الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

اللاجئون في اليمن.. بين رحلة الموت وهمجية العدوان ومرتزقته

ربع مليون لاجئ منهم 96 % من الصومال و3 % من أثيوبيا

العدوان وأدواته ينفذ عمليات تجنيد إجبارية لعدد كبير من اللاجئين الصوماليين في محافظتي عدن وأبين وذلك بعد أن تمت مطاردتهم واحتجازهم في معسكرات تجنيد والقيام بتعذيبهم وإرغامهم على الخضوع ثم دمجهم بالقوات السودانية
مئات الصوماليين أدخلتهم السعودية إلى اليمن عبر حدود الجوف ولم تكن توجد إمكانيات لتغطية تكاليف الحجر
سلطة مرتزقة العدوان احتجزت أكثر من 2500 مهاجر بينهم عشرات النساء ملعب نادي المنصورة بعدن، حيث لا توجد دورات مياه، ولا غذاء بالإضافة إلى تفشي أمراض الحميات
مهربون يجبرون اللاجئين على القفز إلى مياه بحر العرب، وبأعداد تتجاوز الـ150 بعضهم تنتشل جثثهم من على الشواطئ
خلال عام 2020م، كانت هناك وعود بتزويد 168ألفاً من اللاجئين بالرعاية القانونية والنفسية والاجتماعية و تسجيل 14 الف شخص من الوافدين الجدد مواد غذائية ودوائية ومنح 11 الف شخص مساعدات نقدية.. لكنها وعود كاذبة من المفوضية السامية

بعد أن كان اليمن، قبل العدوان السعودي، ورغم فقره، وجهة مفضلة للاجئين هاربين من الموت في دول شرق إفريقيا، كي يستقروا فيه أو يعبروا منه باتجاه دول الخليج، فهم اليوم يواصلون رحلة الهجرة غير الشرعية تحت أشعة الشمس الحارقة وموجات الرياح المحملة أحياناً بالغبار، يعبر المهاجرون القادمون من دول القرن الأفريقي، سيراً على الأقدام مسافات تمتد لمئات الكيلومترات في مناطق الساحل اليمني، بعد أن وصلوا على متن قوارب تهريب متهالكة، إلى البلد الذي طحنته غارات العدوان منذ أكثر من خمس سنوات، لكنهم وفي ظل عدم إدراك العديد منهم بحقيقة المخاطر التي تعترضهم، يستمرون بالتوافد، وتدفع العديد منهم في ذلك أحلام الحياة الوردية التي يرسمها المُهربون وإغرائهم بالوصول إلى السعودية التي بدورها اليوم ترسلهم إلى اليمن لتستهدف القطاع الصحي والاقتصادي وتثقل كاهل الحكومة في رحلة قد تنتهي ببعضهم بالموت في عرض البحر أو على قارعة الطريق..
“الثورة” تسلط الضوء على معاناة اللاجئين الافارقة في اليمن والتي زادت الأوضاع المعيشية في البلاد سوءاً.. تابعوا:
الثورة / احمد السعيدي

بالرغم من أن اليمن تعيش أسوأ أزمة إنسانية، حيث يحتاج أكثر من 80 % من السكان إلى شكل من أشكال المساعدة، ويواجه 20 مليون شخص منهم انعدام الأمن الغذائي ويحتاج 14 مليوناً إلى تدخل إنساني عاجل.
ومن المُقدّر أن يكون عدد النازحين داخلياً في اليمن قد وصل إلى حوالي 3 ملايين شخص بحلول نهاية عام 2019م، وأنه من المحتل أن يعود 1.2 مليون شخص من النازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية في جميع أنحاء البلاد.
تستضيف اليمن حوالي 281ألف لاجئ وطالب لجوء معظمهم من الصومال96 % وإثيوبيا6.3% وكل هذه الأرقام عبر المفوضية السامية للاجئين وبرنامج الغذاء العالمي ويعيش معظم هؤلاء اللاجئين أوضاعاً محفوفة بالمخاطر تتمثل بالاتي:

موتى ومفقودون
بين الحين والآخر تعلن منظمة الهجرة الدولية عن فقدان مهاجرين وانتشال جثث بعضهم قبالة سواحل اليمن في حوادث متكررة خلال الفترة القريبة الماضية ويرجع السبب في فقدانهم إلى قيام مهربين بإجبارهم على القفز إلى مياه بحر العرب، وبأعداد كبيرة تتجاوز الـ150 مهاجراً غير شرعي في كل مرة وذلك عندما يرون على الشاطئ سيارات تتبع السلطات اليمنية، أو أي تهديد للمهربين وبهذا يصبح المهاجر إما متوفيا أو مفقودا أو مصابا يتم علاجهم على السواحل اليمنية، وتقول المنظمة الدولية للهجرة: إن أغلب المهاجرين يأملون السفر عبر اليمن إلى السعودية بحثا عن عمل، غير أن كثيرا منهم يتم استغلالهم والاتجار بهم وبيع أعضائهم..

