تتجه أنظار العالم إلى الحدث الرياضي الأضخم الذي ينظمه FIFA كأس العالم حيث يفترض أن تسود قيم العدالة والروح الرياضية والتنافس الشريف، إلا أن الأمر يختلف في النسخة الحالية الأوسع في تاريخ كرة القدم العالمية فالحديث عن مونديال 2026 الذي تستضيفه كل من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا كان يجب أن نتحدث عن مميزات هذا المونديال بصيغته الحديثة ولكن حدث ما لم يحدث في كؤوس العالم السابقة من جدل واسع حول ما وصف بالتعسفات التي طالت لاعبين وجماهير وسط تساؤلات عن موقف الاتحاد الدولي ومدى التزامه بتطبيق لوائحه بعدالة وشفافية.
يتساءل الرياضيون والجماهير والمتهمون بالرياضة عن موقف الاتحاد الدولي لكرة القدم تجاه تلك المواقف والتصرفات التي ارتكبها المستضيفون بحق اللاعبين والجمهور مخالفة للقانون الدولي لكرة القدم وصمت الاتحاد.. ولماذا لم يقم بعمله طبقا للقانون واللوائح الدولية المنظمة للرياضة والذي يطبقها على كل دول العالم ويفرض العقوبات في حال المخالفة؟.. هل الاتحاد الدولي أصابه الخوف والهلع من أمريكا ولا يستطيع فرض عقوبات يستوجب فرضها عليها نظير تعسفاتها ومخالفتها القواعد والقوانين؟!.
تملك الفيفا منظومة متكاملة من القوانين والانضباط تشمل حماية اللاعبين وضمان سلامة الجماهير ومكافحة أي ممارسات تمييزية أو سلوكيات غير رياضية لكن الإشكال لا يكمن في غياب النصوص بل في آليات التطبيق فحين تسجل تجاوزات أو قرارات أو إجراءات تنظيمية يصبح لزاما على الجهة المنظمة أن تتحرك بسرعة وحزم للحفاظ على مصداقية البطولة ولكن ما حدث في أمريكا مؤخرا تكسير للوائح والقوانين المنظمة للفيفا وخضعت القوانين والفيفا لقانون القوة والنفوذ والسطوة والهنجمة الأمريكية.
عندما تغيب العدالة عن أكبر مسرح كروي فلا تستطيع الفيفا أن تلزم الآخرين لقوانينها لأن هناك من كسر وداس على هذه الأعراف والقوانين وانتهك حرمتها وهيبتها وقدرتها على ضبط إيقاع مثل هكذا بطولات كروية كبيرة بل أن احترامها لحقوق جميع الأطراف المعنية قد سقطت في وحل الاستهتار الأمريكي وهذا يجعل الجميع يشعر بازدواجية المعايير أو تساهل مع مخالفات معينة مما يقوض الثقة في المؤسسة المنظمة ويحول الحدث من مهرجان رياضي إلى ساحة للجدل والاحتقان، فعندما تغيب العدالة تفقد الرسالة بريقها ويتحول العرس الكروي إلى «مونديال التعسفات».
الفيفا تلك المنظمة الدولية التي تهابها كل دول العالم رؤساء وحكومات سقطت هيبتها وقوانينها عند بوابات ومطارات الولايات المتحدة الأمريكية عندما منعت لاعبين وحكاما وجماهير من دخول أراضيها وهم يحملون تأشيرات الاتحاد الدولي والدولة المستضيفة نفسها..
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل بإمكان الفيفا فرض هيبته وهيمنته على باقي دول العالم في تطبيق قوانين ولوائح الفيفا بعد أن حطمتها الولايات المتحدة الأمريكية؟!.
أما أن القوة والنفوذ ليس عليهما ما على الآخرين!!!.
