الثورة نت
موقع صحيفة الثورة الرسمية الأولى في اليمن، تصدر عن مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة صنعاء

الاقتداء برسول الله أنهى الوصاية السعودية على بلادنا (وسينهي سيطرتها على المسجد الحرام)

د / هشام محمد الجنيد

 

 

إحياء الاحتفال بالمولد النبوي العزيز صلوات الله عليه وآله المتقين ومن سار على نهجه في الدفاع عن الدين هو إحياء لعزتنا وقوتنا التي ننهلها ونتعلمها من النهج الجهادي المحمدي في مواجهة الأعراب واليهود والنصارى . هذا النهج كان هو الطريق الأوحد الذي سلكته قيادة المسيرة وأنصارها والأحرار لإنهاء وصاية النظام السعودي و(الإسرائيلي) والأمريكي على بلادنا وشؤوننا العامة .
إحياء المولد النبوي الشريف لإظهار عظمته القيادية الحكيمة العسكرية والسياسية والإدارية والاقتداء والإيمان بها . فقد حقق رسول الله صلوات الله عليه وآله والذين آمنوا معه بقيادته العبقرية الاستثنائية النصر على عناصر الجاهلية الأولى أعداء الإسلام المتمثلة بعناصر الكفر والشرك بقيادة أئمتهم – ومنهم أبو سفيان وأبو جهل في مكة – وبمساعدة وتخطيط اليهود في الأساس والنصارى .
وقد جعل رسول الله بقيادته الحكيمة كلمة الله هي العليا بجعل قواعد الدين ومبادئه هي الأساس والحصن المنيع لرفع مكانة المسلمين بقوتهم الذاتية العادلة . هذه القيادة النبوية رفعت شأن المسلمين بالانتصارات وشتت بفصائل اليهود وأحجمت النصارى ، جعلتهم يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون .. بعد النصر كان فتح مكة تحقيقا لوعد الله . قال الله تعالى (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين) «القصص : 85». وبذلك وصل المسلمون في عهد رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى مستوى العزة والقوة بفضل قيادته الدينية الحكيمة وإدارته الرشيدة وسلوكه الإنساني الرفيع الذي تعامل به مع الناس والأعداء .
إحياء مولد رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام هو تعبير عن ابتهاجنا وفرحنا بصاحبه ، فهو القدوة الحسنة نسير طواعية على نهجه في مبادئنا وأخلاقنا ومواقفنا وسلوكنا . وقد اقتدت قيادة أنصار الله – وستظل على ذات الاقتداء المحمدي – بنهج رسول الله في مواقفها في الداخل مع الأحزاب السياسية في الالتزام بالضوابط الدينية التي هدفت إلى اتخاذ الحلول المتوافقة مع الكتاب ، وبنفس الوقت لم تسمح لإملاءات الجارة الخبيثة / النظام السعودي أن يكون لها حق الوصايا على الشأن اليمني ، كما لم تسمح لنظام الشيطان الأكبر أن يكون له حق التدخل في السيادة بشكل مباشر أو غير مباشر في الشأن اليمني ، الأمر الذي أثمر استقلال اليمن بقراره السياسي .
اتبعت قيادة أنصار الله السلوك النبوي في التعامل مع تحالف العدوان السعودي ، فكانت الانتصارات التي تشهد لها الجبهات والعدو ، ومن أبرزها في الآونة الأخيرة عملية فجر الحرية في البيضاء وشبوه وفجر الانتصارات في مارب وقبلها عملية البأس الشديد . وإلى جانب الجهاد بالنفس الجهاد بالمال ورفد الجبهات بالقوافل الغذائية استجابة لتوجيهات قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله ونصره . قال الله تعالى (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون) «التوبة : 88» . هذا الطريق الجهادي بالمال والنفس الذي سار عليه رسول الله صلوات الله عليه وآله والذين آمنوا معه هو الذي جعل كلمة الله هي العليا.
و(كلمة الله هي العليا) هي الهدف الذي يجب أن يلازمنا ويكون في نصب أعيننا كمؤمنين من خلال الجهاد في سبيل الله – فالعامل الأساسي والأهم لهذا التوجه الجهادي المفروض موجود ويتمثل بالقيادة الدينية المتمثلة بقائد المسيرة القرآنية – ضد من يحارب الإسلام وبنفس الوقت الجهاد في سبيل الله ليكون الإسلام هو الدين الذي ينظم أمر الناس وعلى قاعدة إرادة وقناعة الشعوب . قال الله تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) «التوبة : 33» .
الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف تعبير عن اقتفاء أثر الآباء والأجداد لنستمر في تحركنا الجهادي الشامل المنظم على خطى المنهج المحمدي . وهذه المكانة التاريخية والأدوار الجهادية في سبيل الله التي يسطرها اليمنيون الأحرار هي التي ترسم مستقبل انتشار الإسلام في العالم ، وهي تعبير عن هويتهم الإيمانية الصادقة واستجابة وطاعة لله ولرسوله لنصرة الإسلام من خطورة عناصر الجاهلية الأخرى وأئمتها المتلبسين بثوب الإسلام نفاقا . وقد تعمدت سياسة نظام العدوان السعودي إزاء هذه المكانة الإسلامية لليمنيين وأدوارهم الجهادية في خدمة الإسلام على تحريفها حسدا وخوفا ، واعتبروها أنها كانت محصورة في تاريخ رسول الله صلوات الله عليه وآله . وجزئية هذا التضليل التاريخي والديني ما هي إلا غيض من فيض .
