الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

21 سبتمبر.. الثورة التي أسقطت “الحاكم الأمريكي” في صنعاء

أعاقت حلم التوسع الرأسمالي بعد عقود من سيطرة البيت الأبيض على القرار اليمني

تحرَّك الشهيد القائد بالمشروع القرآني ليعبِّر عن موقف الأمة الرافض للسياسة الأمريكية
أنشأت أمريكا قوات في اليمن تحت اسم الحرب على القاعدة واستخدمتها في الحرب على صعدة
أصبح السفير الأمريكي قبل الثورة هو صاحب القرار الأول والأخير في صنعاء والمشرف الأساسي على مؤتمر الحوار
جاء العدوان على اليمن كردة فعل أمريكية على الثورة التي بددت أحلام الإمبريالية التوسعية

إلى ما قبل سبتمبر 2014م، كان اليمن مسرحاً للعمليات الأمريكيــــة وســاحة لتنفيـذ المخططات الرامية إلى سلب البلد هويته وتسخير شعبه لخدمة القوى التوسعية، بعد انتهاك سيادته واستقلاله، وعلاوة على التحكم بكل كبيرة وصغيرة من قرارات واستراتيجيات وبرامج وحتى أفكار السلطة، بيد أن حدث الثورة كان كفيلاً بوأد كافة الأحلام الغربية وإعاقة المشاريع التي استمر العمل عليها عقوداً من الزمن، ما دفع الآخر إلى القيام بردة فعلٍ جاءت على شكل عدوان علني بعد سنوات من العدوان الخفي.
الثورة / عبدالقادر عثمان

لقد كان اليمن محط أنظار القوى التوسعية بدءاً بالرومان والبرتغال والفرس والأحباش والعثمانيين وبريطانيا، وليس انتهاء بالولايات المتحدة الأمريكية، غير أن لكل قوة من تلك تجربة مريرة في البلد الذي سمي بـ “مقبرة الغزاة”؛ لكن المحتل الجديد ظل يستخدم ذكاءه لأكثر من نصف قرن، وحين لم يفلح العقل الأمريكي في تحقيق مطامعه في اليمن إلا بما تمثل– خلال العقدين السابقين – في هيئة اضطرابات سياسية وأمنية كانت أمريكا هي المخطط الرئيسي لها، لجأ العدو إلى استخدام القوة لكن ظاهرها كان تحت مسمى “الحرب على الإرهاب”.
بالعودة إلى منتصف القرن الماضي، تبرز “النقطة الرابعة” في تعز كأداة من أدوات الولايات المتحدة للنيل من اليمن، تلك النقطة التي كانت مقراً للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (يو أس إيد) عملت على إنشاء خلية سرية تهدف لتقويض الأمن وتعمل على نشر الفوضى وتأليب المجتمع ضد النظام الملكي، ليستمر عملها بعد ذلك بنفس الوتيرة مع حكومة الجمهورية ولكن بشكل أكثر عنفاً ووضوحاً، ولعل طرد حكومة الثورة للوكالة من اليمن في العام 1967م دليل واضح على ما أحدثته من فوضى ودمار بغطاء التنمية.

