الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

الاستيلاء على الثروات النفطية لليمن هو العنوان الأبرز للصراع الجغرافي والسياسي

15

الثورة/أحمد المالكي
لم يعد خافيا على أحد أن العدوان على اليمن والصراع الدائر لاحتلال بلد الحكمة والأيمان هو من اجل مطامع المستعمرين القدامى والجدد في ثروات البلاد وسواحلها وموانئها وجزرها وبحارها وكل شيء ثمين فيها، وهاهو السفير البريطاني يظهر وهو يلتقط الصور في سواحل عدن من جديد بالتزامن مع ظهور فقاعات إعلامية لعملاء الاستعمار تروج لعودة الاستعمار البريطاني الذي قدم اليمنيون من أبناء الجنوب وكذلك الشمال تضحيات جسيمة لتطهير الأرض من دنسه الذي دام أكثر من قرن وربع.
ومما لا شك فيه أن مطامع المستعمرين الجدد وعلى رأسهم الأمريكي كبيرة لا سيما ما يتعلق بالثروات النفطية التي تحتويها ارض حمير , حيث يعلم القاصي والداني أن اليمن تمتلك احتياطيات هائلة من النفط والغاز والمعادن الثمينة كالذهب وغيرها من المعادن التي تختزنها جبال ووديان وسواحل وجزر وبحار هذا البلد المسمى تاريخيا بـ”البلد السعيد” وهذه الثروات بلا شك هي التي تجعل الغزاة يقبرون في اليمن عبر القرون الماضية.. إلى التفاصيل:
هناك احتياطات نفطية كبيرة جدا باليمن حسبما كشف مؤخرا ، وهو ما دعا العالم للتصارع داخليا وإقليميا على اليمن لأن الموارد النفطية هي أساس الثراء، أضف إلى ذلك الموانئ الإستراتيجية الثلاثة “الحديدة —عدن- المكلا الذي لو تم استغلالها بشكل لتحولت إلى مصادر مهمة جدا للدخل القومي.
حرب اقتصادية
الخبراء الاقتصاديون والمهتمون بالشأن اليمني يقولون أن التصارع على السلطة والحروب شتت كل الموارد اليمنية، بالإضافة للموارد الطبيعية الأخرى من الزراعة والثروة النفطية والسمكية والذهب وغيره.
وأن الصراع والحرب والعدوان الدائرة هي في الأساس اقتصادية ولكنه يأخذ الطابع السياسي أو الديني في بعض الأوقات لكسب الولاءات.
مشيرين إلى أن نظام الحكم الفاسد خلال السنوات الماضية كان يستغل الثروات الهائلة من النفط والغاز عن طريق شركات خاصة تعمل لصالحه، ويكون هناك فارق شاسع بين ما يتم إنتاجه وبين ما يدخل إلى خزينة الدولة.
مؤكدين أن اليمن ليس بلدا فقيرا ولديه من الثروات الكثير، وخلال الثلاثين عاما الماضية لم يحظ بنخبة سياسية حاكمة رشيدة وعاش منذ الستينيات في دوامة حروب ما بين الشمال والجنوب وعلى الحدود بالإضافة للحروب الداخلية ولم تتح له فرصة استكشاف ما لديه من ثروات حقيقية من النفط والذهب أو الغاز وغيرها من الثروات الطبيعية.
وحتى في المجال الزراعي والسياحي، الذي من المفترض أن اليمن له الذراع الطولى فيهما بامتياز لم يكن هناك فرصة لعمل شيء ما بعدما استهلك اليمن نفسه من استهلاك للسياسيين وللأنظمة الحاكمة.
مخزون كبير
ويؤكد خبراء الاقتصاد،أن الاقتصاديين والشركات التي وصلت لليمن سواء كانت أوربية أو روسية يجمعون على أن هناك مخزونا كبيرا من الثروات اليمنية وما تم استخراجه لا يشكل 20% من المخزون، وما لم تستقر اليمن اقتصاديا فلن تستقر سياسيا، وان مشكلة اليمن سياسية في النخب.