ومن صور وأساليب سياسات الأعداء التضليلية أن الاحتفالات بالمولد النبوي بدعة . وفي المقابل سلطوا اهتمامهم للاحتفالات بمناسبات أخرى غير دينية لتكريس نسيان الدين ورموزه الأعلام العظماء ، وهي مناسبات تهتم بأعياد الحب وما شابه ذلك .. ماذا يفعلون حاليا ومنذ سنوات وعلنا من مهرجانات غنائية ومراقص وبارات وتحويل ما يسمى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى هيئات للترفيه والحريات التي تهدم القيم والسلوكيات الأخلاقية . هل مثل هؤلاء يحبون رسول الله صلوات الله عليه وآله ؟ . هل هم أهل لخدمة الحرمين الشريفين ؟ .
إن واقعهم الإعلامي والسياسي والثقافي الذي أضحى مكشوفا للشعوب الإسلامية والعالمية يكشف حقيقة تاريخهم إزاء الدين ورموزه ، ويكشف حقيقتهم إزاء الأماكن الإسلامية المقدسة . وهو ما يثبت أسباب انزعاجهم الشديد من الاحتفالات بالمناسبات الدينية والمولد النبوي الدالة عن رعبهم من محمد صلوات الله عليه وآله ، الدالة عن خوفهم من من يسير قائدا وعلما هدى على خطى رسول الله صلوات الله عليه وآله . لذلك ركزوا وعبر الخونة على فصل الأمة عن الاحتفال بالمولد النبوي ، حتى لا يجر هذا الاحتفال إلى تذكير الشعوب الإسلامية بالتاريخ النبوي الحقيقي وأساليب صاحبه عليه وآله أفضل الصلاة والسلام العسكرية والأمنية ، ومن أجل طمس وإخفاء امكانية الاقتفاء بالسياسة المحمدية في التوجهات الجهادية الإسلامية مع اليهود وأعداء الدين . فالاقتفاء بالإدارة المحمدية ينجم عنها الوعي والإيمان وتوحيد الشعوب الإسلامية وقوفها على خط إسلامي واحد في مواجهة اليهود والنصارى والخونة الأعراب .
إن غاية تركيز الأعداء على فصل الأمة عن الاحتفال بهذه المناسبة الدينية العظيمة ، حتى لا يشكل الاحتفال منطلقا لصحوة الشعوب الإسلامية وتوجها على خط الثورة الإسلامية للتحرر من التبعية . فالاقتداء برسول الله صلوات الله عليه وآله هو مؤشر حقيقي يهدد زوال نظام بني إسرائيل في المنطقة ونفوذهم عالميا . لقد نتج عن فصل شعوب الأمة الإسلامية عن الاحتفال بالمولد النبوي العزيز خصوصا على المستويات الرسمية بقاء واقع الأمة في المكانة المهينة والسيئة والضعيفة لعقود زمنية كثيرة ، كي لا يستطيع أو يفكر أي نظام إسلامي أن يواجه نظام الاحتلال الصهيوني الذي صوروه من أعظم الجيوش العالمية ، صوروه بالجيش الذي لا يقهر . والنظام الذي وقف على خط الجهاد في سبيل الله ضد الغزو الإسرائيلي لفلسطين حورب بشتى الطرق والأساليب السياسية والإعلامية والفكرية والعسكرية وهو ما وقع ضد الإمام أحمد بن حميد الدين – رضوان الله عليه، عندما شكل تحالفاً عربياً لمحاربة إسرائيل .
اليمن العظيم بأحراره كان وما زال في قائمة الاستهداف لمكانته التاريخية والدينية ، ولدوره المستقبلي في تحريك الحروب الدفاعية صوب أئمة الكفر والشرك لتحرير الأماكن الإسلامية المقدسة التي ستؤسس بتحريرها من سيطرة اليهود عليها انفراجة حقيقية لثورات إسلامية حقيقية تقلب موازين العمل السياسي في المنطقة العربية وغيرها من الاتجاه الموالي إلى الاتجاه الممانع المستقل ، انفراجة ستؤسس لثورات الربيع العربي الحقيقية المناقضة لثورات الربيع العبري أو ما تسمى بثورات الربيع العربي 2011م .
وفتح مكة (بعد النصر) وتحرير المسجد الحرام بإذن الله من سيطرة بني إسرائيل عليه هو عمل جهادي مطلوب بناء على معطيات الواقع الذي نشاهده في وسائل الإعلام وتصرفات بني سعود الإجرامية حيال المسجد الحرام . فغاية الفتح لإدارته وتنظيمه من قبل هيئة إسلامية على تقوى الله ، هيئة تمثل جميع بلدان الشعوب الإسلامية وتحت راية وولاية اليماني سبط رسول الله صلوات الله عليه وآله ، الناصر لدين الله ، الفاتح الهادي على خط الرسول الأعظم إلى الحق ، الهادي إلى دخول الناس في دين الله أفواجا . وبهذا الفتح بإذن الله سيشهد المسجد النبوي وحرم باحاته المقدسة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، ليكون الاحتفال بالمولد النبوي مركزياً لجميع الشعوب الإسلامية وللناس كافة .

قد يعجبك ايضا