الدكتور القاهري يدعو إلىتطوير منطقة عدن لتكون نقطة استقطاب الأعمال في اليمن

قال الدكتور محمد القاهري أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية اليمنية للدراسات العليا: إن الدور الاقتصادي للقطاع الخاص في المرحلة الراهنة والمستقبلية يفضل أن لا يحدد في الوثائق الحكومية أو القوانين لأن القطاع الخاص يعرف ما يجب عمله من نشاط وتنمية في الميدان وإنما الواجب على الحكومة والنظام الاقتصادي توفير الحوافز والأطر المناسبة له على أن يحدد دوره السياسي في إطار الشراكة مع الحكومة والمتمثلة في اتفاقيات منظمة ذات بعد تنظيمي دقيق.
ويطالب الدكتور القاهري الحكومة توفير مؤسسات الحكم الرشيد وهذا يتطلب تحقيق التنويع القطاعي لإفادة كل القطاع الخاص بدلا من التبعية للبترول ومكافحة التهريب والسوق السوداء وتحري التجارة وضبط النظام الجمركي والعدالة الجبائية وإيجاد استراتيجيات إسعافية لقطاع المياه والأمن والطاقة والعمل على تطوير منطقة عدن من خلال مشروع مرشال لتكون نقطة استقطاب لعوامل التنمية وتطوير الأعمال والعمل على الاستفادة من قوة العمل الرخيصة في اليمن .
ويقول: إن من الأجدى للطرفين الشراكة في صنع الحلول لإعادة تعريف الدور الاقتصادي للدولة أي مشاركة القطاع الخاص في تحديد النصوص الدستورية والقانونية التي تعرف دورا اقتصاديا جديدا للدولة حسب حاجات التنمية المستقبلية والشراكة.
لافتا إلى أن الشراكة في صنع الحلول يجب أن تهدف إلى توفير الالتزام السياسي من الحكومة والطبقة السياسية عموما ومن قطاع الأعمال لصالح الحلول وان تتوفر الشروط الأخرى الضرورية لسلامة الدور الاقتصادي وان تحصل الحكومة على التأييد السياسي من قطاع الأعمال.
ويكمن التنفيذ في أن يترك للقطاع الخاص اختيار كيفية التواصل والتشاور مع اللجان التي تصوغ الدستور والقوانين ويقدم إليها تطلعاته ورؤاه في الموضوع .
ويضيف :من ضمن الخيارات التي يمكن الاسترشاد بها في تحديد دور الدولة الاقتصادي الانطلاق من حاجات كل منهما ومن الدور الذي ينبغي أن يلعبه ليستجيب لحاجات الآخر أي أنها عملية تبادل كل منهما يحتاج شيئا ونظير الحصول عليه يقدم شيئا للآخر.
ويشير الدكتور القاهري إلى أن القطاع الخاص يحتاج الحرية الاقتصادية والملكية الخاصة ونفاذ التعاقدات فيما دور الحكومة في تلبيتها تكمن في توفير نصوص دستورية أو قانونية تعرف وتحمي الحرية والملكية في إطار النهج الاقتصادي المتبع ويتم ذلك من خلال إشراك القطاع الخاص في وضع النصوص.
وينبه الدكتور القاهري في دراسة حديثة بأن فشل اليمن في أحداث تنمية حقيقة يعود في الأساس إلى أن المشكلة السياسة التي رافقت بناء الدولة اليمنية منذ القدم لم تتمكن من فهم دور الدولة الاقتصادي.
وأضاف ان اليمنيين لا يختلفون عن الشعوب المتقدمة اقتصاديا لكي تغيب التنمية فيهم فلدى القطاع الخاص اليمني نفس الحوافز كالبحث عن الربح والنزوع إلى الإبداع وبالتالي نفس الميل لتحقيق التنمية ولا مشكلة في هذا الجانب .
ويرى الدكتور القاهري أن المشكلة أساسا أن التنمية عملية يكمل فيها دور الدولة دور القطاع الخاص والمجتمع واذا كانت هناك مشكلة فسترجع إلى دور الدولة .
مؤكدا أنه لا يمكن الحديث عن تنمية ولا عن شراكة بدون حل سياسي أولا ويمكن مقاربة هذا الحل من باب إعادة تعريف دور الدولة الاقتصادي.
لافتا إلى أن تحديد دور الدولة في اليمن لن يأتي من المفاضلة بين تلك الأنماط وإنما بمراعاة مقتضيات التطور ومراعاة حاجياتنا المستقبلية فتطور الاقتصاد حتى الأن قد أدى إلى ظهور خدمات عامة جديدة مثل التعليم والصحة والاتصالات وحماية البيئة كذلك تطور السياسة وظهور الاشتراكية أدى للتأميم وتوسيع الملكية العامة وكل هذا أدى إلى توسع دور الدولة في تقديم الخدمات وفي إنتاج السلع وفي تضخم حصتها في الإنفاق الإجمالي .
وحسب الدكتور القاهري تكمن أوجه المشكلة في فرض القيود ورفع المخاطر والتكاليف على القطاع الخاص فدور الدولة توسع أيضا في اليمن في العقود الأخيرة وتضخمت الدولة من الإنفاق والناتج الإجمالي فرافقت ذلك مساوى المركزية والشمولية والبيروقراطية والفساد واختلال الإنفاق العام لصالح الحروب والقمع والأزمات السياسية وهذا يعني قيودا على القطاع الخاص وتحويلا لدور الدولة بعيدا عما يخفض المخاطر والتكاليف على القطاع الخاص .
كما يحتاج القطاع الخاص لمنهج اقتصادي يشكل مظلة لتكامل الأدوار بين القطاع الخاص والحكومة والمجتمع في التنمية وإنهاء المخاطر والتكاليف الزائدة على الأعمال في المقابل دور الحكومة في تلبيتها يأتي من خلال التزام الحكومة باحترام النصوص وتنفيذها وتوفير مؤسسات وتمويل لحماية الحرية الفكرية وتنفيذ التعاقدات وضمان الاستقرار السياسي والأمني واجتناب الازمات السياسية واعتماد مؤسسات جيدة تدعم الكفاءة الاقتصادية .
وتقترح الدراسة اعتماد نظام السوق الاجتماعي كنظام انسب لتكامل الأدوار بالإضافة إلى تطبيق سيادة القانون والمساءلة والمحاسبة على السياسيين مع وجود حرية تعبير للقطاع الخاص والمجتمع كما يتطلب الأمر معالجة الاختلالات الأمنية والامتناع عن الانقلابات والحروب واتباع الانتخابات والحوار كلما تطلب الأمر مع تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي كمسؤول أعلى عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية وإيجاد وزارة الاقتصاد والمالية لتكون مسؤولة عن السياسات الاقتصادية الاجتماعية وأشراك القطاع الخاص في السياسات واستقلالية البنك المركزي وإسناد دور اكبر للخبراء في الوزارات عند صنع وتقييم السياسات والبرامج واستقرار الاطار الكلي ككبح التضخم والدين العام والعجز في الميزانية.

قد يعجبك ايضا