤولية والواجب الديني، حري بنا جميعاً الدفع بأولادنا إلى المراكز الصيفية، والتي بالمناسبة ليس فيها أي ضرر على الإطلاق، وبإمكانك من خلالها متابعة ومطالعة مناهجها، وتقديم الآراء والمقترحات بشأنها، والمتابعة المستمرة لسير أدائها، ومن الخطأ أن يجنّد البعض أنفسهم لاستعداء وشيطنة المراكز الصيفية وتشويه صورتها، بناءً على أكاذيب وأراجيف وزيف وخداع بعض العناصر المأزومة التي تعمد، مع تدشين المراكز الصيفية، لمهاجمتها والتحريض ضدها والحيلولة دون التحاق الناشئة والشباب بها، ليظلوا فريسة سهلة للفراغ ورفاق السوء، الذين يصنعون منهم عناصر شاذة ومسوخ بشرية لا هدف لها ولا غاية سوى إشباع رغباتها وشهواتها بشتى الطرق والوسائل .
خلاصة الخلاصة: أولادنا أمانة في أعناقنا، ونحن مسؤولون عنهم أمام الله عز وجل، ومن باب المسؤولية علينا أن نحرص على أن يستفيدوا خلال العطلة الصيفية بالإلتحاق بالمراكز الصيفية، والتي تجمع بين العلم والمعرفة والأنشطة المختلفة وتسهم في اكتشاف المواهب وصقلها وتشجيعها، أولادنا هم غرسنا وعلينا أن نحسن سقاية ورعاية هذا الغرس، إذا ما أردنا أن نحصد منه الثمار الطيبة.
والعاقبة للمتقين

قد يعجبك ايضا