إيران لا تقبل الاستسلام

يكتبها اليوم / مطهر الأشموري

مطهر الأشموري

ما نعرفه هو أن قرار مواصلة العدوان على إيران أو استئناف الحرب، هو قرار أمريكي، وهذا لا يترك أمام إيران غير مواصلة مواجهة العدوان، وإيران في هذا السياق تؤكد كامل الجهوزية، بل وتؤكد أنه لا تزال لديها مفاجآت لا يتوقعها أعداء إيران..

لاحظوا بالمقابل أن الرئيس الأمريكي “ترامب” ومنذ ما عُرف بحرب وعدوان الـ12 يوماً الماضية، يطالب إيران بإعلان الاستسلام، بل إنه قال- آنذاك- إنه لم يعد أمام طهران غير المجيء إلى واشنطن للتوقيع على وثائق استسلامها..

أياً كان ما طرحه ترامب آنذاك أو يطرحه اليوم، فالاستسلام هو قرار إيران وما دامت أمريكا كانت عاجزة -ولا تزال- عن فرضه من خلال الميدان، فمن الغباء تصور ترامب أو مجرد تفكير السياسة الأمريكية أنها تستطيع فرض الاستسلام على إيران من خلال التفاوض أو المفاوضات..

هذه باتت مشكلة وزنقة ترامب وهي مشكلة ومأزق السياسة الأمريكية، لأنه إذا ترامب لا يستطيع تحقيق أهدافه إلا بحرب برية وذلك ما يستحيل تحقيقه في الحالة الإيرانية تحديداً، بل إن ذلك ما قد يدفع أمريكا إلى محصلة أسوأ من تجربة فيتنام..

الأكثر استحالة من ذلك هو أن تقبل إيران استسلاماً من خلال التفاوض والمفاوضات، ولهذا فكأنما ترامب بحاجة إلى تفاوض “سري” مع الكيان الصهيوني، لتخفيض سقف شروطه ومطالبه في ظل ما أعطاه ملف “أبستين” من قوة استثنائية لفرض أعلى ما يريد على ترامب، فمدخل ترامب لإنهاء الحرب أو الوصول إلى حل سلمي تفاوضي، يحترم حقوق إيران المشروعة، هو مفاوضات “سرية” مع الكيان واللوبي الصهيوني، وربما ترويض هذا الكيان بأي استجداءات ترامبية، هو أسهل لترامب مما يفرض عليه وهو فرض السلام صهيونياً بالقوة أو إجبار إيران على إستسلام من خلال المفاوضات..

غير ذلك لن يكون أمام ترامب غير الحرب ومواصلة العدوان، حتى وهو يعي ويدرك أن هذا الخيار سيوصل إلى نتائج هي الأسوأ لأمريكا في حروبها وربما في حياتها وتاريخها كامتداد للتجربة “الفيتنامية”.. عندما يؤكد ويكرر العدو الصهيوني أنه ينتظر الإشارة من ترامب لاستئناف العدوان على إيران، فالوجه الآخر لهذه الرسالة الموجهة إلى ترامب، فإنه عليك إجبار إيران على الاستسلام من خلال الحل الدبلوماسي أو التفاوضي الذي تفضله..

وهكذا بات ترامب لا يستطيع الهروب إلى حرب يعرف أبعادها وتبعاتها فوق أي هرجالات تهديد ووعيد من العيار الثقيل..

إن ترامب في ذات الوقت لا يستطيع الهروب إلى مفاوضات، لأنه يعرف أكثر من غيره أن إيران يستحيل أن تقبل استسلاماً وهي الطرف المنتصر واقعياً، فيما ملف “أبستين” الصهيوني لا يقبل بأقل من استسلام إيران ومن خلال الحرب أو المفاوضات..

ما لم يصل ترامب إلى أي سقف يقبل كحلحلة تفاوضية من خلال تفاوض سري مع “لوبي” الملف المعروف، فالمفاوضات مهما طرح عن إحراز تقدم ونحو ذلك من ترهات ومعالجات الإعلام، لا يمكن أن تكون أكثر من إضاعة وقت “وضحك على الذقون” كما يقال في اليمن..

شخصياً لا أتوقع واستبعد حل المفاوضات مهما زاد الحديث وتكثف الطرح عن حلحلة تصل إلى 90% أو 99% سلمياً، لأن اللوبي المعروف لا يريد واقعياً غير الحل بالحرب وهو يفرض الشرط التعجيزي للحل بالمفاوضات، وهذا هو منطق وأرضية الحل بالحرب وقد لا يكون ترامب أعجز من مجرد التفكير في خيار بديل..

أعرف وأثق أن إيران لا تريد الحرب ولا استئناف العدوان ولكنها يستحيل أن تقبل بأن يكون البديل هو استسلامها، ومع ذلك لا يزال لديها أمل في ولادة أو توليد بديل غير بديل الاستسلام!!.

قد يعجبك ايضا