من يضم أمريكا؟!

يكتبها اليوم / وديع العبسي

 

مع هذه التقسيمات الزمنية التي وردت في مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، (30) يوما لرفع كامل للحصار البحري الأمريكي على الجمهورية الإسلامية، و60 يومًا من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي قائم على القضايا النووية ورفع كامل للعقوبات الأولية والثانوية الأمريكية، وقرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

بوجود هذه المساحات الزمنية «المريحة»، بلا أي حدود ضامنة أو ملزمة بتحمُّل تبعات أي إخلال، يبقى خطر الإرهابي الأمريكي قائما، فهو القادم إلى مذكرة التفاهم من أزمة شديدة تعصف به في الداخل، وازدراء عالمي نتيجة تهور في ارتكاب جريمة «جديدة» في المنطقة.

المسألة بالنسبة للمجرم ترامب، في هذه اللحظة الحرجة، هو تحقيق ولو انفراجة، في مشكلة مضيق هرمز، بعد أن بلغ اليأس مبلغه في أن يفرض رؤيته، ويفُك قبضة إيران على المضيق.

ويتعلق ترامب بالمذكرة، وقد اقتربت تداعيات أزمة مضيق هرمز أكثر، من الكارثة العالمية وبلاده ليست ببعيدة عنها، خصوصا بعد إعلان إيران قبل أيام عن إغلاق كامل للمضيق عقب حماقات «جس نبض» لجأ اليها المعتوه، فأتاه الرد السريع والمباشر وبصورة غير متوقعة، «ضرب» بالنار وخنق أكبر لمشكلة الممر المائي الاستراتيجي.

الرد الإيراني القوي، أكد للبلطجي الأمريكي، أن كل السياسات التي كان يتبعها في صراعاته، قد عفى عليها الزمن وتوقفت عند حدود تلك الدول التي تأبى مغادرة الخوف والتهيّب من هيلمان الأمريكي الزائف. فصار عليه اليوم التعامل مع الواقع بموضوعية أكثر تعترف للقوى الصاعدة بقدرتها على صياغة المعادلات الجديدة وفرض حقائق واقعية.

واشنطن مع ذلك لن تغادر طابعها الخياني، وستبقى خطراً على أي تفاهم أو اتفاق، وتاريخها حتى وقت قريب جدا لا يزال يشهد أن النظام الأمريكي قد وضع لنفسه حصانة فوق الجميع، وتعامَل فوق القانون.

أما ما يشير إلى أن مذكرة التفاهم بالنسبة لترامب حاجة ملحة واضطرارية إلى جانب ما سبق، فهو اقترابه وحزبه من انتخابات التجديد. وما تسبب به خلال عامين من كوارث لا يعطيه أي فرصة للاستمرار في البيت الأبيض، ما قد يؤثر بشكل كبير على مستقبل الحزب ويدخل به عزلة داخلية وخارجية.

ترامب حتى اللحظات الأخيرة من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني عن اتفاق سلام إيراني – أمريكي وشيك، كان يصرح بما يُمنّي به نفسه من الأهداف التي شن لأجلها العدوان، فأعلن عن إنهاء بلاده للحرب على إيران “بعد موافقة طهران على عدم امتلاك أسلحة نووية»، حسب زعمه، وفي إطار ما أسماه بالاتفاق النهائي، إلا أن إيران سارعت لنفي ما أورده، بالتأكيد على أن الدعايات الأمريكية بشأن التوصل لتفاهمات نهائية ليست إلا محاولة لتخفيف وتيرة الأزمات في الداخل الأمريكي.

وإلى جانب ذلك، فإن الأمر يبقى مجرد مذكرة تفاهم للاتفاق حول النقاط الخلافية، بهدف إيقاف هذه الجولة من العدوان، في انتظار جولات تفاوض لاحقة للخروج باتفاق نهائي، وهنا لا يضمن أحد عودة ذات السيناريو من العبث الأمريكي، خصوصا وأن كل مطالبه شائكة، لا تقف عند التخصيب، والمخصّب، فهناك الصواريخ، الملف الذي تحدث عنه كثيرا، ومستقبل المضيق.

كما لا شيء يبعث للاطمئنان إلى التزام أمريكا بأي اتفاق لاحقا، إلا في حالتين، أن تبقى الجمهورية الإسلامية بالقوة الرادعة التي تمنع عنها أي حماقة أمريكية أو إسرائيلية جديدة، والاستمرار في امتلاك أوراق الضغط التي تجبر العدو على احترام الاتفاقات. أو أن يكون للعالم، الموقف الشجاع وإلزام هذه الدولة المارقة بتنفيذ تعهداتها واتفاقاتها.

قد يعجبك ايضا