الثروة الحيوانية والأمن الغذائي

احمد ماجد الجمال

ظهرت المفارقة في سوق اللحوم نتيجة الاقبال الزائد على اللحوم الحمراء تحديداً لما توفره من عناصر غذائية عالية القيمة في إمداد الانسان بالبروتين واليمن بلد زراعي بالدرجة الأولى ومن الطبيعي يتم تربية أنواع عديدة من الحيوانات المنتجة للحوم الحمراء (كالأغنام، الماعز، والأبقار، العجول ,الابل ) وهذا الاقبال ناتج عن تحول سلوك المستهلك وتغير نمط الاستهلاك الامر الذي سبب خلط وارباك تمخضت عنه تذبذبات سعرية اثرت كثيرا على محدودي الدخل وادت الى زيادة الضغوط المالية بفعل هذه التبدلات والتحولات الغذائية وبين تداعيات التكيف مع أسعارها وجودتها وتوفرها.

وفي ظل هذه المعطيات المستجدة من الأهمية بمكان تطوير آليات تنمية الثروة الحيوانية والنهوض بها محليا كضرورة ملحه وعدم التفريط بفرص تنميتها واستغلال المتغيرات حولها بشكل أمثل الذي ينم عن إدراك حقيقي لأهمية استثمار جميع المقومات الاقتصادية وتطويرها وإدارتها بكفاه اكبر في إطار الإدارة المتكاملة في توسيع التنمية للموارد الزراعية والحيوانية أومايسمى رأس المال الطبيعي وزيادة حجم مساهمتها في تنويع مصادر الإمداد الغذائي وهو ما يعكس الإمكانات الكبيرة لهذا القطاع ويأتي تحفيز الاستثمارات القصيرة والاستراتيجية كركيزة أساسية لتوفير فرص عمل والقضاء على الفقر وسوء التغذية فالأمن الغذائي هو الوسيلة التي تتيح لجميع الناس وفي جميع الاوقات الوصول المادي والاجتماعي والاقتصادي الى غذاء كاف وآمن ومغذي يلبي احتياجاتهم الغذائية لحياة نشطة فتطوير قطاع الثروة الحيوانية يعزز من مستوى المرونة في مواجهة الأزمات شريطة توفر قاعدة بيانات عن حجم المواشي حسب نوعها على مستوى كل المحافظات والمديريات

وحصرها وفرزها وتحديد المراعي الطبيعية والحظائر والعمل على معالجة مشكلة ارتفاع أسعار الأعلاف ومكوناتها سواء المحلية او المستوردة والبيانات للقوى البشرية الإدارية والفنية المتخصصة من أكاديميين وخبراء وأطباء بيطريين وتجارالمشاريع الخاصة ومربي واصحاب مزارع الماشية التقليدية الصغيرة والأيدي العاملة كل ذلك من المؤكد ان يسارع في الاستغلال الأمثل باعتباره أحد عناصر الاقتصاد المحلي سواء كان إنتاجها لحوم أو حليب أو لكليهم فكلما وجدت قاعدة بيانات منظمة مدعومة بمعلومات أكثر عن حجم المواشي ونسبة نموها كلما كان تقدير العجز او النقص او الزيادة متاح لان البيانات أصبحت أصل استراتيجي يحدِد قدرة الجهات المعنية على فهم الواقع وصناعة القرار فكل حركة اقتصادية وكل تغير اجتماعي وكل سلوك استهلاكي يترك أثر رقمي يمكن قراءته وتحليله مثلا المواشي ينفق عليها الكثير حتى تصل للمستهلك فهي تحتاج الى مساحات لبناء مزارع وحظائر واراضي للرعي واعلاف وخدمات بيطرية وصحية وادوية ونقل واسواق ونقاط البيع (الجملة والتجزئة) ومن هنا تتشكل قيمة البيانات قدرتها على تحويل التفاصيل اليومية إلى معرفة تساعد صانع القرار على رؤية الصورة الكاملة فمن الناحية الاقتصادية تمنح البيانات الأسواق قدرة اعلى على اكتشاف الطلب وتوجيه الاستثمار وتصميم الخدمات وفق احتياجات حقيقية فالمستثمر الذي سيحصل على بيانات دقيقة للسوق يستطيع تقدير المخاطر بصورة أفضل لان الاستثمار لا يعتمد على توفر رأس المال ولا برد الفعل فحسب بل في امتلاك المعرفة الكافية وبقرأة الفرص وادراك التحديات واستمرار قدرته على التغلب عليها كون الاستثمار ينتج ما لم يكن ينتج من قبل هو الذي يغير الاقتصاد فعلا والجهات المعنية التي تعرف أين تتركز لاحتياجات وتستطيع توجيه مواردها نحو المناطق والقطاعات ذات الأولوية هكذا تنتقل البيانات من خانة المعلومات إلى خانة المعرفة والمعرفة إلى قرار والقرار إلى تنفيذ تصبح التنمية أكثر قدرة على صناعة نتائج ملموسة وبالتالي يصبح الاستعداد المسبق والتخطيط الاستباقي والبنية التحتية والاساسية المتوازنة وبناء منظومة متكاملة ترفع الانتاجية وتفتح فرص جديدة للأعمال من خلال مسارين الاول دعم صغار مربين المواشي التقليدية ورفع وعي المربين بأساليب الرعاية المتطورة وكيفية تحقيق زيادة في اعدادها وبأساليب الرعاية البيطرية والصحية المتأقلمة مع الظروف المحلية واستقطاب التمويل بتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في المشاريع المتوسطة والكبيرة للإنتاج والتسويق والتوزيع بترتيب مناسب وتشجيع التحول إلى النظم والوسائل التقنية الحديثة في التربية وزيادة زراعة الأعلاف الخضراء والتوسع في استخدام الأعلاف المركبة والثاني تنظيم الرعي لحماية الغطاء النباتي والحد من التصحر ويجسد ذلك تطبيق عملي لمفهوم التكثيف المستدام الذي يهدف إلى زيادة الإنتاج مع تقليل الأثر البيئي للتقليل من مخاطر الأوبئة وحدوث الأزمات وتقلبات المناخ والأسواق وتعزيز المخزون الاستراتيجي وخصوصا وان قطاع الثروة الحيوانية لم يعد نشاط تقليدي انما أصبح نشاط ومحرك اقتصادي بامتياز يغذي سلاسل الامدادات الغذائية كالصناعات التحويلية والخدمات البيطرية والصحية والتسويق الزراعي وهو مساهم في تنمية المناطق الريفية ففي زمن البحث عن الفرص يعتبر الاهتمام بقطاع الثروة الحيوانية في الوقت الحاضر فرصة ثمينة للأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي ضمن الاتجاه في بناء نظم غذائية تتجلى ملامحة اليوم قبل الغد يساهم في تغطية الزيادة المستمرة والمتصاعدة للطلب على اللحوم والالبان ومشتقاته ويحقق الموازنة بين الطلب والعرض والأسعار كي تصبح متماشية مع القدرات المالية لأفراد المجتمع ولا يكتفي بتأمين الغذاء محليا بل يسعى نحو تحقيق فائض للتصدير وزيادة العائد الاقتصادي وتحويل التحديات إلى فرص انتاجية وتنموية واستثمارية والي واقع قائم لتحقيق نموذج متقدم للأمن الغذائي المستدام القادرعلى التكيف مع المتغيرات والمعطيات المحلية والعالمية.

 

باحث في وزارة المالية

قد يعجبك ايضا