حين يخلع المندب قناع الطغاة- ترامب يفرُّ بجلده، والرياض وتل أبيب في خندق الرعب اليماني

محمدعبدالله الخربي

 

يُحكى في المأثور الشعبي اليمني، أن رجلاً غاضباً وقف وسط قريته يصيح بأعلى صوته مهدداً جاره اللدود: “والله وتالله، إن لم تبتعد عن طريقي وتترك لي شأني، لأدخلنّ الآن إلى بيتي وأحرقه بالكامل!”. وقف الجار مذهولاً، ثم انفجر ضاحكاً وهو يرى الرجل يركض حاملاً شعلة النار ليحرق سقف بيته ظناً منه أنه يعاقب الآخرين.

هذا تماماً هو حال “تحافة الطغاة” الإقليمية والدولية؛ حشدوا بوارجهم وطائراتهم، وأعلنوا باحتفاء وتفخيم عن تشكيل ما أسموه “التحالف البحري الدفاعي” لحماية مصالحهم الفلكية، فإذا بهم يحرقون أوراقهم الاستراتيجية دفعة واحدة. وكما يقول المثل اليمني الساخر: “من ركض وراء الحجلة، ضيّع مشية الدجاجة”؛ فركضوا خلف أوهام الوصاية على الساحل الغربي، فاستيقظوا في هذا الشهر (سبتمبر 2026) ليجدوا أن الخريطة الجيوسياسية للبحر الأحمر قد أُعيدت كتابتها بالكامل بحذاء المقاتل اليمني وقواربه التقليدية!

هروب الـ 18 ساعة وسقوط أوهام “التموضع”

في عالم العلوم العسكرية، تُدرس معارك الحواضر والممرات لأسابيع، أما في جبهات الساحل الغربي فقد تحوّلت النظريات العسكرية إلى فكاهة رقمية. فخلال 18 ساعة فقط من الهجوم الخاطف للقوات المسلحة، تبخرت فصائل المرتزقة مما تسمى “المقاومة الوطنية” من المخا، وذوباب، وجزيرة ميون الاستراتيجية، وجزر حنيش وزقر. والأكثر طرافة من الهزيمة الميدانية المدوية هو البيان الرسمي الهزلي الصادر عنهم، والذي وصف الهروب الجماعي بأنه “إعادة تموضع في خطوط دفاعية جديدة تخدم كسر الحصار”!

لقد اعترف بيانهم الرسمي الكارثي بمقتل 500 وإصابة 1500 من مقاتليهم، بينما تحولت مقاطع الفيديو للمقاتل اليمني وهو يتجول بين العتاد العسكري المتروك في المواقع إلى مادة تسلية وسخرية عالمية على منصات التواصل الاجتماعي، لتثبت أن السلاح لا يحمي من لا قضية له.

المندب آمن للعالم.. وبشرى التنمية للداخل

السبق الحقيقي في هذا التحول الاستراتيجي هو ما أثبتته لغة الأرقام الصادرة عن جهات الرصد الملاحي الدولية؛ حيث أكدت القيادة العسكرية في صنعاء ببيان رسمي واضح وصريح أن “حركة الملاحة الدولية والتجارة العالمية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب آمنة ومستقرة تماماً بنسبة 100%” لجميع الشركات والسفن العابرة من مختلف قارات العالم.

حيث حدد المتحدث العسكري بوضوح استثناءً وحيداً قائلاً: “الملاحة آمنة للجميع باستثناء السفن والشركات التابعة للنظام السعودي التي تقع تحت طائلة البلوك الكامل”. هذا الفرز الذكي والمسدد حوّل المضيق إلى الممر الأكثر أماناً وانسيابية لقرابة 12% من حركة التجارة العالمية وملايين براميل النفط اليومية.

