اليمنيون نجحوا في فرض تكاليف على مؤيدي إسرائيل عبر باب المندب والبحار المحيطة

ارتفاع التكاليف على السفن الصهيونية والداعمة لها بنسبة 151% منذ بدء الحصار اليمني.
الطرق الأكثر تأثيراً (بين آسيا وأوروبا) شهدت زيادة في المعدلات بنسبة 284%
التكتل الدولي لم يستطع ردع الحملةَ اليمنية ضد السفن المرتبطة بإسرائيل

 

الثورة/ أحمد المالكي
تمثل الهجمات الانتقائية للقوات المسلحة اليمنية في البحر_الأحمر ظاهرة جديدة في الصراع الجغرافي الاقتصادي، وقد حققت هذه القفزة العسكرية من خلال الجمع بين عاملين: الأسلحة غير المكلفة وعالية التقنية التي يمكن أن تهدد وحتى تغرق- السفن العابرة للمحيطات والسيطرة على الأراضي الساحلية الاستراتيجية المطلة على واحدة من أكثر نقاط الاختناق البحري ازدحاما في العالم والمتمثلة بمضيق باب المندب.
وأوضح تحليل نشره المركز العربي بواشنطن، أن هذه الهجمات اليمنية ضد السفن المتجهة أو الداعمة لإسرائيل، تمثل شكلاً جديداً ومبتكراً لاستغلال الانقسامات الدولية العميقة بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن الهجمات أدت إلى مسارات تحويل باهظة الثمن وتكاليف إضافية لشركات الشحن المتمركزة في البلدان التي لها ارتباطات بـ إسرائيل، وفي نفس الوقت استفادت الشركات من التمييز الذي يستهدفه اليمنيون للحفاظ بشكل فعال على الوصول إلى البحر الأحمر بشكل يعزز الأرباح، حسب التحليل.
شكل جديد
ويُنظر التحليل إلى تمييز قوات صنعاء بين السفن والأهداف وفقاً لبلد المنشأ أو الملكية، بأنه بمثابة شكل جديد وغير مألوف من العقوبات الاقتصادية المستهدفة من قبل جهة فاعلة غير حكومية، على أساس مظالم سياسية.
والأمر الأكثر إثارة للقلق -كما يقول التحليل- هو أن استراتيجية القوات المسلحة اليمنية نجحت في تقويض المعايير المؤسسية القائمة منذ فترة طويلة حول الأدوار الرقابية للقوى العظمى وحرية الملاحة البحرية.
وعلى هذا النحو، يمكن أن تكون هجمات البحر الأحمر مصدر إلهام لمجموعات أخرى لديها مظالم مماثلة، ومع ذلك يبدو أن قلة من الجهات الفاعلة يمكنها الجمع بين الميزة غير المتماثلة للجغرافيا الاستراتيجية – بما في ذلك السيطرة على الأراضي المتاخمة لنقطة بحرية حيوية – مع الوصول إلى أسلحة غير مكلفة ومتطورة.
انتقاما لغزة
وألحقت عشرات الحوادث أضرارا بثلاثين سفينة حتى أواخر مارس، وهي نتيجة يصفها الجيش اليمني بأنها انتقام جراء القصف والحصار الإسرائيليين على غزة بدءاً من أكتوبر الماضي، والتي تهدف إلى زيادة الضغط الدولي على إسرائيل لوقف هجومها على غزة.
ورغم ذلكـ تمكن اليمنيون من كسب إعجاب الكثيرين في الجنوب العالمي ومواطني الدول العربية والإسلامية على وجه الخصوص، وكشفت الهجمات اليمنية أيضاً عن إجراءات مضادة غير فعالة من قبل أمريكا وحلفائها في «الناتو»، فضلاً عن تقاعس الحكومات العربية والمنظمات الإقليمية التي فشلت حتى الآن في فرض تكاليف على إسرائيل أو مؤيديها في أمريكا وأوروبا.
زيادة التكلفة
ووفقا للتحليل، فقدت شركات الشحن المتمركزة في البلدان الداعمة لإسرائيل، إلى جانب تلك التي تحمل بضائع متجهة إلى أوروبا أو أمريكا، إمكانية الوصول إلى طريق البحر الأحمر المختصر بين آسيا وأوروبا.
ونتيجة لذلك زادت التكلفة ومدة الرحلة مع زيادة الطلب على السفن، مما ساعد على رفع رسوم الشحن، بما في ذلك الطرق التي لا تمر عبر البحر الأحمر، ويشير الاضطراب في الشحن العالمي إلى أن اليمنيين نجحوا في تحقيق هدفهم المتمثل في فرض تكاليف على مؤيدي إسرائيل.
ويشير التحليل إلى ارتفاع التكاليف بنسبة 151% منذ أوائل أكتوبر 2023م، فيما شهدت الطرق الأكثر تأثيراً (بين آسيا وأوروبا) زيادة في المعدلات بنسبة 284%.
وارتفعت التكاليف التي تتحملها الشركات الأوروبية والأمريكية وبعض الشركات الآسيوية الداعمة والمتصلة أو المتجهة إلى إسرائيل لتغيير مسارها حول «رأس الرجاء الصالح» في طريقها من وإلى آسيا بنحو 50%، ومع زيادة أسعار الشحن على الطريق بين آسيا وأورو أوروبا كوبا ازدادت أرباح الشركات التي تسلك أياً من الطريقين، لكن أكبر المستفيدين من هذه الزيادات في الأسعار هي شركات الشحن القادرة على مواصلة عبور البحر الأحمر وتجنب المنعطف الأفريقي الطويل.
قفزة
وثمة عدة عوامل وراء ارتفاع الأسعار، أولها التكاليف المرتبطة بالعبور الأطول للسفن التي تسافر عبر رأس الرجاء الصالح أعلى، وثانياً أن هذه الرحلات الأطول تعمل على إزالة قدرة الشحن من السوق، مما يؤدي إلى قفزة بنسبة 10% تقريباً في الطلب على السفن، إلى جانب ارتفاع الأسعار في ما يمكن أن يكون سوقاً متراجعاً.
وتواجه بعض شركات الشحن التي لا تزال تستخدم قناة السويس المصرية، تكاليفَ أعلى في شكل ارتفاع تكاليف التأمين والأمن – وخاصة بالنسبة لأفراد الأمن على متن السفينة – وزيادة أجور المخاطر للبحارة الذين يواجهون مخاطر جديدة.
أكثر جاذبية
هذه التأثيرات المشتركة، عملت على جعل الطريق بين آسيا وأوروبا أكثر جاذبية، وإن كان أكثر خطورة، وخاصة بالنسبة للشركات التي يمكنها فرض أسعار أعلى مع تجنب المنعطف الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، وربما تكون «ضمانات» الجيش اليمني لعبور السفن لشركات الشحن «الروسية والصينية» قد أدت إلى اتساع الفوارق في التكلفة.
وأظهرت تقارير مختلفة أن الأرباح المرتفعة على الطريق الآسيوي-الأوروبي قد اجتذبت الشركات الصينية للتحول إلى البحر الأحمر.

