تشكل النظام العالمي الجديد، بسبب الصراع على منابع المياه أم على زعامة العالم؟!

يحيى يحيى السريحي

 

 

إذا ما نشبت حرب عالمية نووية (لا قدر الله)، فتلك الحرب لن تكون من أجل التفرد أو المشاركة على زعامة العالم والتحكم بقرارات ومصير الدول المختلفة ، وإنما ستكون حرباً عالمية من أجل البقاء ستكون حرب وجود ، حرب من أجل الأمن المائي وليس غير ذلك ، وما يحدث اليوم في أوروبا من نضوب الانهار المائية وحالة الجفاف المفجعة التي نزلت بأوروبا ولم تشهد لها مثيلاً منذ قرابة خمسمائة عام، الأمر الذي يدعو للخوف الشديد وليس فقط للقلق ، ويستنفر الحكومات والدول في تلك القارة العجوز، ويلزمها بالبحث عن البدائل سيما إذا ما استمرت حالة الجفاف والارتفاع الكبير لدرجة الحرارة لسنوات قليلة قادمة ، والبديل عند الغرب هو استخدام قوتهم العسكرية والتكنولوجية والقوة البشرية والمادية لغزو البلدان والدول التي سيكون التغير المناخي لصالحها وستتوفر فيها سبل الحياة بتوفر المياه ، فكما أن هناك دولاً بدأت تتضرر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ العالمي ، هناك دول ستكون المياه أكثر شيء تملكه ويتوفر في بلدانها بكميات مهولة ويجعلها دولاً غنية بامتلاكها مصادر المياه ، وستكون مطمعاً للدول التي افتقرت لأهم مصدر للوجود وهو المياه، مما سيدفع بالدول الغنية بالأمس والفقيرة اليوم ( أوروبا ) بفعل التغير المناخي للتحرك بكل ما تملكه من إمكانات لوجستية لاستعمار الدول التي تملك المياه ، حتى لو لزم الأمر استخدام أسلحتها وترسانتها النووية!! فلن تكون حرباً عالمية جديدة نووية كما توقعها هنري كسينجر بين أمريكا من جهة وروسيا من جهة ثانية من أجل الزعامة المنفردة والتسلط على الدول ، ولن يكون الصراع الحتمي كما ذهب اليه الخبير الاقتصادي العالمي الدكتور طلال أبو غزالة من أجل تشكيل قطبين عالميين، قطب أمريكا وبريطانيا من جهة والقطب المقابل روسيا والصين!!، فما تشهده أوروبا اليوم من تحول خطير يهدد بقاءها ووجودها، هو ما سيهدد العالم ويشكل النظام العالمي الجديد ، فهناك شعوب ستباد ودول ستمحى من الخارطة العالمية بفعل التغيرات المناخية والاحتباس الحراري الذي أدى إلى زيادة درجة الحرارة السطحية المتوسطة في العالم مع زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان وبعض الغازات الأخرى في الجو بفعل الإنسان، لا سيما بفعل الدول الصناعية الكبرى التي ظلت تغض الطرف عن تدارك ذلك الخطر وإيقاف مسبباته، رغم تحذير الخبراء والمتخصصين في شأن المناخ منذ وقت مبكر، والتغير المناخي الذي ظهرت علاماته في أوروبا والله وحده يعلم إلى أين سيمتد ذلك الخطر وحالة الجفاف؟ وهو ما سيؤدي حتما إلى حرب إبادة ، وليس بفعل الصراعات السياسية التسلطية بين أمريكا وروسيا أو أمريكا والصين أو كلاهما معا، والتي سترقى تلك الخلافات والصراعات إلى حرب عسكرية ضروس ستدمر الأخضر واليابس وخاصة إذا ما استخدمت فيها تلك الدول السلاح النووي، كما ذهب إليه كل من كسينجر وأبو غزالة !!

قد يعجبك ايضا