والأهم من ذلك، هو البعد التنموي والاقتصادي الذي تحمله هذه السيطرة؛ حيث يمثل هذا الانتصار طوق نجاة للاقتصاد اليمني عبر خفض تكاليف الشحن التجاري والتأمين البحري للموانئ اليمنية، وتأمين حماية كاملة ومستدامة لآلاف الصيادين في سواحل تهامة والحديدة والمخا الذين عانوا لسنوات من استهداف البوارج الأجنبية لهم، ما يفتح الباب لتحويل ميناء المخا إلى شريان اقتصادي وطني يكسر الحصار داخلياً ويعيد توجيه العائدات لصالح التنمية المجتمعية.

التنسيق الفاضح وخندق الرعب المشترك

بينما كان الإعلام الإقليمي يلوك لسنوات الحديث عن “تنسيق تحت الطاولة”، جاء “زلزال الساحل” ليدفع بالرياض وتل أبيب إلى خندق واحد وغرف عمليات مشتركة فاضحة. الأرقام والوقائع الميدانية المؤكدة تشير إلى أن منظومات الرصد والإنذار المبكر الإسرائيلية وأقمار التجسس الأمريكية كانت تعمل على مدار الساعة لتأمين جبهة الساحل ومحاولة إسناد أدواتهم؛ لكن هذا الاستنفار التكنولوجي الضخم تبخر كالدخان أمام التكتيك اليماني الخاطف. وحين سقط المضيق، التفتت الرياض وتل أبيب معاً نحو واشنطن، كطفلين يصرخان طلباً للنجدة من “البعبع” الأمريكي، ليتفاجآ بأن الخوف قد جمعهما تحت سطوة الرعب اليماني المشتركة، وسط عجز كامل عسكري واستخباراتي.

خبايا السقوط: مستندات غرف المخا المغلقة (السبق الحصري)

ولأن الغرف المغلقة لا بد أن تبوح بأسرارها، تكشف معلومات حصرية مسربة حصلنا عليها من مصادر إعلامية وثيقة مقربة من القيادة العسكرية بصنعاء، عن حالة الذهول التي أصابت الخبراء العسكريين في مركز القيادة المشترك بالمخا قبل فرارهم بساعات.

الوثائق الميدانية المضبوطة تكشف أن الضباط الإسرائيليين والسعوديين وضعوا خطة طوارئ سرية للغاية تعتمد على شبكة رادارات ساحلية حديثة لرصد أي تحرك للقوارب التقليدية؛ لكن الصدمة التي وثقتها المحاضر العسكرية للعدو كانت “العمى الكامل” الذي أصاب منظومات الرصد الحراري جراء التكتيك اليماني المبتكر في التمويه، والذي جعل المشاة والقوارب الخفيفة تتدفق خلف خطوطهم الدفاعية دون إطلاق إنذار واحد، مما دفع بالجنرالات الأجانب إلى الفرار عبر البحر تاركين وراءهم خرائط الانتشار المشترك وشفرات الاتصال اللوجستي مع تل أبيب، وهي الآن في قبضة الأيادي الأمينة لصنعاء.

خذلان ترامب.. حين يفر التاجر بجلده!

الضربة القاضية والقاتلة لطموحات الطغاة لم تأتِ من فوهات البنادق فحسب، بل من لسان حليفهم الأكبر في البيت الأبيض. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبعقليته البراغماتية الصارمة التي لا تؤمن إلا بلغة الأرقام والمكسب والخسارة، خرج بتصريحات علنية ومزلزلة ليصيب الرياض بالإحباط الشديد وكسرت كبرياء تل أبيب. ترامب صرح بوضوح كاشفاً عن اتصالات مباشرة: “اليمنيون اتصلوا بنا، وهم لا يريدون خوض قتال ضدنا ولا يريدون منا أن نذهب وراءهم”.

إنها كذبة ترامب المعتادة؛ فعندما يُهزم ويعجز عن المواجهة، يقول إن الطرف الآخر هو من اتصل به، وإنه هو الذي لا يريد القتال! لا يعترف بالهزيمة، بل يقلب المشهد كله، حتى تكاد الرواية توحي بأنه هو من اتصل بالقيادة في صنعاء.

وتنطبق عليه المقولة المشهورة:

إذا انكسر ظهره، قال: أنا الذي اخترت الانحناء.»