محافظات مارب والجوف وشبوة وحضرموت تمتلك الثروة النفطية والغازية، حيث قدرت أبحاث علمية وشركات عالمية للتنقيب أنه يفوق النفط الخليجي، وفي ثلاثة عقود الأخيرة كان هناك اتفاق سعودي امريكي غربي لعرقلة أي استفادة لليمن من المخزون النفطي لأجل تطوير الاقتصاد والمجتمع.
لجنة عليا
وكما كشفت الوثائق المسربة عبر موقع “ويكيليكس” عن الخارجية السعودية، أن لجنة عليا شكلت برئاسة الأمير سلطان بن عبد العزيز، الذي كان يشغل وزارة الدفاع والمكلف بالإشراف على اليمن، وعضوية وزير الخارجية السابق سعود الفيصل ورئيس المخابرات وآخرين، وكلفت اللجنة بالعمل على مشروع هدفه شقّ قناة من السعودية إلى بحر العرب من خلال محافظة حضرموت، بغية الاستغناء عن كلّ من مضيق هرمز وباب المندب. ولم توضح الوثائق الأسباب التي حالت دون تنفيذ المشروع.
أكبر مصدر
وكشفت تقارير ودراسات جيولوجية حديثة عن اكتشافات نفطية كبيرة بمحافظة الجوف شمال البلاد. موضحة أنه ومن خلال تلك الاكتشافات قد تصبح اليمن أحد أكبر مصدر النفط في المنطقة والعالم.
الجوف تمتلك أكبر احتياطي من النفط والغاز على مستوى اليمن والمنطقة إلى جانب امتلاكها ثروة زراعية بفعل تربتها الخصبة ومميزات مياهها الجوفية الذي سيجعل المحافظة تتربع عرش المحافظات اليمنية المنتجة اقتصاديا، ويجعل منها المحافظة الأولى في رفد البلاد باحتياجاتها من السلع الغذائية، وركيزة أساسية من مرتكزات الاقتصاد الوطني.
التابعية السعودية
وفيما سعت عدد من الشركات النفطية الى التنقيب في محافظة الجوف مطلع الثمانينات وفق اتفاق بين الحكومة اليمنية وشركة هنت الأمريكية للتنقيب في قطاع مارب الجوف تعثرت وصول تلك الشركات للتنقيب في الجوف اليمنية على الرغم من وجود عشرات الآبار النفطية في الحدود الموازية لها في المناطق السعودية ، وتقول بعض المصادر بأن زعامات قبلية يحملون التابعية السعودية وقفوا خلف منع الشركات النفطية من التنقيب عن النفط في عدد كبير من مناطق الجوف .
إن محافظة الجوف رغم هذه الظروف تنتظر أن يزاح التعتيم عن حقيقة ثرواتها النفطية كل ما يعرفه الناس في الجوف أن شركات أجنبية مرت وتركت أثرها حيث يجد الناس بين الأشجار أنابيب استكشافية للنفط كما تنتشر في الصحراء إضافة إلى آبار مردومة على هيئة رمال جبلية تثير التساؤل عند الناس.
أكبر منبع
وبحسب التقارير الاقتصادية، فإن اليمن يمتلك مخزونا نفطيا كبيرا يؤهله بأن يستحوذ على 34 % من مخزون النفط العالمي، واكبر منبع نفط في العالم يوجد على الحدود السعودية اليمنية حيث يمتد قسم منه إلى السعودية بجزء بسيط على عمق 1800 متر، إلا إنها أوضحت بأن المخزون الكبير هو تحت ارض اليمن، ويُعتبر الأول في العالم، من حيث المخزون، وإذا كانت السعودية تمتلك 34% من مخزون النفط العالمي، فان اكتشاف هذه الآبار من النفط في اليمن يجعل اليمن تمتلك 34% من المخزون العالمي الإضافي.
وكشفت التقارير، بأن الصراع الدولي بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في اليمن خلال السنوات الماضية كان من اجل آبار النفط اليمنية الغنية لا غير.
على السطح
وبرزت ملامح هذا الصراع على السطح مؤخرا عند إعلان وسائل إعلام خارجية وكذا مصادر حكومية عن أن اكبر منبع نفط في العالم يصل إلى مخزون نفطي تحت الأرض هو في اليمن بمحافظة الجوف الحدودية ويمتد قسم منه إلى السعودية بجزء بسيط على عمق 1800 متر، إلا أن قناة «سكاي نيوز» الأمريكية كشفت الأمر مؤخرا عن أن اكبر منبع نفط في العالم يصل إلى مخزون نفطي تحت الأرض هو في اليمن وهو الأمر الذي يؤكد وجود حرب خفية بين اليمن والمملكة السعودية وكذا الولايات المتحدة الأمريكية حول الآبار النفطية.
