في ذكرى رحيل العلامة مجـدالديــن المؤيــدي

يكتبها اليوم / أحمد يحيى الديلمي

أحمد يحيى الديلمي

 

بالأمس القريب مرت علينا ذكرى أليمة هزت كيان الشعب اليمني والمسلمين عامة وهي رحيل العلامة المجاهد المجدد المجتهد مجد الدين محمد بن منصور المؤيدي طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته، ذلك العالم الفاضل الجليل الذي تأثر بوفاته كل مسلم حريص على معالم الدين النقي، الدين الناصع، البعيد عن الغلو والتطرف، ولقد كان كما وصفه الدكتور الحويطي وهو مصري الجنسية، بأنه كان عالما لعامة المسلمين، والدكتور الحويطي، لازم زيارته أثناء عمله في مستشفى السلام في صعدة بعد أن وصل إلى طريق مسدود مع مقبل الوادعي الذي وضعه في قفص ضيق يصعب عليه مغادرته، ثم ذهب إلى العلامة المرحوم عليه السلام فطرح عليه السؤال يطلب منه الفتوى وإذا بالمرحوم يقول: “ما مذهبك وسأجيبك بمذهبك”، قال “الكلام هزني حرك الانتماء الحقيقي للدين في نفسي كيف أني كنت لدى عالم دعي يسد أمامك كل المنافذ، فكيف أصبحت الآن أمام عالم رباني لا هم له إلا خدمة الدين لذاته بعيدا عن المذهبية والتعصب وأي شيء من هذا القبيل فأعُجب به أيما إعجاب، وعندما اتصل بي من القاهرة كان يبكي بحرقة وألم على فقده ووفاته.
الدكتور الحويطي إلى أنه جانب طبيب إلا أنه متبحر في علوم الدين وكأنه ورث هذا العلم من أباءه وأجداده وهو ينتمي إلى أشراف مصر وبالأمس في ذكرى رحيل العلامة المجتهد مجد الدين المؤيدي نبهني إلى أمر هام، فلقد أرسلت إليه مجموعة ملازم للسيد حسين بدر الدين الحوثي عليه السلام فقال لي: إن من يقول أن هناك خلافاً وتبايناً بين السيد مجد الدين والسيد حسين إنسان غير مدرك لحقيقة المذهب الزيدي ، فالسيد حسين انطلق في بدايته الأولى من ما انتهى إليه العلامة المجدد مجد الدين المؤيدي فخرج عن نطاق التمحور في الخلافات الفقهية ليتبنى دعوة عامة للمسلمين كافة ويدعو إلى رفع راية الجهاد وإحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي هي أصل من أصول المذهب الزيدي، ومن لا يُقر بهذه الحقيقة فهو ليس زيدياً ولم يقرأ الزيدية، فكما قرأت وتابعت لدى المرحوم العلامة مجد الدين المؤيدي اكتشفت أن المذهب الزيدي مذهب عام يمكن أن يستوعب كل المسلمين إذا ما عرفوه بنفس المستوى الذي أراده مؤسس المذهب الإمام زيد بن علي – عليه السلام – فهو مذهب شامل كما سماه العلامة محمد صبحي في كتاب (الزيدية) حيث يقول (هذا المذهب مذهب التحدي)، يرفض التعصب لفكر معين بذاته، إذا من هذه النقطة نعرف فعلا أن الكثيرين لم يفهموا وجهة النظر العميقة التي تبناها الشهيد القائد عليه السلام والتي خرجت بالمذهب من أزقة الجدل في الخلافات الفقهية إلى مراتع الفكر المتنور الهادف إلى رفع راية الجهاد وإعلاء كيان الأمة، وهذا هو النهج الذي يميز المذهب الزيدي عن غيره من المذاهب، وهنا تكمن العظمة لأن الإمام زيد بن علي – عليه السلام – أبقى باب الاجتهاد مفتوحاً كي يظل المذهب متطوراً ويساير كل جديد بشكل تلقائي في كل زمن ، رحم الله الشهيد القائد ورحم الله صاحب الذكرى العالم المجتهد المجدد مجد الدين محمد بن منصور المؤيدي وأسكنهما فسيح جناته وألهمنا الإمعان فيما خلفاه لنا من تراث يمكننا من خلاله أن نفهم معاني الإسلام الحقيقية البعيدة عن التأويل وحالات الافتئات المشؤومة، التي حاول البعض إدخالها على الدين، نسأل الله لهما الرحمة وللمسلمين الهداية وأن يلهمنا الرشاد وأن يسدد خطانا إنه على ما يشاء قدير . والله من وراء القصد ،،

قد يعجبك ايضا