تمهيدا لتنفيذ »مشروع القرن« في المهرة:

السعودية تمنع نشوء دولة يمنية قوية منافسة لها إقليمياً

 

 

إعداد/ يحيى محمد الربيعي

معركة غير متكافئة استخدمت فيها القوات السعودية طيران الأباتشي وعشرات العربات العسكرية المدرعة ومختلف أنواع الأسلحة لإخضاع رجال القبائل واقتحام المنافذ، وهو ما دفع بالكثير للتساؤل عن دوافع السعودية وأسباب استماتتها في السيطرة على المدينة وإخضاع أبنائها المسالمين بطبيعتهم.
في تقرير نشرته الجزيرة نت، يقول الشيخ عبود بن هبود نائب رئيس اعتصام أبناء المهرة -الذي يهدف لمقاومة الوجود السعودي: إن القوات السعودية احتلت منفذ شحن الحدودي سعيا لاستكمال احتلالها لمحافظة المهرة، ولتضييق الخناق على سلطنة عُمان ومضايقتها من الجهة الغربية، إضافة إلى قيام الإمارات بالدور نفسه من الجهة الشرقية.
وأكد الشيخ عبود أنه لا خيار أمام رجال القبائل وأبناء المهرة سوى المقاومة والدفاع عن بلادهم، «ومعهم مشروعية الحق في كل ما يقومون به وجميع الناس في حالة استنفار».
تناقض حكومة الأسرى
في الوقت نفسه، أفاد الناطق باسم اعتصام أبناء المهرة سالم بلحاف بأن الميسري وجه الأجهزة الأمنية في المهرة بعدم مواجهة القبائل أو تقديم أي مساندة للقوات السعودية، ولكن وصلت توجيهات من الرياض بشكل معاكس.
وذكر بلحاف أن سيطرة القوات السعودية على منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عمان يأتي ضمن خطتها لاحتلال أكبر المدن اليمنية من حيث المساحة، وقال إن كل الشواهد التي تسلكها السعودية حتى اليوم في المدينة تشير إلى أنها تريد البقاء إلى الأبد لتحقيق طموحاتها القديمة.
وأضاف «منذ ثمانينيات القرن الماضي، حاولت السعودية شراء ولاءات القبائل ومنحهم التجنيس السياسي، ولكنها لم تستطع حتى جاءت اللحظة التي ضعفت فيها الدولة اليمنية وتفككت، لتشرع الرياض بالتدخل في شؤون المهرة وتحقيق أحلامها بأن يصبح لها منفذ على بحر العرب».
‏‏ويفسر مسؤول التواصل الخارجي لاعتصام المهرة أحمد بلحاف أسباب استماتة السعودية في السيطرة على منافذ المهرة الحدودية مع سلطنة عمان، برغبتها في إطباق الحصار الاقتصادي والإنساني على اليمنيين، لكي يظلوا بحاجة إليها فقط وليس لهم سوى المنافذ التي تأذن بها.
هذا وكان الشيخ عبود قد وجّه رسالة لاذعة إلى رئاسة وحكومة المرتزقة مفادها: لقد بعتم أنفسكم بثمن رخيص للسعودية وسفيرها لدى اليمن محمد آل جابر، فلا تبيعوا الشعب اليمني والبلاد بأكملها.. وقال: من أصدر توجيهاته بعدم اعتراض القوات السعودية، قد ظهر بتلك القرارات على حقيقته وأصبح موقفه الآن واضحا من الجميع، ولن ننتظر منه فائدة بعد اليوم.
وطالب الشيخ عبود أبناء الشعب اليمني بالدفاع عن بلادهم لمواجهة الوجود السعودي بعد أن تبين للجميع أنه لم يعد هناك من يساندهم وإنما أصبحت هناك حكومة في الرياض تشرعن لاحتلال بلادهم.
وبحسب بلحاف فإن الهدف الأكبر للسعودية من خلال هذا التصعيد هو التمهيد لمشروع مد الأنبوب النفطي من أراضيها إلى ميناء نشطون في محافظة المهرة المطل على بحر العرب، مشيرا إلى أن أبناء المهرة لا يعارضون المصالح السعودية في حال جاءت عبر القنوات الرسمية والقانونية.
توصيفات واتهامات
ويذهب محللون سياسيون إلى التأكيد على الطموحات التوسعية للسعودية بهدف الوصول إلى بحر العرب، ومحاولة تركيزها على إفراغ محافظة المهرة من نفوذ الدولة اليمنية، واستنبات صراع طرفاه مليشيا تقوم بدعمها وتشبه الأحزمة الأمنية وقوات النخبة التي أنشأتها الإمارات في الجنوب، وفي الطرف الآخر أبناء المهرة الذين جهزت السعودية لهم توصيفات واتهامات بالتمرد والتخريب والإرهاب.
إضافة إلى أن السعودية لا تريد أن يبقى الوضع في المهرة على ما هو عليه، من ثبات على مبدأ الوحدة الوطنية وتحرير المنافذ ونبذ دعوات الانفصال التي تغذيها الإمارات والسعودية في بقية المحافظات الجنوبية.
مناطق حلم سعودي
يذكر أن محافظة المهرة من المحافظات اليمنية الواعدة باستخراج النفط فيها وقد قامت عدة شركات بترولية بالمسح فيها أولها شركة أبان أمريكا عام 1965م ثم شركة النمر عام 1992م كل هذه الشركات أكدت وجود النفط والغاز بوادي سعف ومحيفيف والغيضة والفيدمي ووادي شحن.
كما أن البحث والدراسة والتنقيب عن النفط في بحر المحافظة واعد بالخير إذ قامت بهذا الدور شركة النمر عام 1994 – 1995م.