عرض
تسريبات غير مؤكدة تقول أن السعودية عرضت على اليمن أن تدفع لها سنوياً 10 مليارات دولار مقابل إعطاءها امتياز استخراج النفط من اليمن على 50 سنة إلا أن اليمن لم يوافق.
الشركات الأمريكية أيضا عرضت عروضاً مغرية تقوم خلالها ببناء كل الطرقات والجسور والبنية التحتية والمصانع من مشتقات النفط في اليمن مقابل حصولها على امتيازات النفط. إلا أن اليمن رفض أيضا.
خطر كبير
ويرى الكثير من الخبراء والسياسيين بأن اتفاقية جدة الحدودية بين السعودية ونظام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح والتي يصفها الكثيرون بالصفقة عندما تنازل عن ثلث مساحة البلاد للجانب السعودي تمثل امتدادا للأطماع السعودية بالسيطرة على منابع النفط في اليمن.
ومع ظهور حركة أنصار الله الذين يتواجدون في معظم مناطق شمال اليمن الحدودية مع السعودية، مثّل هذا التواجد خطرا كبيرا على النظام السعودي والمصالح الأمريكية الذي وجد نفسه أمام خطر حقيقي ما حدا بهم إلى التعجيل بإعلان الحرب على اليمن في 26مارس 2015م ومن ثم تشكيل ما سمي بالتحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن ومن ثم تواترت المبررات للعدوان تارة لمحاربة التمدد الإيراني وتهديد الأمن العربي وغيرهما لكن الحقائق التي كشفتها الأيام خلال أربعة أعوام من العدوان والحرب العسكرية والاقتصادية الشاملة على اليمن هي لأهداف ومطامع اقتصادية واستراتيجية وجغرافية بحتة وبهدف السيطرة على ثروات اليمن الطبيعية والمعدنية.
إطماع
وفي هذا الجانب المندرج ضمن أطماع الجارة الغنية بما لدى شعبنا الذي تم إفقاره ولا يزال مع سبق الإصرار والترصد.
فقد استعرضت العديد من التقارير الحديثة مراحل التوسع السعودي في الأراضي اليمنية الحدودية وعلى وجه الخصوص أراضي محافظة الجوف..
حيث أكدت هذه التقارير أن التاريخ الحديث للدولة السعودية وسياستها تجاه اليمن خلال المائة السنة الماضية حافل وللأسف الشديد بالعدوان على الشعب والأرض اليمنية التي تم قضمها بالحيلة والخديعة والمكر والقوة التي استمدتها السعودية من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والقوى الدولية العالمية المهيمنة.
حيث واصلت سياستها العدوانية تجاه اليمن فكان التوسع السعودي في اليمن عام 1934م والذي تمثل باحتلال إقليم عسير وضمه إلى السعودية.
وقد استمرت هذه السياسة العدوانية التوسعية تجاه اليمن وأرضه حيث واصلت القضم والابتلاع للأراضي اليمنية بشكل منهجي ويومي على مدى العقود الماضية منذ عام 1934 وحتى يومنا هذا وقد كانت تنتهز الفرصة في التوسع كلما دخلت اليمن في مشاكل وأزمات داخلية.
ووفق هذه التقارير فإن الأراضي اليمنية التي تم السيطرة عليها وضمها من قبل السعودية تقدر مساحتها بثلثي مساحة الجمهورية اليمنية الحالية. أي ما يزيد عن (250 ألف كم2) وعلى إثرها دخلت اليمن مع السعودية في العديد من الحروب والمناوشات المسلحة وبرغم اتفاقية ( معاهدة) جدة التي ابرمها النظام السابق معها إلا أنها واصلت سياستها في ابتلاع الأراضي اليمنية ومن خلال استخدام القوة تارة والمال تارة أخرى.