الحرب على الإرهاب
عقب ذلك انشغلت الولايات المتحدة بالحرب الباردة وما تلتها من خطط واستراتيجيات ربط الأنظمة العالمية بنظام الرأسمالية وترسيم الدولار عملة عالمية بديلة عن الذهب، علاوة على حروب العراق وإيران والخليج، وفي الـ 12 من أكتوبر عام 2000م، استهدف قارب صغير المدمّرة العسكرية الأمريكية البحرية (يو إس إس كول) في ميناء عدن، أثناء وقوفها للتزوّد بالوقود، بعد اقترابه منها والاصطدام بها محدثاً انفجاراً خلّف فتحة بطول 12 متراً على جانب الناقلة، لتسفر الحادثة عن مقتل 17 ملّاحاً أمريكياً وإصابة 39 آخرين، وعقب ذلك بيوم واحد حدث انفجار داخل أسوار السفارة البريطانية في صنعاء، دون سقوط ضحايا، الأمر الذي أغلقت على إثره السفارة الأمريكية، وفي مقابل ذلك صعد البيت الأبيض من الضغوط على اليمن، وأصبح النظام الحاكم آنئذٍ مجبراً على القبول بالشروط المفروضة، التي اتخذت تنظيم القاعدة ذريعة لتنفيذ أطماعها الاحتلالية في الشرق الأوسط خاصة بعد حادثة (11 سبتمبر 2001م، تفجير مباني التجارة العالمية).
وفي نوفمبر من العام 2000م وقعت صنعاء اتّفاق تعاون في مجال محاربة الإرهاب مع واشنطن، بدأ بموجبه حوالي 100 عميل من مختلف الوكالات الأمريكية، خاصّة مكتب التحقيقات الفدرالي، بما أسموه “مساعدة اليمنيين في تحقيقاتهم”، وأُعيد فتح السفارة الأمريكية في الـ 7 يوليو 2001م لتبدأ ردود الفعل اليمنية ضد هذا التعاون في التصاعد. وأصبح النظام مجبراً على مراعاة الضغوط الخارجية، والمعارضات الداخلية والجمعيّات الاجتماعية والمهنية، التي دعت، حينها، إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية، ورغم ذلك قدم الرئيس الموالي لأمريكا علي عبدالله صالح حينها العديد من التنازلات إلا أن المسؤولين الأمريكيين اعتبروا أن السلطات اليمنية لا تتعاون بما فيه الكفاية، وأن التحقيق حول حادث الـ”يو إس إس كول” يتعثّر، وهي ذريعة أعقبها تواجد مباشر من القوات الأمريكية، حيث نقلت وسائل إعلام غربية وأمريكية، أن “عددا من عملاء المخابرات الأمريكية، يعملون في اليمن، منذ الفترة التي تلت تفجير المدمرة كول”، وبعد أكثر من سنتين، أطلق عناصر من وكالة المخابرات الأمريكية النار على سيّارة كانت تقلّ أبو علي الحارثي، وأحمد حجازي، اللذين اعتُبرا من المخططين الرئيسيّين للعملية، وكانا من ضمن المتهمين لدى الاستخبارات الأمريكية إلى جانب إبراهيم الثور وعبدالله المساواة اللذين وجهت لهما المخابرات تهمة تنفيذ العملية.

المشروع القرآني
كانت حادثتا الـ 11 من سبتمبر والمدمرة كول بمثابة نقطة فارقة لدى الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، الذي رأى أنها أكبر ذريعة لاستهداف الأمة الإسلامية، فانطلق في مشروعه المناهض للسياسة الأمريكية على أساس قرآني، ليطلق في الـ 17 من يناير 2002م، شعار الصرخة في وجه المستكبرين، من مسجد الإمام الهادي في مران، كموقف سلمي يعبر عن غضب الشعوب تجاه الانتهاكات الأمريكية والإسرائيلية بحق فلسطين وأفغانستان وغيرها من الدول، لكن الأحداث التي تلت ذلك غيرت المعادلة وقادت إلى ثورة شعبية كانت لحظة إطلاق شعار الموت لأمريكا بذرتها الأولى.
وخلال الفترة التي أعقبت 2001م، أخذ التواجد الأمريكي في اليمن يتزايد، تحت مسمى التعاون العسكري، وتوسع ليشمل وجود قوات خاصة على الأرض، وأجازتْ الولايات المتحدة الأمريكية لطائراتها الاستهداف المباشر لعناصر القاعدة المتواجدين في بعض المحافظات اليمنية، وهو أمر انتهى باتهام الحكومة اليمنية بالتفريط في السيادة، خاصة بعد رفع الولايات المتحدة سقف دعمها العسكري واللوجستي لليمن، والذي شمل تقديم المعدات والأسلحة والتدريب والمشورة، إلى جانب تقديم منح مالية ضخمة تجاوزت 400 مليون دولار لدعم الحكومة اليمنية في حربها ضد تنظيم القاعدة، منذ عام 2006م وحتى ما قبل اندلاع ثورة فبراير 2011م.
وفي عام 2003م، تأسست في اليمن “وحدات مكافحة الإرهاب” بإلحاح ودعم كبير من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربية، وتلقت هذه الوحدات تدريباتها على يد قوات العمليات الخاصة الأمريكية ومدربي الجيش الملكي البريطاني، على أساس قيامها في المقام الأول بعمليات مباشرة ومركزة لتفكيك خلايا تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية واعتقال أعضائها استناداً على معلومات استخباراتية معينة، لكن إحدى الوثائق الأمريكية المتعلقة باليمن والتي سربها موقع ويكيلكس عام2012م وحملت عنوان: “حرب السلطة اليمنية ضد التمرد الحوثي قلصت من دور وحدة مكافحة الإرهاب اليمنية”، كشفت أن تلك القوات استخدمت خلال الحرب على صعدة، وبالتحديد في الحرب السادسة التي أدت إلى إنهاك تلك القوات على أيدي المجاهدين.

