التحالف الاجرامي والمعايير المزدوجة

طاهر محمد الجنيد

 

يتميز قادة المشروع الصهيوني بقدراتهم الخارقة على تسويق الأكاذيب كأنها حقائق وذلك بناء على الكورسات التي تعلموها في أعرق الأكاديميات في العالم والممولة لخدمتهم وتنفيذ خططهم التي يريدونها، مجرم الحرب “النتن” صرح ذات مرة أنهم قادرون على غسل أدمغة الآخرين وتوجيههم إلى القتل وهي ذاتها الاستراتيجية التي يستخدمها في صياغة عقيدة جيوشهم الإجرامية، وفي اعترافات كثير منهم يؤكدون ذلك، فالجندي (ايليزاردفير) يقول: “قالو لنا إن قتل الأطفال ضرر جانبي والتطهير العرقي هجرة طوعية”.

المفكر الأمريكي اليهودي نورمان فنكلشتاين، أكد في مقابلة معه أن أكثر من 70% من المستوطنين يؤيدون الإبادة الجماعية واستهداف الأطفال والنساء بإصابات مباشرة في الرأس؛ ومع ذلك يقولون إنها إصابات عن طريق الخطأ.

ضابط الاستخبارات الأمريكية “جون كرياكو” نفى مزاعم الخطأ عن جيش الاحتلال وقال: لا يهتمون بالضحايا فقد يفجر مجمعاً سكنياً لقتل شخص واحد عرفتهم عن قرب وكنا نعمل سوياً.

تؤكد بعض الشواهد أن أمريكا قصفت مدرسة ميناب في إيران عن عمد وليس سهواً ولا خطأً وفجرت الطائرة الإيرانية المدنية، ثم قالت: إن ذلك كان على سبيل الخطأ؟، وذات الأمر يقوم به جيش الاحتلال، فقد دمر غزة وجعلها غير صالحه للحياة.

من صور التضليل التي يتخذها دهاقنة الإعلام المتصهين، توجيه الاهتمام بعيداً عن القضايا الهامة، البرفيسورالراحل عبدالوهاب المسيري -رحمه الله- ضرب مثلا- تضخيم حادثة تصادم قطارين في الهند وموت 50 ضحية، حيث تناولته الصحف العربية والدولية بإسهاب مبالغ فيه، فأشهر الصحف آنذاك أفردت له الثلاث الصفحات الأولى، لكن خبر تجاوز عدد المواليد غير الشرعيين في دولة أوروبية 75% من إجمالي المواليد، تم تناوله في أربعة أسطر وفي مساحة مهملة.

سقوط خمسين ضحية لا يعني شيئاً أمام السقوط الأخلاقي والقيمي الذي يتجاوز أثره على العالم بكله، مما يؤكد أن السياسة الإعلامية تعمل على تغطية الحقائق وتقديم الأكاذيب كسياسة ومنهجية على حساب الرسالة الإعلامية وما يقال إن الإعلام المحايد.

اللوبي الصهيوني يفرض سيطرة عالمية على وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وشركات الاتصالات ويسخر كل ذلك لخدمة المشروع الاستيطاني – يقدم المقاومة على أنها إرهاب وتطرف وهي مفردات وضعتها الأنظمة المتصهينة وكرستها في الإعلام كمنطلقات لشن الحملات الدعائية لتشويه كل من يرفض تنفيذ أهدافهم أو الانصياع لتوجيهاتهم.

من يعارض سياساتهم يستخدمون كل الوسائل لإسقاطة وتشويهه والقضاء عليه، يضخمون الأحداث إذا كانت تخدم مصالحهم ويهملون كل ما لا يناسبهم.

كان اليهود يعيشون في بغداد وغيرها من العواصم العربية بأمان وسكينة، لكن لما فتح المشروع الاستيطاني في فلسطين، تم تدبير حوادث إجرامية وتفجيرات بواسطة عملاء الموساد لإجبارهم على الرحيل وقد اعترفوا بذلك.

يفتعلون الأحداث ويتهمون الآخرين بها وينشرون تلك الأكاذيب كمُسلَمات قطعية، فعند ما نشرت صحيفة (شارل ابيدو) الفرنسية رسوماً مسيئة للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، قام أحدهم بإطلاق النار عليها واتهموا المسلمين وخرج زعماء الغرب بمسيرات راجلة للتضامن معها وقدموا الحادث كمبرر لسن قوانين لمحاربة الجاليات الإسلامية، وشنوا حملات دعائية ضد الإسلام وأنه دين الإرهاب والتطرف والقتل والإبادة.

من يسيء إلى الإسلام والمسلمين، تحميه تلك الأنظمة سواء في بلدانهم أو في غيرها باعتبار ذلك حرية رأي، ومن يحرض ويدعو إلى قتل (المسلمين) وإبادتهم، يوفرون له المال والسلاح وكل أشكال الدعم؛ ينشرون فوبيا التخويف من الإسلام وهم المعتدون والقتلة والمجرمون.

يضعون معايير مزدوجه تعتمد على الدين واللغه واللون والجنس، فالقاتل والمجرم اليهودي والنصراني والهندوسي بريء مهما ارتكب من الجرائم، لكن إن كان مسلماً سرعان ما يتم اتهام الإسلام بشكل عام، فبينما يروجون أن نسبة المجرمين على مستوى أمريكا لا تتعدى 1 %، وجرائم بسيطة وأخطاء فردية، يصور الإعلام المسلمين على أنهم مجرمون 100 %.

