هدنة المراوغة وقواعد الاشتباك القادمة

بشار الشعلاني

 

​تأتي التحذيرات الأخيرة التي أطلقها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حول “هشاشة الهدنة” لتضع النقاط على الحروف في مرحلة سياسية شديدة التعقيد، حيث يحاول المحور الأمريكي الصهيوني استخدام الدبلوماسية كستار لإعادة ترتيب الأوراق، لا للوصول إلى سلام عادل ومستدام. إن توصيف الحالة الراهنة بأنها “هدنة لجولة صراع مستمر” ينم عن قراءة دقيقة للواقع الميداني والسياسي؛ فالتاريخ القريب يؤكد أن واشنطن وتل أبيب لا تلجآن إلى التهدئة إلا حين تصطدم مشاريع التوسع بصلابة الميدان.

​إن تحليل الخطاب الأخير يكشف عن استراتيجية يمنية ثابتة تجاه المتغيرات الإقليمية؛ فالربط بين استقرار المنطقة وهزيمة المخطط الصهيوني يخرج القضية من سياقها المحلي المحدود إلى أفق الأمة الأوسع. وهنا تبرز أهمية المحدد الذي وضعه السيد القائد: “العدو هو المشكلة وليس المقاومة”. هذا الطرح يفكك الدعاية الغربية التي تحاول تصوير سلاح المقاومة في لبنان أو اليمن أو إيران كعقبة أمام الاستقرار، بينما الحقيقة هي أن هذا السلاح هو الضمانة الوحيدة لمنع الانهيار الشامل أمام الأطماع الصهيو-أمريكية.

​ما وراء الكلمات، يظهر أن اليمن اليوم لم يعد مجرد طرف متضامن، بل هو لاعب محوري يمتلك زمام المبادرة في معادلة “التصعيد مقابل التصعيد”. والتلويح بجولة قادمة من الصراع ليس مجرد وعيد، بل هو انعكاس لواقع تعثر المفاوضات في إسلام آباد وتصريحات ترامب الاستعلائية التي تحاول فرض الإذعان بالتهديد. إن الهدنة التي لا تفضي إلى رفع الحصار ووقف العدوان بشكل كامل وشامل، تظل في القاموس اليمني مجرد “مناورة” لن يُسمح لها بأن تمر دون ثمن سياسي وعسكري باهظ.

​إن الرسالة الموجهة للأمة وللعدو معاً هي أن زمن الارتهان للوعود الأمريكية الزائفة قد ولى؛ فاليمن بموقعه الاستراتيجي وقراره السيادي بات يحدد بوضوح أن أي تصعيد قادم لن يبقى محصوراً في جغرافيا معينة، وأن الخيارات الوطنية في حماية السيادة ومساندة محور الجهاد والمقاومة هي الثابت الذي لا ينحني أمام العواصف السياسية العابرة.

 

 

 

قد يعجبك ايضا