شراء الذمم
حيث عمدت إلى شراء ذمم بعض العملاء من مشائخ ومسؤولين ومتنفذين مدنين وعسكريين في اليمن لتسهيل قضم وابتلاع الأرض اليمنية بشكل تدريجي وممنهج ومتفق عليه مع عملائهم المحليين في اليمن.
كما سعت في سبيل تحقيق سياستها التوسعية الى محاربة اليمن اقتصاديا وأمنيا لتبقى اليمن دولة منهكة وضعيفة وغير قادرة على مجابهة الأطماع السعودية أو استعادة الأراضي الشاسعة التي احتلتها خلال العقود الماضية.
وتضيف التقارير أنه ومن أجل ضمان المصالح السعودية في اليمن فقد سعت السعودية الى إيجاد قوى سياسية ودينية وقبلية وعسكرية داخل اليمن تتحرك وفق توجيهاتها وتعمل ليل نهار في خدمة أجندتها الى درجة أن تلك القوى شكلت عبئا كبيرا على الشعب اليمني ومصالحه الوطنية كونها قوى عميلة وفاسدة في نفس الوقت فهي تمارس العمالة مقابل المال السعودي وتمارس الفساد المالي والعبث بثروات ومقدرات الشعب اليمني وتقف حجر عثرة أمام الجهود الوطنية المقاومة للمشروع السعودي التوسعي في الأراضي اليمنية.
تربع
غالباً ما تشير وسائل الإعلام الغربية إلى اليمن بأن إنتاجه من الطاقة قليل، لكن حقيقة الأمر وفقا لمجلة سبوتنيك أنه البلد الذي يتربع على احتياطات نفطية وغازية كبيرة جداً، وأن اليمن يقع بجوار باب المندب وهو مركز وممر رئيس للعبور البحري للنفط إذ يمر عبره 3,4 مليون برميل من النفط يومياً.
إدراك
مؤكدة أن الإدارات الأمريكية السابقة كانت تدرك ومنذ أمد بعيد أهمية اليمن وما يختزنه من احتياطات هائلة من النفط، مشيراً إلى برقية سرية للسفير الأمريكي السابق لدى اليمن ستيفن سيش عام 2008م نشرها موقع “ويكيليكس” جاء فيها: إن محافظات شبوة ومأرب والجوف لديها احتياطات من الغاز بكميات كبيرة، أما بالنسبة للنفط فوفقاً لمسح جيولوجي مفصل لشركة (يو إس جي إس) يمتلك اليمن خزانات نفطية بحرية ضخمة، ما يبين أن احتياطات النفط غير المستغلة في اليمن هي أكبر من الاحتياطيات المشتركة لدول الخليج الغنية بالنفط مجتمعة…وهنا يكمن أحد أهم أسرار الحرب على اليمن.
مصالح
وكشفت المجلة الأمريكية أن المصالح الخاصة في الشرق الأوسط عموماً وفي اليمن خصوصاً هي من دفعت إدارة باراك أوباما والحكومات الأوروبية لقصف اليمنيين تحت شعار “مساعدتهم” ولعل ذلك هو لغز الفوضى في اليمن والعدوان على اليمنيين .
صحيفة “لوماتان داليجيري”:أيضا تؤكد أن الدافع الحقيقي للحرب على اليمن هو النفط، حيث وضعت السعودية الثروات النفطية التي تتمتع بها جارتها اليمن في مرمى أهدافها وذلك من أجل تجنب الانخفاض المرعب الذي قد يقود المملكة إلى الجحيم وينهي ثروة عائلة آل سعود، فبحسب خبراء اقتصاديين أن اليمن يحتوي على أحد اكبر احتياطي للبترول في المنطقة والعالم ولهذا السبب تبدو هذه الحرب بعيدة كل البعد عن أن تكون حرباً طائفية بين الشيعة والسنة، وتقول :على الرغم من أننا نود تصديق ذلك إلا أن الأمر يتعلق بحرب على الثروات النفطية كما هو الحال بالنسبة للحروب الأخرى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (العراق، سوريا، ليبيا).
الهدف الحقيقي الذي يقف وراء هذه الحرب التي تقودها السعودية وحلفاؤها ضد اليمن يكمن في الاستيلاء على الثروات النفطية لهذا البلد وهو التحدي الرئيسي في هذا الصراع الجغرافي والسياسي.

قد يعجبك ايضا