قطر والمونديال !!؟

يكتبها اليوم / أحمد يحيى الديلمي

أحمد يحيى الديلمي

 

من اللحظة التي أعلن فيها أمين عام الفيفا استضافة قطر للدورة 2022 لكرة القدم، ونحن في اليمن نتابع الحدث باهتمام ونعتبر استضافة الشقيقة قطر لهذا الحدث الهام فعلاً مشرفاً لكل عربي وفي المقدمة شعبنا اليمني العظيم منبع العروبة وقبلته الأولى، وهذا هو مبعث الاهتمام من تلك اللحظة ، ورغم الجراح الكبيرة التي تسببت بها قطر لنا ولا تزال إلا أن نفوسنا تسامت وعلت كوننا نعتبر أننا مرجع كل العرب ومحور انطلاق هذه الأمة التي تخلدت بدخولها الإسلام وكنا نحن اليمنيين أساس نصرة النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم .
رغم قسوة الآخرين علينا وعدوانهم الشرس إلا أننا لا نزال نعتبر كل إنجاز لأي دولة عربية إنجازاً لنا ونتفاعل معه على هذا الأساس ، لم نتأثر بأمواج الدعاية التي قادتها بيوت إعلامية ضد قطر وسعت إلى إفشال الاستضافة وأكثرها للأسف كان مصدرها أبناء جلدتنا الأكثر قرباً من قطر وفي نطاق الأسرة الخليجية ، وتعاضدت معها دول عربية أخرى شاهدنا زُعماءها في منصات الافتتاح وهم يصفقون بحرارة للحدث وليس لقطر ، لأن حالة الامتعاض لا تزال كامنة في النفوس وعدم الرضا عن قطر لا يزال يتفاعل ويبحث عن أي ثغرة ليخرج إلى العلن .
من المصادفات الغريبة أن نسمع آخر الانتقادات قادمة من أوروبا بالذات من بريطانيا هذه الدولة العجوز التي شاخ فيها كل شيء إلا السياسة وحلقات التآمر فلا يزال محور كل السياسات ومنطلق المؤامرات التي تحاك على الدول العربية والإسلامية ، واليوم تتباكى على حقوق الإنسان في قطر بشكل غريب وهي تعلم وعلى يقين أن قطر التي تحتوي أكبر جامع يحمل اسم مؤسس الوهابية بما هي عليه من التطرف والغلو موجود في الدوحة وكان مصدر كل المؤامرات على الآخرين وحلقات التكفير لكل أتباع الحركات الإسلامية ، فأين كانت بريطانيا وفلول الإرهاب تتوافد على الدول العربية تباعاً من نفس المسجد وعلى غرار نفس التعليمات التي تجعل من الإسلام مخلباً للتآمر والإيذاء للمسلمين بالذات؟!
مع ذلك كما قلنا فنحن نبارك لقطر هذا الحدث العظيم ونعتبره مكسباً للمنطقة ولأبناء العروبة على وجه الخصوص ، وكم نتمنى أن النظام القطري يرتقي ويسمو إلى مستوى الحدث ويترك المؤامرات الخلفية التي تمول بعض الجماعات المنتحلة للإسلام زوراً وبهتاناً والتي تتحول إلى بؤر للصراع في الوطن العربي ، بالذات نحن في اليمن، فلقد عانينا كثيراً من قطر وهي تبث السموم من خلال رُزم المال التي تقدمها لتمويل قنوات شغلها الشاغل إثارة العداوات والنعرات والفتن ، فكم سيكون الأمر جميلاً ويجعل الحدث يتعاظم ويعلو شأنه لو أن قطر انتهجت بعد انتهائه سياسة أخرى مبعثها الود والسلام والحب والإنفاق على التنمية في الدول العربية الفقيرة ، يكفي تبديد المال في الأعمال الطائشة التي تسيء إلى الإسلام والعروبة وإلى قطر بالذات ، وكما قال رجل مسن وهو يرد على أحدهم حينما استكثر حجم النفقات التي أنفقتها قطر على هذا الحدث وجعلته أغلى مونديال منذ انطلاق الفكرة ، فالكثير من الدول التي استضافت كأس العالم خرجت رابحة بخلاف قطر ، لكن ذلك العجوز قال يكفي أن قطر وصلت إلى هذا الحدث بما أنفقته ، العيب والخزي والعار على محمد بن سلمان الذي أعطى ترامب الرئيس الأمريكي السابق ما يفوق هذا المبلغ فقط لكي ينعم برضاه ، فأين تلك المليارات التي أعطاها ابن سلمان لترامب ؟! بالمقارنة سنجد أن قطر أنفقت أموالاً على شيء ملموس لمسه الجميع وهذا يشفع لها ، المهم ما نأمله من هذه الدولة الشقيقة هي أن تتخلى عن التآمر ومحاولة تمزيق الدول العربية وأن لا تسير في ركب الإمارات ، هذه الدولة الخسية التي نبتت من براثن الخطيئة وأصبحت اليوم تُعوض النقص من خلال إنفاق المال لتمزيق الدول العربية ونهب ثرواتها وفي المقدمة اليمن .
كلمة أخيرة لحكام قطر أقول: إن هزيمة الفريق القطري في أول مباراة لم يكن مبعثها قلة التدريب والمال لكنها ناتجة عن الانكسار الداخلي في نفس كل لاعب وعدم الرضا عن تصرفات الأمراء الذين حولوا الشعوب إلى حدائق خاصة يعبثون بها كيف شاءوا والمطلوب حتى يكون الفريق القطري في المقدمة ترميم النفوس وإزالة ما علق بها من أدران حتى يصبح الفعل شاملاً لصفات الإرادة المطلوبة ، نأمل أن تحقق قطر والدول العربية المشاركة كل ما نصبو إليه كعرب .. والله من وراء القصد ..

قد يعجبك ايضا