(من إخفاقات الميدان إلى استدعاء المقدسات.. السعودية تتشبث بستار الكعبة في «كذبة العصر»)
موقف يمني حاسم في رفض الرواية السعودية «افتراء سخيف ومرفوض جملة وتفصيلا»
الثورة /محمد عبد الله
كلما ضاقت الخيارات أمام الرياض وتعثرت رهاناتها في المواجهة مع اليمن، تتجه المعركة من الميدان إلى الإعلام، عبر روايات واتهامات تستهدف إعادة تشكيل الرأي العام وتعبئة المواقف العربية والإسلامية ضد صنعاء.
وفي أحدث حلقات هذا المسار، جاءت الرواية السعودية التي اتهمت القوات اليمنية باستهداف مكة المكرمة، في محاولة لإلباس المواجهة العسكرية ثوبًا دينيًا، وتحويلها من صراع سياسي وعسكري إلى قضية تتصل بأقدس مقدسات المسلمين.
يأتي ذلك بعد فشل جميع محاولاتها السابقة لهزيمة قوات صنعاء، ابتداءً من إعلان التحالفات والتجمعات مرورا بإطلاق التحشيدات وتحريك ورقة مرتزقتها وخسارتها لمعركة إصدار قرار من مجلس الأمن ضد اليمن بعد استعادة الجيش اليمن للساحل الغربي ومضيق باب المندب، ليكون (استهداف مكة المكرمة) آخر أوراقها اليائسة للنيل من الجيش اليمني، بعد هزيمة الرياض المدوية في الساحل الغربي .
فالنظام السعودي اليوم يحاول استهلاك ورقة المقدسات الدينية في عدوانه على اليمن، فقبل يومين، زعمت السعودية قصف من وصفتهم بـ”الحوثيين” لجامع في مدينة الطوال التابعة لمنطقة جيزان، ورغم نفي صنعاء وكشفها كواليس ما جرى حيث سقط صاروخ دفاعي سعودي على الجامع إلا أن الرياض ظلت تعزف على وتر استهداف صنعاء للجوامع.
لتنتقل مباشرة إلى اختلاق رواية أخرى، حيث تحاول السعودية هذه المرة استعراض مكة حيث أنقى بقاع الأرض والكعبة المشرفة، متهمة من دافع عن الأقصى وغزة (القوات اليمنية)، باستهداف مكة المكرمة، مستخدمة كل إمكانياتها في تجنيد الماكينة الإعلامية للترويج لكذبتها هذه، في تصوير بأن ما يدور استهداف للمقدسات الإسلامية، وهذه الحملة سوقتها السعودية في بداية عدوانها على اليمن في مارس من العام 2015 عندما نجحت بإقناع دول عربية وإسلامية بإرسال قواتها لخوض ما تصفها معركة الدفاع عن المقدسات الإسلامية، وكذلك في عام 2017، والتي لم يصدقها فيها أحد.
رغم أن التشبث بستار الكعبة جزء من الخطة السعودية لحماية نظامها حتى في وجه معارضيها بالداخل واستجلاب تعاطف عربي وإسلامي معها لتبرير حروبها ضد دول إسلامية جارة لها، إلا أن وتيرة التفاعل مع السعودية يبدو صفرياً هذه المرة، وقد بانت حقيقتها خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عندما جندت إعلامها ودعايتها لتبرير المجازر الصهيونية بدلاً من إدانتها.
واللافت أن توقيت هذه الرواية يأتي بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرة سعودية من طراز (F-15) في أجواء مأرب بصاروخ أرض-جو محلي الصنع . وكذلك بعد فشل معركتها في مجلس الأمن لعزل اليمن .
صنعاء تُفند أكاذيب وافتراءات الرياض
الموقف الرسمي لصنعاء كان واضحا ضد هذه الأكاذيب، فقد أكّد المكتب السّياسي لحركة «أنصار الله«، أنّ «اتهام النّظام السّعودي اليمن باستهداف مكة المكرمة، أكبر أكذوبة في هذا العصر، وافتراء سخيف ومرفوض جملةً وتفصيلًا».