احتجاز وإهانة
وبعد هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر يواجه من نجا من الموت منهم نوعاً آخر من المعاناة جراء احتجازهم بطرق تعسفية غير إنسانية وفي أماكن لا تصلح حتى للحيوانات، فلم تكن السلطات اليمنية تحتجز المهاجرين فيما مضى وكان لهم الحرية في البقاء والتنقل بين مناطق البلاد والعمل فيها، لكنها سرعان ما بدأت سلطة المرتزقة التابعة للعدوان خلال العام الجاري بمطاردتهم واحتجازهم، فقد قامت نهاية شهر أبريل الماضي في مدينة عدن ، بجمع المهاجرين الذين ينتشرون في شوارع المدينة وأزقتها، من أجل إعادتهم إلى بلدانهم، واحتجزت خمسة آلاف من المهاجرين معظمهم إثيوبيون، وتوسعت الحملة لتشمل محافظة لحج المجاورة لها.
فيما أشارت مصادر المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إلى أن الوضع الإنساني في معسكر الاحتجاز بملعب نادي المنصورة بعدن، الذي يحتجز فيه أكثر من 2500 مهاجر بينهم عشرات النساء، كارثي، فليست هناك دورات مياه، بالإضافة إلى تفشي أمراض الحميات والإسهالات المائية، ويعتمد المحتجزون بشكل كامل على ما يجدونه من كميات بسيطة من الغذاء الذي يوفره سكان محليون، حيث باتوا عاجزين عن مواصلة رحلتهم نحو الخليج العربي للبحث عن عمل، أو حتى العودة إلى بلدانهم.
واعتبرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، أن احتجاز المهاجرين “يخلق وضعًا إنسانيًا خطيرًا”، مشيرة إلى أنه يساورها قلق عميق بشأن الأوضاع التي يحتجز فيها المهاجرون، مضيفة أنها تتواصل مع السلطات لضمان الوصول إلى المهاجرين المحتجزين، في استاد لكرة القدم ومعسكر للمرتزقة.

مرض وأوبئة
ليس بعيدًا عن مكان الاحتجاز ، كان مستشفى ابن خلدون شحيح الإمكانيات، في محافظة لحج، ومكتظًا بالمصابين بالإسهالات المائية الحادة والأوبئة الأخرى، من المهاجرين الأفارقة، ولم يعد هناك موطئ قدم إلا وافترشه المهاجرون الذين تجاوزت أعدادهم المئات.
ويقول بعض المهاجرين الاثيوبيين الذين جاءوا إلى اليمن: “كنا بخير قبل أن يحضرونا إلى هنا، ولم نكن نعاني من أي وباء، أخذونا إلى السجن حيث لا يتوفر الفراش ولا الطعام” و”يعطوننا وجبة واحدة في اليوم، غير مشبعة، بالإضافة إلى عدم توفر مراحيض ومياه”، مشيرين إلى أنه يموت خمسة أشخاص كل يوم بسبب المرض والجوع.
وأكدت مصادر طبية في المستشفى “، أن ثلاجة المشفى مليئة بالموتى، ولم تعد هناك طاقة استيعابية للمصابين، ولا حتى للموتى أيضًا.

تجنيد إجباري
وتحدث لـ”الثورة” الناشط الحقوقي مروان زمام من محافظة عدن انه شاهد عيان على عمليات تجنيد اجبارية لعدد كبير من اللاجئين الصوماليين في محافظتي عدن وابين وذلك بعد أن تمت مطاردتهم واحتجازهم في معسكرات تجنيد والقيام بتعذيبهم وإرغامهم على الخضوع والزج بهم في محارق الموت وخصوصا في معارك حرض والحديدة التي شهدت مقتل العديد من هؤلاء الافارقة الذين يتم ضمهم الى القوات السودانية المتواجدة في الأراضي اليمنية.
وقال الناشط زمام : إن من يرفض منهم الالتحاق بمعسكرات التدريب يتم احتجازه والضغط عليه بقطع الزاد والماء عنه حتى أن عدداً منهم توفوا في معسكرات التجنيد التي كان يتم احتجازهم فيها حيث كان الناشط زمام مسؤول الإعلام في احد تلك المعسكرات قبل فراره من عدن إلى محافظة شبوة.

وعود كاذبة
وفي الوقت الذي تضاءلت فيه قدرة اللاجئين وطالبي اللجوء على إعالة أنفسهم بشكل كبير على مر السنين بسبب العدوان وتدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، قدمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الوعود الكاذبة والمزيفة بتقديم الدعم لهم من خلال تسجيلهم لدى السلطات المختصة، ومنحهم وثائق الهوية والمساعدات النقدية، بالإضافة إلى تقديم خدمات الحماية والرعاية الصحية والتعليم وتعهدت خلال عام 2020م بتزويد 168الف من اللاجئين بتقديم الرعاية القانونية والنفسية والاجتماعية لهم وتسجيل 14 ألف شخص من الوافدين الجدد لتقديم مواد غذائية ودوائية لهم و منح11 الف شخص مساعدات نقدية لدعم سبل كسب عيشهم وتزويد أربعة الآف طفل بالتعليم ؛ وتوفير التدريب المهني بما في ذلك الشهادات الوطنية وتقديم المساعدة القانونية وإصدار بطاقات الهوية، ومع مرور الوقت تبخرت هذه الوعود وأصبح اللاجئون يعانون بشكل اكبر ولا يلتفت أحد إليهم من تلك المنظمات.