الضربات الإيرانية تكبد الاقتصاد الصهيوني أكثر من مليار دولار
ٹ /متابعات
قالت صحيفة أيديعوت أحرونوت العبرية، أمس الأول، إن تكلفة الاعتراضات الجوية في سماء الاحتلال الليلة الماضية تجاوزت مليار دولار.
وقال المستشار الاقتصادي السابق لدى رئاسة الأركان للاحتلال رام أميناخ، في مقابلة نقلها موقع (وأينت): إن هجوم الليلة قبل الماضية كلف ما بين 4 و5 مليارات شيكل (بين 1.08 و1.35 مليار دولار).
وأوضح أن التكلفة تشمل فقط التصدي للمسيرات والصواريخ دون إدراج الخسائر الميدانية، والتي أعلن الجيش في وقت سابق أنها طفيفة.
وأضاف: إن التكلفة الباهظة التي تدفعها إسرائيل لتفعيل أنظمة الدفاع الليلي الخاصة بها، تأتي مقابل تكلفة منخفضة نسبياً دفعتها إيران لشن هجومها، لا تتعدى “10 % مما يكلفنا لوقف الهجوم”، مطالباً بزيادة ميزانية الدفاع على نحو أكبر.
وقال أميناخ أيضاً “إذا كنا نتحدث عن الصواريخ البالستية التي يجب إسقاطها باستخدام نظام أرو، وصواريخ كروز التي يجب إسقاطها بصواريخ أخرى، والطائرات بدون طيار، التي نقوم بإسقاطها بشكل أساسي بالطائرات، إذاً أضف زيادة التكاليف بواقع 3.5 مليون دولار لصاروخ آرو، ومليون دولار لمقلاع داوود، وتكاليف أخرى للطائرات، وتتلخص إجمالاً بنحو 5 مليارات شيكل إسرائيلي”.
وقال مراقبون إنه رغم الخسائر المالية إلا أن هناك حالة من التكتم الشديد للاحتلال عن الخسائر البشرية والمادية جراء الهجوم الإيراني، الذي وصف بالصفعة الشديدة للاحتلال.
وشنت إيران أول هجوم مباشر على كيان الاحتلال باستخدام عشرات الطائرات المسيرة وصواريخ كروز، وذلك بعد سقوط قادة كبار بالحرس الثوري في هجوم استهدف القنصلية الإيرانية في دمشق.

قد يعجبك ايضا