الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

ارجموه بصمتكم..!!

 

*محمدالقعود*

للأسف..
لم أعد أطيقه.. أو أحبه..
لم أعد أشتاق إليه.. أو أحن إليه..
لم أعد آخذه إلى الأمكنة العابقة بالدفء والإنسانية..
لم أعد أضحك له من قلبي.. ولا ابتسم له ابتسامة مبللة بندى المحبة..
لم أعد أرى فيه صديقي القريب والودود الطيب العزيز الأليف الرقيق الرهيف المشاعر الكريم المسامح البسيط الواضح …
لم أعد أجد فيه ما كنت أراه في السابق..
لم أعد أراه ذلك المشاغب الجميل والفوضوي الطفولي المرح..
لم أعد أجد فيه ما فيه..
صرت أمقته وأكرهه.. وأتهرب منه.. وأناصبه الصمت والبعاد والتجاهل والنسيان..
صرت أرى فيه الوحشة والتيّه والأسى.. والضياع.. واللامبالاة ..والشرود والفاقة.. والركون إلى الخمول..
صرت اتحاشاه في مطلع القصائد والأغاني.. والأماني.. والدروب.. والحقول.. والمواسم..
صرت اتهرب منه وأحرِّض عليه أحلامه وأيامه وخطاه..
صرت أكتب ضده الشعارات والعبارات المعادية فوق جدران الشوارع والمدن..
وأدعو أطيافه وأشياعه وظلاله للخروج عليه والاعتصام ضده والحجر عليه ..وحرمانه من صلاحيات الربيع والعطر والورد والتأمل والجلوس في المقاهي والتسكع في أزقة التاريخ والشجن..
صرت أمحو ما يكتب..وأخفي أناهيده..وأقلع غروسه وأزهاره وأحرق كتبه وأشنّع عليه في المجالس والمحافل.. وافتن بينه وبين نفسه وظلاله.. وأطالب بمحاكمته محاكمة علنية بتهم ملفقة ومنها جرائم حرب وجدب ارتكبها ضد أشواقه غده وخياله..
صرت أوزِّع المناشير التحريضية ضده وخروج الجماهير لرشقه وحذفه ورجمه بالظنون والأحلام المؤجلة والأسئلة المرّة وعلامات التعجب الموجعة والمتعبة..
إن رأيتموه في متاهاته أو وجدتموه يتعثر بقلبه وشجونه.. القوا عليه القبض وخذوه لأقرب حجر للحنين.. تخلصوا منه وخلصوه من نفسه..
وارجموه بصمتكم وكبلوه بالحنين..
اعينوني عليه..أثابكم الله ..
وتضامنوا معي ضده وضد جنونه الطفولي وصفاته التي لم تعد قابلة للصرف في زمن الرماد.
محمد القعود.. كم.. كم. كم. أكرهك يا صديقي العزيز..!!!

قد يعجبك ايضا