عيد استثنائي بامتياز

يكتبها اليوم / عبدالفتاح البنوس

 

عندما يصادف عيد الفطر المبارك أو عيد الأضحى المبارك يوم جمعة، فإن العيد عيدان، على اعتبار أن الجمعة بمثابة العيد الأسبوعي للمسلمين، ولكن عيد الفطر المبارك هذا العام كان ثلاثة أعياد، حيث اجتمع الفطر والجمعة والرد الإيراني اللذيذ على كيان العدو الإسرائيلي والمصالح الأمريكية في منطقة الخليج العربي والتي شكلت مشاعر الفرح والابتهاج والارتياح بها والتي طغت على الساحة العربية والإسلامية، إضافة نوعية لكرنفال الفرح والسرور العيدي الفريد من نوعه لدى أبناء الأمة وهم يشاهدون الرعب والذعر، والخوف والقلق، على وجوه الصهاينة ليلاً ونهاراً، وهم يتعرضون لجولات مفتوحة من العمليات الصاروخية وسلاح الجو المسيَّر الإيراني والتي جعلتهم يقضون أغلب ساعات اليوم في الملاجئ.

إنها صورة من صور العدالة الإلهية، والإنصاف الرباني الدنيوي لأهالي غزة، الذين عاشوا فرحة العيد خلال العامين الماضيين من عمر حرب الإبادة الشاملة والحصار الظالم من قبل هذا الكيان الإجرامي المتوحش، تحت القصف المتواصل والاستهداف المباشر لكل مقومات الحياة، واليوم يشرب الصهاينة الأنجاس الأرجاس من نفس الكأس، ويعيشون حالة غير مسبوقة في تاريخهم من الذعر والرعب، لقد بغوا وتجبروا وتغطرسوا كثيراً، وها هي الدوائر تدور عليهم، من أقصى الشمال الفلسطيني المحتل إلى أقصى الجنوب، لا صوت يعلو فوق صفارات الإنذار سوى أصوات الصواريخ البالستية والانشطارية والمسيَّرات الإيرانية التي تضرب أهدافها في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي منطقة الخليج العربي بكل دقة، متجاوزة المنظومات الدفاعية الاعتراضية الأمريكية والإسرائيلية، فلا ثاد الأمريكية نجحت في التصدي، ولا مقلاع الصهيونية كذلك، الكل وقف عاجزا أمام القدرات الإيرانية فائقة الدقة.

لقد أحسن الحرس الثوري صنعاً في وضع جدول أعماله اليومي في سياق عملية الوعد الصادق 4 بالشكل الذي يضمن التنوع في مضامينه بهدف كسر الرتابة والملل، ويخلق حالة من الارتياح والسعادة على متابعيه من خلال الأداء المتميز والأثر الملموس لهذا البرنامج، الذي يفتتح فترته الصباحية بالإمارات، وفترة الظهيرة بالسعودية وقطر، وفترة العصرية بالبحرين والكوي ️، فيما يخصص فترة المساء والسهرة للكيان الصهيوني المجرم، في مشهدية غاية الروعة والمتعة، أضافت لنكهة العيد نكهة جديدة لا تقل عنها في الروعة والمتعة، ونأمل أن يتواصل هذا البرنامج بذات المحتوى والتنوع والأثر، مع التأكيد على أهمية الزيادة والإضافة إن أمكن لضمان ارتفاع منسوب المتعة والروعة في أوساط المشاهدين والمتابعين له بكل لهفة وشوق وارتياح.

أرادوا القضاء على النظام الإيراني، والقدرات العسكرية الإيرانية، والعودة بنظام الشاه، والقضاء على رأس الحربة في محور المقاومة، وكل ذلك من أجل إزاحة إيران الدولة الإسلامية بفكرها الثوري، وعقيدتها الإيمانية القائمة على الجهاد والمقاومة، وسياستها الواضحة المناهضة لمشاريع الهيمنة والغطرسة والاستباحة الصهيوأمريكية، التي لا تستهدف إيران فحسب، بل المنطقة بأكملها، بما في ذلك الدول والأنظمة التي تدين لهم بالولاء والطاعة، من أجل إقامة إسرائيل الكبرى، كقوة عظمى لا ند لها ولا منافس في المنطقة، بحيث تصبح تحت رحمة إسرائيل، وأسيرة لها، وتعزز من ولائها وطاعتها العمياء لأمريكا، ولكن الله خيب آمالهم، وأفشل كل رهاناتهم، وأحبط أعمالهم، رغم غدرهم ومكرهم وإجرامهم، إلا أن الله أمكن منهم، وأرانا فيهم أياما سوداء، وما تزال الموجات الصاروخية والجوية الإيرانية، تثلج صدورنا، وتشفي غليلنا، وتبلسم جراحنا، وتعالج أوجاعنا، وتزيل عار خذلان وتهاون أمة الملياري مسلم تجاه جرائم ومذابح وانتهاكات واعتداءات وتطاولات واستفزازات كيان العدو الإسرائيلي، والانحياز والشراكة الأمريكية له في كل ما سبق مع سبق الإصرار والترصد.

خلاصة الخلاصة: إنه عيد استثنائي بكل امتياز، ولا مجال أمام الأمريكي والإسرائيلي لإنهاء عمليات الوعد الصادق الإيرانية في نسختها الرابعة، سوى القبول بالشروط الإيرانية والتي يأتي في مقدمتها تقديم ضمانات ملزمة بعدم تكرار العدوان على إيران، ودفع التعويضات، وإنهاء الحصار الاقتصادي، وإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وإيقاف كافة الحروب المشتعلة فيها، وفرض نظام قانوني جديد ينظم حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وإيقاف كافة أشكال الدعم للمعارضة الإيرانية، والابتعاد عن لغة التحريض وسياسة التشويه والشيطنة لإيران وثورته وقيادته، والالتزام بالقوانين والأعراف واللوائح والمعاهدات الدولية.

ما لم فإن على نتنياهو وترامب أن يستعدا لما هو أسوأ، وأن يتوقعا ما هو أفظع مما حصل حتى اليوم، ️الإيرانيون حسموا أمرهم بالتأكيد على استمرارية الحرب ما دام خيار الاعتداء على أرضهم قائماً وحاضراً في خطط واستراتيجيات الصهاينة والأمريكان، بمعنى أن عنتريات ترامب، ومكابرة نتنياهو، وإجرامهما لن تجدي نفعا، ولن توقف حرباً، ولن تصنع لهما نصراً، ولن تحقق لهما هدفاً، ولن تغير من حقيقة أن إيران نجحت في الرد على التطاول والإجرام الأمريكي الإسرائيلي المشترك، وأن ما قبل العدوان على إيران ليس كما بعده، وعلى الباغي المعتدي تدور الدوائر.. والعاقبة للمتقين..

قد يعجبك ايضا