إلى الآن لم يستطع الإعلام ولا القضاء في أمريكا محاسبة وفضح جرائم شبكة الإجرام العالمية والشيطانية التي يديرها إبستين، لأنه يهودي وتم إسقاط عضو البرلمان الأمريكي (توماس اماسي)، لأنه كان له دور في كشفها إلى العلن.

تم ترحيل كثير من المتورطين في تلك الشبكة الإجراميه العالمية إلى كيان الاحتلال بعد كشفهم وضبطهم والتحقيق معهم وعلى رأسهم حارس مجرم الحرب “النتن” وأيضاً مسؤول الأمن السيبراني، وكل الحاخامات اليهود الذين تم اتهامهم، منهم من فر إلى كيان الاحتلال، ومنهم من شمله عفو رئاسي من ترامب.

اقتحموا المركز الإسلامي وأرادوا قتل الطلبة المسلمين، ولما اتضح أن المنفذين يهوديان صمت الجميع، وفي جريمة الاعتداء على اليهود في شواطئ أستراليا، اتهم المسلمون ولكن لأن من أوقف الإجرام مسلم، صمتوا وتواروا وكأن الأمر لا يعنيهم.

راهبة كرواتية اشترت سكينا ًوطعنت نفسها عدة طعنات واتهمت المسلمين أجرت الشرطة تحقيقاً وفضحت زيف دعواها في الاتهام، تحدث الجميع وفي التكذيب لم يتحدث أحد؛ وفي جريمة لندن شنوا هجوماً على الإسلام والمسلمين، لأن الجاني صومالي وليس نصرانياً ولا يهودياً، وحين تحدثوا جعلوا العدوان على اليهود ولم يتحدثوا عن الضحية المسلم الذي استهدفه أولاً.

يحاربون الحجاب على رأس المراة المسلمة ويعتبرونه خطراً يهدد الحضارة والإنسانية، لكن لا يحاربونه على رأس اليهودية أو النصرانية، فذلك حرية شخصية؛ ويحاربون صيام المسلمين وأكلهم الحلال ويسعون لتعميم الإفطار في بلدانهم وتعميم أكل الخبائث على المسلمين.

يحاربون الإسلام، لأنهم يفتقدون القيم السامية والأخلاق العظيمة التي شرعها الله للعالمين، لأنها ستؤثر على تجارتهم بالبشر، المرأة يعرضونها كسلعة رخيصة في كل شيء، ابتداءً من أسواق النخاسة وانتهاء بالتضحية على موائد الحفلات الشيطانية؛ ويتاجرون بالأطفال كقرابين ولتوفير أعضاء بشرية للأثرياء ويدمرون أخلاقهم لكي يستثمروا في تجارة المخدرات، فيكسبون مرتين بأرباح مضاعفة.

تعاليم الإسلا م وشرائعه تمثل كابوساً عليهم ولذلك يتعاونون مع صهاينة العرب على تدمير الإسلام في الدول العربية والإسلامية، ويفرضون تغيير التعليم ويسنون كل القوانين التي تكرس التبعية لهم وتنفيذ خططهم، ولديهم من يطلقون عليهم مشايخ ورجال دين يشرعون ذلك ويجيزون قتل وقتال المسلمين وحرمة دماء القتلة والمجرمين؛ ويفتون بخذلان المعتدي عليهم من الضعفاء والمساكين ويصورونهم كمجرمين.

عصابة إجرامية تتحكم بمصائر الشعوب والأمم وتفرض إرادتها من خلال واجهات ديكورية تختلف لغاتها وألوانها وأديانها ودولها، لكنها في المحصلة النهائيه تنفذ برنامجاً واحداً متفقاً عليه، كشف عن جزء بسيط منه في جزيرة ووكر الإجرام (ابستين) والتأخير المتعمد في كشف حقائق الإجرام لترتيب طمس معالم الجرائم وإشغال العالم عنها بكل الوسائل -الحروب والمجاعات والأزمات الاقتصادية والسياسية والمالية والأوبئة والفيروسات ترتيب أوضاع السيطرة على الثروات والموارد والمعادن والاستفراد بالسلطة.

في مقابلة للمفكر العربي الراحل محمد حسنين هيكل قال: إن الذين يظنون بإمكانهم التعايش بسلام مع كيان الاحتلال واهمون، فإسرائيل لا تعترف بالسلام، بل تريد الاستسلام؛ فمنذ اغتصاب أرض فلسطين وهي تشن الحروب المباشرة على الشعوب العربية والإسلامية بالتعاون مع الأنظمة، ولم تكتف بذلك بل إنها تغذي الحروب الداخلية وتنشر الفتن وتعمل مع التحالفات العالمية لخلخلة المجتمعات العربية والإسلامية وتدميرها من الداخل.

في مقارنة بسيطة، طرح ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي سؤالاً: ماذا لو كان المجرم إبستين مسلماً وشبكته الإجرامية مسلمين؟ وكان الجواب: إن الحرب العالمية الثالثة قد اجتاحت الدول العربية والإسلامية، فها هو التحالف الإجرامي يدمر الدول العربية وإلاسلامية ويتهم المسلمين بالتطرف والإرهاب ويعمل على إبادتهم وهم ضحايا إلارهاب والإجرام العالمي.

قد يعجبك ايضا