ماذا بعد الفرحة الكبرى!

يكتبها اليوم / حمدي دوبلة

كان مساء يوم الخميس الماضي ليلة استثنائية في تاريخ الرياضة اليمنية والوجدان اليمني الجمعي الذي تناسى كل الأمة وخلافاته وتسامى عن جراحاته ومعاناته وسطر لوحة موحدة للفرح والابتهاج بفريق رياضي قهر كل الظروف ووضع أولى لبنات المجد الكروي القاري الذي انتظرناه لعقود.

-كتب أبطالنا صفحة جديدة في كتاب المجد، صفحة ممهورة بعرق اللاعبين وإصرارهم وبدموع الفرح التي انهمرت من عيون الملايين.

إنه المنتخب الوطني لكرة القدم ذلك الفريق الذي حمل على كتفيه أحلام شعب بأكمله وأعلن تأهله إلى نهائيات كأس آسيا المقبلة في المملكة العربية السعودية بكل جدارة واستحقاق، ليحوّل الملاعب إلى ساحات للبهجة وليجعل من اليمنيين على قلب رجل واحد يهتفون باسم الوطن ويحتفلون طويلا بالانتصار.

-إنها لحظة تاريخية لحظة تتجاوز حدود الرياضة لتصبح رمزاً للوحدة والأمل، فاليمنيون الذين تقاذفتهم سنوات من المعاناة وجدوا في هذا الإنجاز نافذة للفرح وسبباً مشروعاً للاحتفال وجرساً يذكّر العالم أن هذا الشعب لا ينكسر وأنه قادر على أن ينهض من بين الركام ليعلن وجوده في المحافل الكبرى.

-لكن، أيها السادة -والخطاب هنا موجه لاتحاد كرة القدم ووزارات الرياضة في كل مكان من الوطن المثقل بالانقسامات- عليكم ألا تنسوا أن الإنجاز الحقيقي لا يقف عند حدود التأهل، فالمشاركة في النهائيات ليست غاية في ذاتها بل هي بداية الطريق.. الطريق نحو إثبات الذات نحو أن يكون المنتخب اليمني رقماً صعباً في القارة لا مجرد ضيف شرف يكتفي بالظهور والمشاركة الخجولة التي تعيدنا إلى مربعات اليأس والإحباط والفشل وهنا تكمن المسؤولية الكبرى والسؤال المهم هو: كيف نتحول من فرحة عابرة إلى مشروع رياضي متكامل وماهي الوسائل لنترجم هذا الإنجاز إلى أداء مشرف في البطولة الأهم؟

-إن الطريق إلى التميز يبدأ من الآن من لحظة إعلان التأهل. فلا بد من برنامج إعدادي احترافي يضع المنتخب على سكة النجاح. ومعسكرات داخلية وخارجية مبكرة تمنح اللاعبين فرصة للانسجام والتأقلم ومباريات ودية تجريبية مع منتخبات قوية تكشف مكامن القوة والضعف وتمنح الفريق خبرة ميدانية لا غنى عنها. وهذا هو الطريق الذي يجب أن نسلكه إذا أردنا أن نرى منتخبنا يتألق في النهائيات.

-ولا يمكن أن نغفل عن كنز آخر يملكه اليمن، لاعبوه المحترفون في الخارج خصوصاً في الأندية الأوروبية، التي تتحدث التقارير الإعلامية عن وجود أكثر من عشرين لا عبا في أندية القارة العجوز دون أن تعلم الجهات المختصة شيئا عنهم. هؤلاء هم سفراء الوطن في ملاعب العالم، يمتلكون خبرات ومهارات عالية اكتسبوها من الاحتكاك بمستويات كروية متقدمة.. لذلك فالعمل على ضمهم إلى قائمة المنتخب ليس خياراً بل ضرورة ملحة، لأنهم سيشكلون إضافة نوعية وسيمنحون الفريق عمقاً تكتيكياً وقدرة على مواجهة التحديات الكبرى.

-أيها اليمنيون إن فرحتكم اليوم مشروعة ومستحقة، لكنها يجب أن تتحول إلى طاقة عمل. فالتاريخ لا يكتبه الفرح وحده، بل يكتبه التخطيط والجهد والإصرار. والنهائيات المقبلة في السعودية والمقررة في يناير المقبل، ستكون الاختبار الحقيقي الفرصة الذهبية لإثبات أن اليمن لا يشارك فقط، بل ينافس ويبدع ويصنع المجد.

-فلنحوّل هذا الإنجاز إلى بداية لنهضة رياضية شاملة تعيد للرياضة اليمنية مكانتها وتفتح أبواب الأمل أمام جيل جديد من اللاعبين الطموحين. ولنقف جميعاً خلف منتخبنا بالدعم المعنوي والمادي ولنجعل من هذه اللحظة التاريخية نقطة انطلاق نحو مستقبل يليق باليمن وأبنائه.

-اليوم اليمن لا يحتفل فقط بتأهل منتخب وإنما بعودة الروح وبعودة الأمل وبعودة الوحدة. واليوم المنتخب اليمني يمثل وطناً بأكمله، ذلك الوطن الذي يستحق أن يفرح وأن ينتصر على كافة الميادين والأصعدة.

 

 

قد يعجبك ايضا