نية الاحتلال
لقد سعت أمريكا إلى احتلال اليمن بشتى الوسائل، على الرغم من تبعية السلطة الحاكمة للقرار الأمريكي والرضوخ لاملاءات البيت الأبيض، التي كان أهمها الحرب على صعدة، بغية إخماد الصوت المنادي بالموت لأمريكا وإسرائيل، وقد ظهر علي صالح في العام 2005م، ليقول بصريح العبارة إن “الولايات المتّحدة الأمريكية كانت تنوي احتلال مدينة عدن اليمنية”، متّخذة من “استهداف المدمّرة كول ذريعة، إلّا أنّه تمّ منعها بالوسائل الدبلوماسية”، وعلى إثر هذا طوّق الجنود الأمريكيون سواحل مدينة عدن وموانئها من كافّة الجهات، وحوّلوها في غضون ساعات، إلى ثكنة عسكرية للمارينز والبوليس الأمريكي، واتّخذ خبراء التحقيق الفيدرالي من فندق “عدن موفمبيك” مكاتباً للتحقيق مع المسؤولين في البحرية اليمنية وكبار الضبّاط، دون اكتراث بسيادة اليمن.
تصريح صالح ليس سوى تحصيل حاصل في إثبات ارتباط الإدارة الأمريكية بتنظيم القاعدة واستخدام الأخير ذريعة لتمرير المشروع التوسعي، فعلاقة البيت الأبيض بالتنظيم الإرهابي حقيقة جلية تكشف عن نفسها بنفسها؛ وعلى المستوى المحلي فإن الثقة التي تحرك بها السفير الأمريكي في اليمن في العام 2006م، في زيارته السياحية مع وفد من الصحفيين والسياح الأجانب في مديريات مارب، بالتزامن مع إعلان عناصر تنظيم القاعدة سيطرتها على أجزاء واسعة من المحافظة، حيث مرت الرحلة دون أن يعترضهم أحد.
وبحسب مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية فإن واشنطن “قررت وقف مساعداتها المالية، لليمن في عام 2005م عقب النجاحات التي حققتها بمساعدة بريطانيا خلال الفترة من 2001م وحتى 2005م وهو ما أزعج النظام اليمني حينها كونه يحرمه ملايين الدولارات”، تضيف المجلة “ذلك القرار أعقبه فرار 23 من كبار قادة القاعدة من أحد سجون صنعاء في حادثة لا يزال الغموض يلفها علما بأنه عقب هذه الحادثة، أصبح الدعم الغربي لليمن، ضرورة ملحة حيث قامت واشنطن حينها بإعادة تقديم المساعدات النقدية لحليفها المطيع صالح، وليس لمحاربة القاعدة”.

عمليات ضد السيادة
ونقلت المجلة حينها عن السفير الأمريكي الأسبق، ستيفثنسيش، قوله: إن “أسلوب صالح، وطريقته في التلاعب بالأمور، أقنعت كبار مسؤولي المخابرات المركزية الأمريكية، ووزارة الدفاع، بأنه يجب تقديم مزيد من المساعدات العسكرية لليمن”. وبحسب مسؤول عسكري أمريكي “اضطرت القوات الأمريكية، إلى تنفيذ عملياتها العسكرية في اليمن ضد القاعدة بنفسها”، في وقت كان فيه نظام صالح يعلن أن القوات اليمنية هي من تنفذ تلك العمليات. بعد ذلك لجأت الحكومة الأمريكية، إلى اعتماد برنامج ضربات الطائرات بدون طيار، إذ بلغ عدد ضرباتها منذ 2002م وحتى أواخر 2014م، بين 134 و234 عملية تشمل القصف بالطائرات والـ “درونز” و”بريداتور” وإطلاق الصواريخ من بارجات حربية تبحر في خليج عدن، لكن تحقيقاً لشبكة بي بي سي البريطانية كشف أن غالبية تلك العمليات استهدفت مواطنين أبرياء.
ومنذ ذلك الحين توسعت مهام السفير الأمريكي في اليمن ليقوم بمهام رئيس الدولة بينما تحول الرئيس إلى شاويش لدى السفير على سجن اسمه اليمن، حتى وصل الحال بالسفير جيرالد فايرستاين مطلع 2010م، لأن يعقد اجتماعاً لخطباء المساجد في محافظة تعز، ليلقي عليهم محاضرة بعد صلاة الفجر في فندق سوفتيل في المحافظة، وأصبح الأمريكي هو صاحب القرار الأول في اليمن، يعقد اجتماعاته بالمشائخ والمسؤولين والمثقفين والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب حصوله على كافة المعلومات الاستخباراتية الأمنية والعسكرية والسياسية وحتى تقارير الحوادث، كما أصبح رفيق رجال الدولة في تناول القات كل خميس في مجلس صادق الأحمر أو غيره، وبات الناصح في العرف والحل للنزاعات القبلية، في حالة من الانبطاح لم يشهد اليمن لها مثيلاً من قبل.