مطالبات حكومية
وتكررت دعوة الحكومة اليمنية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى عمل الترتيبات اللازمة لاحتواء اللاجئين القادمين إلى اليمن والمتواجدين في عدد من المحافظات وتجهيز مخيمات الإيواء المخصصة لهم، وتوفير الرعاية المطلوبة وتزويدهم بالاحتياجات الإغاثية والإنسانية والطبية، واتهمت دول العدوان وعلى رأسها السعودية بتعمد إرسال اللاجئين الافارقة إلى البلاد، وقد شاهد الجميع مقاطع فيديو نشرها ناشطون تُظهر أعداداً كبيرة من المهاجرين الأفارقة في منطقة الرقو التابعة لمحافظة الجوف على الحدود مع السعودية، ما دفع حكومة الإنقاذ لتوجيه الاتهام بالتوازي إلى المفوضية السامية للاجئين التي تتورط في جرائم النظام السعودي ضد الأفارقة، إذ ترفض المنظمة اتخاذ أي إجراءات وخطوات من شأنها حفظ كرامة المهاجرين المرحلين من السعودية إلى الحدود اليمنية، وكان آخر أهمالها 200 مهاجر أفريقي وصلوا إلى مدينة الحزم قادمين من أراضي السعودية، وتجاهلها للمخاطبات التي وجهها المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي ، كما جاء في بيان المجلس وعلى لسان الأمين العام عبدالمحسن الطاووس الذي قال: إن هناك أكثر من 800 صومالي رحَّلتهم السعودية وأدخلتهم إلى اليمن عبر حدود الجوف، وتحدث عبدالمحسن الطاووس أن الصوماليين المرحلين تم حجرهم في مدينة الحزم بأعدادهم الكبيرة، ولم تكن توجد هناك إمكانيات لتغطية تكاليف الحجر، مشيراً إلى أنه تمت مخاطبة المفوضية السامية للاجئين بترحيلهم والقيام بمسؤولياتها، إلا أنها لم تتجاوب مع النداءات الموجهة إليها.

اليوم العالمي للاجئين
في هذا الشهر من كل عام وتحديدا في الـ 20 من شهر يونيو الجاري يحتفل العالم باليوم العالمي للاجئين ، حيث يخصص لاستعراض هموم وقضايا ومشاكل اللاجئين والأشخاص الذين تتعرض حياتهم في أوطانهم للتهديد، وتسليط الضوء على معاناة هؤلاء وبحث سبل تقديم المزيد من العون لهم وذلك برعاية من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة UNHCR))، وقد بدأ الاحتفال به في العام 2000م بعد قرار من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 ديسمبر من نفس السنة، كما نوه القرار بأن تاريخ 2001م كان ليوافق الذكرى الـ”50″ لإعلان اتفاقية جنيف المتعلقة بوضع اللاجئين، فيما احتفل به للمرة الأولى في العام 2001م، وتم اختيار يوم 20 يونيو لتزامنه مع الاحتفال بيوم اللاجئين الأفريقي الذي تحتفل به عدة بلدان أفريقية.
وبحسب تقرير “الاتجاهات العالمية” للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين السنوي، فقد وصل عدد النازحين حول العالم إلى 79.5 مليون شخص مع حلول نهاية عام 2019م، أي واحد من كل مائة شخص في العالم وذلك نتيجة للحروب والعنف والاضطهاد والانتهاكات لحقوق الإنسان والأحداث التي كان لها أثر على النظام العام 45.7 مليون شخص منهم نزحوا داخلياً، 4.2 مليون شخص منهم في انتظار نتائج طلبات اللجوء، في حين 29.6 صنفوا كلاجئين.. وأحصت المفوضية العليا للاجئين اندلاع أو معاودة اندلاع 14 نزاعا حول العالم فاقمت أزمة اللجوء واللاجئين، ونشبت تلك النزاعات في سوريا والعراق واليمن وليبيا ومالي وجنوب السودان وشمال نيجيريا وساحل العاج وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وبوروندي وأوكرانيا، وقرغيزستان وبورما وباكستان والبلدان الثلاثة التي تضررت شعوبها أكثر هي سوريا (7.6 مليون نازح و3.88 مليون لاجئ حتى أواخر عام 2014م)، وأفغانستان 2.59 مليون نازح ولاجئ، والصومال 1.1 مليون في الإجمالي.

قد يعجبك ايضا