وتمتاز المهرة بخلجانها وموانئها الطبيعية ومنها ميناء نشطون الذي يستقبل حمولة (2000) طن. وبه خزانات النفط وتوجد محطات البترول والديزل والكيروسين في جميع مناطق محافظة المهرة.
وفي مجال الثروة المعدنية فالمحافظة غنية بالمعادن يتوفر الطوب الأبيض والرخام الأحمر في الغيضة وكسارات الحصلة وصناعة الأسمنت في جبل رأس فرتك وحصن السعد «حوف».
كما تمتاز محافظة المهرة بساحل طويل يقدر بـ 560كم ويعمل على شريط هذا الساحل، من شبوة مروراً بحضرموت وحتى المهرة، لطالما شكّلت هذه المناطق اليمنية، التي تزيد مساحتها عن نصف مساحة اليمن «مناطق حلم سعودي»، قديم ومتجدد، لإيجاد منفذ بحري للمملكة عبر سلطنة عُمان أو اليمن، من شأنه أن يمثّل طريقاً بديلاً لتصدير التفط.
وخلال الحرب التي تصدّرتها منذ العام 2015م، سعت السعودية إلى صرف الأنظار عن الشرق اليمني، وتحديداً المهرة، والتصرف بخطوات شديدة الحذر هناك.
سببان رئيسيان
ويترافق التطور حول الأزمة المحتدمة حول المهرة، مع دخول السعودية بثقلها العسكري والسياسي إلى المحافظة اليمنية الواقعة أقصى شرقي البلاد، عبر سلسلة خطوات، من خلال مد جسور النفوذ إلى الأوساط المحلية في المحافظة وإرسال قوات السعودية للتمركز في مناطق المهرة الحيوية بما فيها المنافذ والمطار الواقع في المدينة.
في المقابل، وحسب مصادر مهرية، واجه التحرك السعودي رفضاً محلياً، مدفوعاً بسببين رئيسيين: الأول هو التصرفات السعودية التي استفزت سكان المحافظة، على غرار تعطيل المطار ومنح موظفيه إجازة مفتوحة.
وكانت القوات السعودية أبلغت الموظفين بأنهم في إجازة وأخبرتهم أنهم سوف يتسلمون مرتباتهم الشهرية بصورة منتظمة، كما اتخذت إجراءات فرضت قيوداً على الحركة التجارية والاستيراد، في كلٍ من ميناء «نشطون»، ومنفذي «شحن» و»صرفيت»، على الحدود مع عُمان، وهو ما أثّر «بشكل سلبي في الإيرادات التي تحتاجها المحافظة لتوفير الخدمات الأساسية وتسيير حياة المواطنين».
أما السبب الآخر للتوجّس المحلي من التحركات السعودية في المهرة، فينطلق من العلاقات التي تربط العديد من وجهاء المحافظة، مع سلطنة عُمان.. وتمثّل المحافظة عمقاً استراتيجياً بالنسبة لمسقط، في وقتٍ يبدو فيه الوجود السعودي، العسكري على الأقل، تطوراً مستفزاً لسكينة المحافظة، التي لم تعترف أي وجود أو تدخل في الشأن الإداري للجار العُماني الذي يتوجس تاريخياً من التحركات السعودية على حدوده مع اليمن، الأمر الذي تعزز بالتشديدات التي جرى اتخاذها في ما يتعلق بالواردات عبر المنافذ الحدودية مع عُمان (شحن وصرفيت)، ومنع العديد من المنتجات من الدخول، وصولاً إلى رفع الضرائب 100 % على الواردات.
مشروع القرن
الأنباء والتحليلات والبحوث الجيوسياسية والاقتصادية الصادرة عن العديد من وكالات الأنباء ومعاهد ومراكز البحوث المتابعة للشأن اليمني أكدت أن الرياض تسعى إلى إنشاء ميناء نفطي في المهرة على ساحل البحر العربي، وهو الحلم الذي ظل يراود السعودية للتنفس جنوباً عبر المحيط الهندي من دون قلق من تهديدات إيران حول مضيق هرمز.
وتابعت مصادر- إنه بعد خمس سنوات من تحويل محافظة خرخير تابعة لمنطقة نجران إلى مخزن للنفط الخام وإجلاء جميع سكانها، يمكن مد أنبوب نفطي وإنشاء ميناء في المهرة بتكاليف أقل، وفي وقت قياسي مقارنة بميناء المكلا الذي كان ضمن استراتيجية السعودية القديمة.
وأضافت تقارير: بقراءة واقعية لدراماتيكية الحرب في اليمن، فإن التحالف العربي لا يبحث عن انتصار سهل وسريع في اليمن، وإنما يريد أن يحقق مصالح استراتيجية، على رأسها منع نشوء دولة يمنية قوية منافسة إقليمياً في المنطقة.
ولا ينحصر الحديث، حسب مراقبين، حول المشروع السعودي في شرق اليمن، بميناء نفطي وأنبوب يمر عبر اليمن، بل يصل إلى «قناة بحرية»، وهو ما أطلقت عليه مجلة «المهندس»، الصادرة عن الهيئة السعودية للمهندسين السعودية خلال العام 2015م، اسم «مشروع القرن».
فيما قالت صحيفة «عكاظ»، في إبريل 2016م، إن السعودية أكملت «الخطوات الإجرائية لدراسة مشروع القناة البحرية، التي تربط الخليج العربي مروراً بالمملكة، إلى بحر العرب، للالتفاف حول مضيق هرمز، ما يمكّن المملكة من نقل نفطها عبر هذه القناة المائية الصناعية الأكبر في تاريخ القنوات المائية الصناعية الكبرى في العالم».

قد يعجبك ايضا