يمعن كيان العدو الصهيوني في غيّه وإجرامه وعدوانه الهمجي على لبنان، واستباحته للسيادة اللبنانية، ضاربًا باتفاق وقف إطلاق النار عرض الحائط، أكثر من 15 شهرًا على الاتفاق، شهدت خلالها أكثر من عشرة آلاف خرق إسرائيلي فاضح على مرأى ومسمع العالم أجمع، وفي مقدمتهم الوسطاء، الذين ابتلعوا ألسنتهم، وجبنوا عن مواجهة العدو الإسرائيلي وإدانة هذه الخروقات الجسيمة التي راح ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى، علاوةً على الخسائر المادية التي تعرضت لها الممتلكات العامة والخاصة.
كل ذلك والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة فياض سلام، والقيادات اللبنانية، غارقون بالنوم في العسل، لم يصدر عنهم أي موقف، ولم يتخذون أي قرار، ولم يكلفون أنفسهم حتى بإصدار بيان إدانة واستنكار لهذه الخروقات، وهو ما دفع نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة إلى التمادي أكثر فأكثر؛ حيث زادت وتيرة الخروقات المصحوبة بالتهديدات المتكررة للمسؤولين الصهاينة بشن حرب شاملة على لبنان، والتي بدأ الاستعداد لها من خلال استدعاء ما يقارب مائة ألف جندي من جنود الاحتياط الإسرائيلي للالتحاق بجبهة الشمال الحدودية مع جنوب لبنان، في الوقت الذي تواصل الرئاسة والحكومة اللبنانية العزف على وتر السيادة ونزع سلاح حزب الله وحصر حيازة السلاح بيد الجيش اللبناني، وبسط الدولة لنفوذها على كافة المناطق اللبنانية، وغيرها من الشعارات الزائفة، والأطروحات السمجة جدًّا، والتي لا تخدم سوى أعداء لبنان.
وعندما قام حزب الله عقب اغتيال الكيان لسماحة إمام الشهداء السيد علي الخامنئي- المرشد الأعلى وقائد الثورة الإسلامية في إيران الحليف الاستراتيجي للبنان والداعم والمساند لها في مواجهة العدو الصهيوني، تقافز هؤلاء الأوغاد، وأطلقوا العنان لتصريحاتهم المندِّدة والمستنكرة لإطلاق حزب الله صلية من الصواريخ على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصبّوا جام غضبهم وحنقهم على المقاومة، واتهموها بأنها هي من منحت إسرائيل المبرر لشن عدوانها الغاشم على الضاحية الجنوبية، وأنها أقحمت لبنان في حرب ومواجهة لا علاقة لها به، وغيرها من التصريحات التي تعكس عقلياتهم الصغيرة وفكرهم الضيق المحدود جدًّا، وكشفت عن خساستهم وعمالتهم الفاضحة وتماهيهم مع الكيان الإسرائيلي.
جوزيف عون يطلب من الجيش اللبناني سحب سلاح حزب الله بالقوة، ويرعد ويزبد باسم السيادة وبسط نفوذ الدولة وغيرها من المصطلحات التي تُملَى عليه وتُكتَب له ويقرأها وهو لا يفقه معناها، وتسابق وزراء حكومة الانبطاح على إصدار تصريحات سخيفة، هذا يطالب بسحب الثقة من نواب حزب الله، وذاك يطالب بتغيير وزراء حزب الله في الحكومة، وآخر بلغ به العته وقلة العقل والسخف إلى الحد الذي يطالب باعتقال أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، وآخر يطالب بنزع الصفة الرسمية عنه، وهناك من دعا إلى حَل حزب الله وحظر نشاطه داخل لبنان، وهناك من طالب بقطع العلاقات مع إيران، وطرد السفير الإيراني في لبنان، وترحيل كل الإيرانيين المتواجدين على الأراضي اللبنانية، بشكل يوحي وكأن إيران هي من تشن العدوان على لبنان!!
المهم اليوم أن المؤامرة على لبنان ومقاومتها اتّضحت معالمها وأبان أطرافها عن أنفسهم، فلم يعد الإسرائيلي والأمريكي ومن خلفهما الفرنسي والسعودي هم أطراف المؤامرة على لبنان فحسب؛ فقد اتسعت دائرة المتآمرين، واتّضح الدور القذر الذي تلعبه الرئاسة والحكومة اللبنانية والقيادات والقوى اللبنانية المرتهنة للإملاءات الخارجية ممّن يدينون بالولاء والطاعة للبيت الأبيض، ولا يرون أي مشكلة في التقارب مع الإسرائيلي والتماهي معه إلى حد التطبيع والدخول في علاقات دبلوماسية معه، ولو كان ذلك على حساب القضية الفلسطينية والشرف والكرامة والسيادة العربية التي يستبيحها ويعبث بها الإسرائيلي والأمريكي ليلًا ونهارًا.
وهنا أتساءل: بأي عقليات يفكر هؤلاء العملاء؟! وبأي منطق يتحدثون؟! أيعقل أنهم لا يعرفون من هي إسرائيل؟! أيعقل أنهم لا يعون ويدركون ما تقوم به هذه الغدة السرطانية الخبيثة في الضاحية الجنوبية؟! هل وصل بهم الحال إلى هذا المستوى من السقوط والإسفاف والجرأة والوقاحة وقلة الحياء؟! يعتدى على بلدهم وتستباح سيادته، ويباد شعبه، وتدمّر بنيته، وهم بكل سخف يذهبون للاصطفاف مع الجلّاد ضد الضحية!! قلناها مرارًا وتكرارًا: إسرائيل تخطّط لابتلاع لبنان والسيطرة عليها، إسرائيل لا تريد فقط القضاء على حزب الله والمقاومة، إسرائيل تريد القضاء عليكم جميعًا، مهما أظهروا لكم الود اليوم، فإنهم يتربّصون بكم الدوائر، حزب الله ما يزال الحصن المنيع لكم، بدونه ستكونون لقمةً سائغة، وفريسةً سهلة لهم، سيادة لبنان في سلاح المقاومة، سيادة لبنان في تحالف الجيش والمقاومة لمواجهة العدو الصهيوني، الذي هو عدو كل اللبنانيين شيعةً وسنةً ودروزًا ومسيحيين وموارنة وأرمن، وبقية الطوائف، الجميع في دائرة الاستهداف، الكل يترصّدهم خطر التغوّل الإسرائيلي، العدو يريد منكم أن تجرّوا لبنان إلى حرب أهلية، فإياكم أن تحقّقوا له هدفه، تكاتفوا واتّحدوا سلطةً ومقاومةً، لمواجهة العدو اللدود، واتركوا الخزعبلات والترّهات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
والعاقبة للمتقين.