والأكثر إحراجاً وتأكيداً على حجم الخذلان، ما كشفته التقارير الدبلوماسية الموثقة عن رفض ترامب الصريح لطلبين مباشرين وعاجلين تقدم بهما ولي العهد السعودي لشن ضربات عسكرية أمريكية مباشرة لإنقاذ الساحل. لقد فضل ترامب التراجع والفرار بجلده مؤكداً أن الأمور “ستكون على ما يرام”، ليثبت للسعودية أن كل مئات المليارات المودعة في خزائن واشنطن لم تشترِ لها أماناً عسكرياً واحداً في البحر الرئيسي، وأن أمريكا مستعدة لترك حلفائها عراة بمجرد أن تشعر بخطر حقيقي يهدد مصالحها.

معادلة الردع تضرب النفط في مكمنه

وأمام هذا الانهيار الميداني والخذلان الأمريكي، حاولت الرياض عبثاً التغطية على الفضيحة بتصعيد الغارات الجوية العشوائية على جبهات الداخل؛ لكن رد صنعاء الاستراتيجي جاء حاسماً وفي مكمن الوجع الاقتصادي والسياسي للتحالف. الضربات الدقيقة والمسددة بسلاح الجو المسير والقوة الصاروخية التي استهدفت المنشآت الحيوية والقاعدة العسكرية في “شرورة”، بالتزامن مع ضربة دقيقة أجبرت السلطات السعودية على إعلان التوقف الاحترازي لضخ النفط عبر خط أنابيب (شرق – غرب) الرئيسي الممتد إلى الرياض والمدينة المنورة، وضعت الاقتصاد السعودي أمام اختبار مرعب.

هذه العمليات التي أسفرت -بحسب الاعترافات الرسمية الشحيحة للتحالف- عن إصابة 73 شخصاً وتضرر البنية التحتية للطاقة، بعثت برسالة بالستية واضحة لطغاة الإقليم: “إن أي حماقة ترتكبونها في جبالنا، ستدفعون ثمنها شللاً كاملاً لشريان نفطكم في الصحراء والمدن”.

والرد المزلزل الأكبر على استمرار العدوان السعودي شن غاراته الفاشلة التي يحاول بها الهروب إلى الأمام، جاءت العملية النوعية لتضع حداً نهائياً لغطرسة المعتدين وتثبت أن زمن الاستفراد بالأجواء قد ولى إلى غير رجعة. فبينما كان قادة التحالف يظنون أن تكثيف الغارات الجوية العشوائية سيغير شيئاً من واقع الهزيمة الميدانية، باغتتهم القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير بضربة باليستية مسددة، حوّلت قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط إلى ركام وساحة للموت والدمار.

خاتمة

في نهاية المطاف، يتأكد للقاصي والداني أن الجغرافيا لا تكذب، وأن من يمتلك الأرض والسيادة الحقيقية هو من يفرض شروطه في الممر المائي الدولي، وليس من يستقوي بالبوارج الأجنبية. ولسان حال أبطال اليمن في الساحل يذكر أولئك المرعوبين بالمثل اللاذع: “من اتكل على كساء غيره، أصبح عارياً”؛ وقد ترككم ترامب عراة في مواجهة أمواج البحر الأحمر المتلاطمة التي باتت اليوم تفيض خيراً وتنمية لأبناء تهامة واليمن بأكمله بعد تطهيرها من دنس الوصاية.

ونختم بطرفة سياسية يتداولها الناشطون هذه الأيام في مجالس العاصمة صنعاء وسواحل المخا: اتصل مسؤول في حكومة الفنادق بنظيره الصهيوني يسأله باحباط: “ماذا سنفعل الآن بعد أن خذلنا ترامب ووقعنا في فخ الساحل؟”، فأجابه الآخر وهو يرتعد: “ابحث لي عن خط اتصال مباشر مع القيادة في صنعاء.. فلعلنا نجد عندهم عفواً عاماً قبل أن تصل قواربهم الخفيفة إلى شواطئنا!”

قد يعجبك ايضا