ولفت في بيان، إلى أنّ «تكرار الافتراءات السّعوديّة يعكس عجز النّظام عن إقناع الرّأي العام بمبرّرات استمرار عدوانه وحصاره يمن الإيمان والحكمة»، مشيرًا إلى أنّ «مكّة المكرّمة وسائر المقدّسات الإسلاميّة، تحظى بمكانة عظيمة لدى الشّعوب الإسلاميّة كافّة وفي طليعتها الشعب اليمني».
وشدّد المكتب السّياسي على أنّه» لا يمكن للنّظام السّعودي أن يزايد على الشّعب اليمني في إجلال مكة المكرّمة وتعظيم مقدّسات الإسلام»، مركّزًا على أنّ «مَن يمسّ حرمة مكّة المكرّمة هو من يوظّف مكانتها المقدّسة في حروبه العدوانيّة، ويدنّسها باستقبال اليهود الصهاينة وبإقامة حفلات المجون والانحلال الأخلاقي».
واعتبر أنّ «النّظام السّعودي لا يتذكر حرمة مكّة وقدسيّتها إلّا عندما يحتاج إلى استثارة مشاعر المسلمين، وتوظيف المقدّسات لخدمة مواقفه المنحرفة والخاطئة»، مؤكّدًا أنّ «على النّظام السّعودي وقف عدوانه، ورفع حصاره الخانق عن الشّعب اليمني، وأن يراجع سياساته وطريقة تعامله مع اليمن».
وجزم أنّ «الشّعب اليمني لن يقبل بالخضوع أو الوصاية، ولن يقبل باستمرار العدوان والحصار عليه، وسيستمر في فرض معادلة الحصار بالحصار حتى تحقيق مطالبه المشروعة»
اليمنيون أحرص على مكة من آل سعود
من جانبه، أشار عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح، أن الحديث عن استهداف مكة من اليمن “كذب صريح” ولا أساس له من الصحة، معتبرا أن إثارة هذه المزاعم تأتي في سياق محاولات سعودية لحشد المواقف الخارجية بعد تعثر سياساتها في اليمن.
وقال الفرح في تصريح له، إن اليمنيين أحرص على مكة والمقدسات الإسلامية ممن يوظفونها سياسيا، مضيفا أن السعودية تعيش مأزقا حقيقيا نتيجة تورطها في الحرب والحصار والاحتلال، وعجزها عن تحقيق أهدافها في اليمن.
وأوضح أن الرياض تبحث اليوم عن مخارج خارجية، عبر استجداء المجتمع الدولي والتحذير من الأوضاع في باب المندب، وطلب المساندة من عدد من الدول، إلى جانب محاولة استنفار المسلمين بذريعة “استهداف مكة”.
وأشار الفرح إلى أن هذه المزاعم تهدف إلى تحويل الأنظار عن أصل المشكلة، والتحريض على اليمن بعد عجز السعودية عن مواجهة نتائج سياساتها.
وأكد أن الحل يتمثل في وقف العدوان ورفع الحصار وترك اليمن وشأنه، إلى جانب تعويض اليمنيين عن سنوات الحرب والدمار، معتبرا أن ذلك هو الطريق الذي يمكن أن يقود إلى الأمن والاستقرار.
ولفت إلى أن استمرار العدوان والبحث عن الحماية الخارجية لن يغير من الواقع، مؤكدا أن من يدخل في مواجهات عليه أن يتحمل نتائجها.
وتساءل الفرح عن أسباب دخول السعودية في حروب خارج حدودها ومحاولتها السيطرة على بلدان أخرى، إذا كانت غير قادرة على تحمل تبعات تلك السياسات أو الدفاع عن نفسها.
واختتم تصريحه بالتأكيد أن وقف التدخلات والاعتداءات يمثل الطريق إلى الأمن، محذرا من أن الاستمرار في النهج الحالي يشكل مقامرة بأمن السعودية ومنشآتها الحيوية والنفطية.
