هل نحن أمام لحظة نبوخذ نصر العصر ؟

مراد راجح شلي

 

﴿فاذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا﴾ سورة الإسراء 5.

هل نحن أمام لحظة تاريخية تعيد التأصيل القرآني الذي عرفنا عن هزيمة كبرى لإسرائيل على أيدي عباد أولي بأس شديد .

هل سنكون أمام لحظة تاريخية تعيد كذلك تغيير موازين القوة في العالم؟.

أسئلة تفرض نفسه بقوة في ظل المواجهة العسكرية الحالية التي تتسارع أحداثها وتتصاعد وتيرتها بشكل غير مسبوق، حتى باتت توحي بأننا لا نعيش مجرد جولة من جولات الصراع، بل نقف على أعتاب تحول كبير قد يفضي إلى هزيمة تاريخية غير مسبوقة لإسرائيل .

في النص القرآني من سورة الإسراء، يتجلى مشهد يتكرر حين يبلغ الظلم مداه وتكتمل أسباب التغيير، فتتحرك قوى تحمل بأساً شديداً لتقلب المعادلات وكأن هذا المشهد لم يعد مجرد قصة من الماضي، بل انعكاس لما يتشكل اليوم في ميادين المواجهة، حيث تتلاقى السنن مع الواقع العسكري الحي .

المواجهة العسكرية الحالية، لم تعد صراعا محدودا أو حرباً بالوكالة، بل دخلت مرحلة أكثر وضوحاً، حيث تتبادل الضربات بشكل مباشر وتتوسع دائرة الاشتباك لتشمل أكثر من ساحة في وقت واحد، وهو ما يعكس أن المنطقة تتجه نحو لحظة فاصلة قد تحمل نتائج تتجاوز كل التوقعات .

في خضم هذه الأحداث، تبرز ملامح تحول تدريجي في ميزان القوة، حيث لم تعد إسرائيل قادرة على فرض معادلة الردع، كما في السابق، وبدأت تتعرض لضغوط متزايدة على أكثر من جبهة في وقت واحد، الأمر الذي يفتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة .

إيران ومن معها في محور المقاومة، دخلوا هذه المواجهة وهم يحملون تراكم سنوات من الإعداد والتخطيط وبناء القدرات وهو ما يظهر اليوم في طبيعة العمليات التي تتسم بالتنسيق والتنوع والقدرة على ضرب أهداف حساسة في توقيتات مدروسة، مما يعكس انتقال الصراع إلى مستوى أكثر عمقا وتأثيراً .

هذه الضربات المتتابعة، لا تمثل فقط رداً على العدوان، بل تشكل جزءا من استراتيجية أوسع تهدف إلى استنزاف الخصم وخلخلة توازنه النفسي والعسكري وهو ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل صورة القوة التي طالما اعتمدت عليها إسرائيل .

وفي الميدان تتغير قواعد اللعبة، حيث لم يعد التفوق التكنولوجي وحده كافياً لحسم المعركة، بل أصبح عامل الصمود وتعدد الجبهات والقدرة على المفاجأة عناصر حاسمة في تحديد مسار الحرب وهو ما يمنح محور المقاومة فرصة لفرض واقع جديد .

إسرائيل التي اعتمدت لعقود على الحسم السريع، تجد نفسها اليوم أمام مواجهة مفتوحة، لا تملك فيها القدرة على إنهاء التهديد بشكل كامل ومع كل جولة تتعمق أزمتها الاستراتيجية ويتزايد الضغط الداخلي والخارجي عليها .

ومع استمرار هذه المواجهة، تتبلور ملامح سيناريو قد يقود إلى هزيمة تاريخية، لا تعني فقط خسارة ميدانية، بل انهياراً في مفهوم الردع وسقوط صورة التفوق التي شكلت أساس المشروع الصهيوني لعقود طويلة .

هذه الهزيمة إن تحققت، لن تكون حدثا عابراً، بل نقطة تحول كبرى تعيد تشكيل المنطقة وتغيير موازين القوة، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تختلف تماما عما سبقها، حيث تتراجع الهيمنة وتبرز قوى جديدة تفرض معادلاتها .

وفي ظل تصاعد الأحداث وتداخل الجبهات، يبدو أننا أمام مسار لا يتجه نحو التهدئة، بل نحو مزيد من التصعيد الذي قد يصل إلى ذروته في لحظة مفصلية تكون هي بداية النهاية لمرحلة كاملة من الصراع .

ما بيَّن النص القرآني الذي يشير إلى سنن التغيير وبين المعركة المفتوحة، يظل السؤال معلقاً !! هل نحن بالفعل أمام لحظة تحقق هذا الوعد التاريخي، حيث تتجسد هزيمة إسرائيل في قلب هذه المواجهة العسكرية الجارية؟، أم أن الأيام القادمة ستكشف فصولاً أخرى قبل أن تكتمل صورة هذا التحول الكبير الذي يلوح في الأفق لهزيمة المشروع الاستكباري العالمي برمته والمتمثل في (أمريكا وإسرائيل)؟.

 

قد يعجبك ايضا