بعنوان “الحروب المتدحرجة”، صدر العدد 146 (ربيع 2026) من “مجلة الدراسات الفلسطينية” الفصلية التي تصدرها مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، متناولةً فيه الحروب العدوانية التي وسعت إسرائيل دائرتها لتشمل لبنان ثم إيران وسورية، حتى إنها نفذت أيضًا اعتداءً على قطر رغم أنها كانت وسيطًا في المفاوضات الرامية إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وتناولت افتتاحية العدد جانبًا من الحرب الأميركية- الإسرائيلية الأخيرة على إيران ولبنان، بوصفها جزءًا من حروب تتدحرج في المنطقة والإقليم والعالم، مؤكدة أن إسرائيل، وتحت ذريعة “التهديد الوجودي”، تعمل على “تدمير مقومات الدول والشعوب واحتلال أجزاء من أراضيها وتهجير سكانها، وإثارة الفوضى والنعرات الطائفية في الدول وفيما بينها”. وقبل هذه الحروب جميعها وخلالها، تبقى الضفة الغربية هدفًا لعملية ضم متدرجة، قطع فيها الاحتلال شوطًا كبيرًا حتى اليوم. ويرصد تقرير فلسطين الفصلي تطورات الأحداث في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة خلال الفترة الممتدة من كانون الأول/ ديسمبر 2025 إلى شباط/ فبراير 2026، متناولًا نتائج الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على غزة، على الرغم من وقف إطلاق النار، وكذلك التطورات في الضفة الغربية حيث تتسارع الإجراءات الرامية إلى ضمها. ويقرأ العدد 146 المشهد السياسي من جوانبه المتعددة، ومن ذلك إحاطة حول الوضع السياسي الفلسطيني وتطوراته، وإمكان إحداث اختراقات إيجابية فيه، والآفاق المتاحة أمام الفلسطينيين وقضيتهم في المديين القريب والمتوسط، وقراءة في بيان بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس بشأن قرارات المجلس الوزاري المصغر التي شرّعت للمستوطنين شراء الأراضي في الضفة الغربية وتسجيلها، في سياق التمهيد لضم فعلي لها. ويتضمن العدد قراءة في الأوضاع في غزة، خصوصًا من زاوية ما يُطرح بشأن مشاريع البدء بإعادة إعمار منطقة رفح، وتحقيقًا من غزة، يتناول مأساة النازحين هناك خلال المنخفضات الجوية الأخيرة. وتناول العدد حرب إسرائيل المستمرة على الأسرى منذ عقود طويلة، وآخر تجلياتها قانون الإعدام الإسرائيلي، من خلال قراءة في هذا القانون وأبعاده، وإمكان تنفيذه، وانعكاساته على الفلسطينيين ونضالهم. وفي شأن أوضاع الداخل الفلسطيني وتفشي الجريمة فيه، طرحت المجلة قراءة تجمع بين البعدين السياسي والاجتماعي، مستندة إلى العودة إلى محطات من التاريخ القريب لمواجهات خاضها فلسطينيو الداخل وحققوا خلالها إنجازات.
وأفرد هذا العدد مساحة لتغطية المنتدى السنوي لفلسطين في نسخته الرابعة، مشتملة على المحاضرة الافتتاحية التي ألقاها المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدكتور عزمي بشارة، نظرًا إلى أهميتها.
ولم تمر الأشهر الماضية من دون فقدان شخصيات عزيزة، فقد خصصت المجلة مواد حول رحيل المناضلة ليلى شهيد، والقائد الشيوعي في الداخل الفلسطيني عصام مخول، والفنان الفلسطيني محمد بكري.
وصدر إلى جانب العدد 146 ملحق خاص منفصل بعنوان “الدولة والطائفية”، يتناول مفهوم الدولة في منطقتنا، والمسألة الطائفية، مع إفراد اهتمام خاص بالطائفة الدرزية، وبالدور الاستعماري الساعي إلى تفكيك المنطقة ومجتمعاتها.
وقد باغتت وفاة الرئيس الفخري لمؤسسة الدراسات الفلسطينية وأحد مؤسسيها، المؤرخ الفلسطيني البارز وأحد أعلام فلسطين، الدكتور وليد الخالدي، أثناء الاستعداد لنشر العدد، ولذلك ستفرد المجلة مساحة خاصة لإحياء ذكراه في عددها المقبل.