أكاذيب لاتنطلي على أحد
فيما قال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع ، أن الافتراءات والأكاذيب التي يروّج لها نظام آل سعود المجرم بشأن استهداف مكة المكرمة لا يمكن أن تنطلي على أحد، فهو من يدنّسها بالفسق والمجون واستجلاب العاهرات، مؤكداً أنه لا يوجد من اليمن أي خطر على المقدسات، فعمليات القوات المسلحة تستهدف المنشآت النفطية والقواعد العسكرية وهي بعيدة كل البعد عن المشاعر المقدسة.
* مواقع التواصل تشتعل ضد الأكاذيب السعودية
لم تمر الرواية السعودية بهدوء على منصات التواصل التي شهدت معركة من نوع خاص، فقد شن ناشطون وإعلاميون حملة واسعة من التشكيك في الرواية، مركزين بصورة خاصة على غياب الهدف العسكري الواضح داخل مكة، وعلى التناقض الذي يرونه بين طبيعة الأهداف العسكرية المعلنة للقوات اليمنية وبين الادعاء باستهداف المدينة المقدسة.
حيث قال ناشطون :(إن من دافع عن الأقصى سيدافع عن مكة)، في اشارة إلى جماعة أنصار الله والجيش اليمني .
وذهب البعض إلى القول 🙁 الأخطر على الكعبة هم ممن أهدوا كسوتها لإبستين ) . وغرد آخرون (الخطر على مكه والمدينة هو بن سلمان وهيئة الترفيه الذين سمحوا للراقصات ان يرقصن على مجسمات للكعبة).
عندما تأتي الراقصات تختفي المقدسات
وفي انتقاد لاذع للرواية، قال الناشط السعودي عمر عبد العزيز إن النظام السعودي يلجأ، وفق رأيه، إلى استحضار المقدسات عندما يواجه الهزيمة أو المأزق السياسي، متسائلًا عن حضور هذه المقدسات عندما تقام الحفلات التي ينتقدها.
وقال:«عندما تنطلق حفلات المجون وتأتي الراقصات، تكون هذه المقدسات بعيدة عما يجري، وكأنها لا تحضر إلا حين تخدم الرواية السياسية».
وتأتي هذه التصريحات في سياق انتقادات أوسع يوجهها ناشطون سعوديون وعرب إلى توظيف الخطاب الديني في الصراع السياسي.
مخطط سعودي لاستهداف الكعبة ومكة
من جانبه حذر الناشط السعودي صالح حمامه، من مخطط للنظام السعودي باستهداف الكعبة وقصف مكة المكرمة. وقال (ليس بعيد على الذين احتفلوا بدماء الفلسطينيين بغزة وبنوا المراقص أن يقصفوا الكعبة) . مشيرا إلى أن النظام السعودي سبق له أن اتهم اليمن بقصف الكعبة، ليتم اكتشاف هذا الادعاء بعد ذلك بانه مجرد كذبة.
اكذب كذبة حلوة
ولم يقتصر التشكيك على الناشطين السعوديين، إذ تداول ناشطون عرب انتقادات ساخرة للرواية.
وقال ناشط مصري، مخاطبًا النظام السعودي، إن اتهام اليمن باستهداف مكة يفتقر إلى المنطق، متسائلًا: لماذا يلجأ اليمنيون إلى ضرب مكة إذا كانت لديهم، وفق الرواية السعودية نفسها، أهداف عسكرية واقتصادية يمكن استهدافها؟
وأضاف مخاطبًا الرياض:
«إن كنت كذوبًا فلا تكن جهولًا، واكذب كذبة حلوة».
مطالبا النظام السعودي بالكف عن هذه المسرحية (البايخة) التي أصبح العالم كله يعرف حقيقتها، بحسب وصفه. وتساءل: لماذا سيلجأ «أنصار الله» إلى ضرب مكة، هل انعدمت الأهداف أمامهم ؟!!
وظهرت انتقادات من ناشطين وإعلاميين شككوا في توصيف الحادثة، مستندين خصوصًا إلى السؤال المتعلق بالهدف: إذا كانت العملية تستهدف مكة، فما الهدف العسكري أو الاقتصادي الذي كانت المسيّرة تسعى إليه؟.