أبناء أمريكا الجدد
عقب ثورة 11 فبراير عام 2011م، ازداد النفوذ الأمريكي في اليمن، خاصة التواجد العسكري، حيث أعلن السفير الأمريكي السابق، جيرالد فايرستاين، منتصف سبتمبر 2012م، وصول مجموعة وصفها بالصغيرة من قوات المارينز الأمريكية إلى صنعاء بناء على مباحثات تمت مع الحكومة اليمنية (حينها كان المنتهية ولايته عبدربه هادي رئيساً لليمن) وأضاف السفير في بيانه إن “مهمة تلك القوات ستكون المساعدة في جهود الأمن وإعادة الوضع إلى طبيعته في سفارة الولايات المتحدة بصنعاء، وهي تعمل وفقا للقانون الدولي”، حينها كشفت صحيفة “الشارع” اليمنية، أن نحو 1500 أمريكي تمّ إرسالهم إلى قاعدة العند العسكرية وأن 200 آخرين أُرسلوا إلى قاعدة الديلمي الجوّية في صنعاء بحيث أصبحتا القاعدتان تحتضنان في ما بعد 5800 عسكري أمريكي فيما تكفلت صحف أخرى بفضح أسرار السفارة وممارساتها في اليمن والتي تعددت بين الدعم المادي للمنظمات والمؤسسات الصحفية المروجة للسياسة الأمريكية وإقامة الحفلات المختلطة بشكل أسبوعي واستدراج قيادات أمنية وسياسية وغير ذلك من الأعمال المنافية للقيم الدينية والتقاليد والمجتمعية.
كان ذلك نتاجاً لمسارعة بعض القوى – التي رفعت شعارات الثورة وعبرت على دماء الشهداء والجرحى – للارتماء في الحضن الأمريكي، من أجل الحصول على الدعم الكامل ونيل رضا البيت الأبيض، وإثبات الولاء أكثر من سابقهم (صالح)، ومن تلك القوى حزب الإصلاح وشركاؤه، بينما حاول هادي أن يطمس اسم صالح من أذهان الأمريكان، لتظهر الإدارة الأمريكية عقب ذلك في تصريحات متعددة تقول إن اليمن برئيسه عبد ربه هادي أكثر تعاونا من نظام صالح.

تحكم كلي بالقرار
وفي 30يوليو 2013م، زار هادي الولايات المتحدة الأمريكية للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير الدفاع “تشاك هيجل”، وحسب ما نشرته صحيفة “الوول استريت جورنال” في حينها، أن اللقاء بحث مسألة دعم عسكري سري لليمن، والعلاقات الأمنية بين البلدين لـ “محاربة تنظيم القاعدة”، بينما كشفت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) في 6 مارس 2014، أن البيت الأبيض “خصص حوالي 247 مليون دولار في السنتين الماليتين 2012-2013، لبناء قدرات قوات الأمن اليمنية على مكافحة الإرهاب”، كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن إجمالي المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة لليمن منذ بداية العملية الانتقالية في نوفمبر 2011م، تجاوزت مبلغ 630 مليون دولار”، هذا السخاء الأمريكي ليس سوى برهان على اعتبار اليمن ولاية جديدة.
وتجاوزت الممارسات الأميركية المسنودة بقوة المارينز الذي كان حينها يملأ السفارة وفندق شيراتون وبعض الفلل في حدة وبعض المعسكرات، إلى التحكم الكلي بقرار القيادة السياسية، وأصبح السفير الأمريكي هو صاحب القرار الأول والأخير في صنعاء، وهو المشرف الأساسي على مؤتمر الحوار الوطني الذي أراد من خلاله تمزيق اليمن إلى ستة أقاليم. ولعل التصريح الذي أدلى به المستقيل هادي في 25 فبراير 2012م، أثناء تأديته لليمين الدستوري أمام البرلماني اليمني، أكبر دليل على التواجد الأمريكي في اليمن، حيث أكد هادي “استمرار الحرب ضد القاعدة باعتباره واجباً دينياً ووطنياً”. هذا التصريح أعقبه تصريح آخر ولكن للسفير الأمريكي السابق “جيرادفايرستاين” قال فيه “أنا لست مراقباً للمشهد اليمني وإنما شريك”.
وعلى مدى سنوات التواجد الأمريكي في اليمن استمرت القوّات الخاصة الأمريكية بالمرابطة في قاعدة العند كما أُقيمت في اليمن محطّتان قادرتان على تحليل المعلومات المستقبلة، وتوجيه ضربات الطائرات بدون طيار، إحداهما داخل مبنى السفارة الأمريكية ذاتها والأخرى في مبنى سرّي في صنعاء، أكد تلك المعلومات تصريح الفار هادي في العام 2013م تحدث فيه عن “وجود غرفة عمليات مشتركة في صنعاء لمحاربة القاعدة تديرها أربع دول”.

الغزو من الداخل
واستطاعت القوات الأمريكية اختراق جهاز الأمن القومي اليمني ووزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة التي عمل فيها مسؤولون في تلك الأجهزة مع القوات الأمريكية في وحدات إقرار تنفيذ الضربات الجوية بواسطة طائرات “بريداتور”، وهذا ما أدى في الأخير إلى وصول تنظيم القاعدة إلى صنعاء برعاية أمريكية وتواطؤ يمني من نظام هادي، كانت نتيجته كارثية في تفجيرات مجمع وزارة الدفاع (العرضي) والأمن المركزي وكلية الشرطة، ولعله جدير بالذكر العودة إلى اتصال هادي بمستشاره أحمد عوض بن مبارك وحديثه عن خوف بعض القيادات الجنوبية المعارضة له من تكرار حادثة العرضي. وهذا يثبت تورط الرئيس المنتهية ولايته في الجريمة.
وفي عهد هادي تكرّرت زيارات مسؤولين وخبراء عسكريين أمريكيين إلى جزيرة سقطرى وذلك لبحث إمكانية إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في الجزيرة ضمن سعي واشنطن إلى الاستحواذ على الممرّ الدولي في مضيق باب المندب والهيمنة عليه. بعد ذلك قامت بنشر بوارجها على امتداد سواحل عدن وحضرموت بشكل مباشر للإشراف على خفر السواحل اليمني وتدريب وتعيين المنتمين إلى ذلك الجهاز الذي يمارس مهامّ عمله بإشراف من قبل خبراء عسكريين أمريكيين، هذه الزيارات أعقبها نشاط تنظيم القاعدة واستطاعت القاعدة الاستيلاء على أبين وبعض القرى في لحج وحضرموت وشبوة، كما قامت بذبح العديد من الجنود اليمنيين.

ثورة الحرية والاستقلال
مع اندلاع ثورة الـ 21 سبتمبر 2014م، أحست القوات الأمريكية بالخطر الذي يحدق بها من قبل اليمنيين الذين بادروا للالتحاق باللجان الشعبية وبعض الكتائب من الجيش الوطني للإطاحة بالنظام الذي ترك الأجواء والأرض اليمنية مفتوحة ومستباحة للعدو الأمريكي الذي يسعى لتمهيد الطريق للكيان الصهيوني في الوصول إلى البحر المفتوح (البحر العربي). وعقب سيطرة الثوار على صنعاء سحبت أمريكا قواتها من العاصمة وقاعدة العند وكل المناطق اليمنية، ومنيت بفشل ذريع أدى بها إلى الخروج بشكل مخزٍ من كافة الأراضي اليمنية فسحبت سفارتها ومنظماتها وعملاءها ورجال المخابرات خشية المارد اليمني الذي أوقد ثورة المستضعفين في وجه الاستكبار العالمي.
ومن ذلك الحين بدأت بالتفكير في احتمالية استخدام الخيار الذي ظلت تخطط له منذ سنوات وهو خيار إعلان الحرب بشكل مباشر على اليمن، لكنها كانت تعي أن ذلك سيجعل اليمنيين يدًا واحدة ضدها وستفشل في كل محاولاتها ما دفعها إلى اختيار أياديها في الجزيرة العربية لإعلان الحرب باسمهم بحيث تظل هي من تقود ذلك التحالف بشكل غير مباشر وذلك عقب استقالة هادي وفراره نحو عدن بزي نسائي، فانطلقت بعدوان تصدَّره أعراب الخليج عشية الـ 25 من مارس 2015م، وبعد ست سنوات من الثورة يمكن القول إن اليد الأمريكية قد قطعت عن كافة أراضي الثورة.

قد يعجبك ايضا