حياة جديدة تقوم على التأهيل وبناء القدرات

من سجون إلى إصلاحيات .. نزلاء يحضّرون الدراسات العليا وآخرون يعيلون أسرهم من داخل الإصلاحيات

 

 

لم تعد السجون في اليمن مجرد أسوار وأبواب مغلقة بل تحولت إلى بيئة تمنح النزلاء حياة جديدة يتلقون خلالها التعليم والتدريب المهني والتأهيل الثقافي ليعود النزيل فرداً صالحاً يخدم نفسه ومجتمعه بعد قضاء محكوميته.
منذ ثورة الـ 21 من سبتمبر والقيادة الثورية تولي جل اهتمامها، بتأهيل السجناء، وتوفير احتياجاتهم المكفولة بموجب الدين والقانون.
صحيفة ” الثورة ” زارت الإصلاحية المركزية في أمانة العاصمة وأطلعت عن كثب على البرامج التي ينخرط فيها النزلاء، والتي تعطي النزيل مفهوماً جديداً في الحياة والعمل طوال فترة بقائه في الإصلاحية.

الثورة  / محمد الروحاني

تعليم أساسي وثانوي
في البداية اتجهنا إلى مدرسة الإصلاحية المركزية التي تقدم تعليم محو الأمية والتعليم الأساسي والثانوي لمائة طالب من النزلاء هذا العام.. إضافة إلى مائة نزيلة .
كذلك تقدم المدرسة التعليم الجامعي حيث أكد لنا مدير المدرسة الأستاذ عبدالكريم الأسعدي أن عدد من قامت إدارة الإصلاحية المركزية بالتنسيق لهم 51 طالباً في ثلاث كليات هي كلية الشريعة والقانون، وكلية التجارة، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية.. إضافة إلى معهد إعداد المعلمين .
إلى جانب التعليم الجامعي تقوم إدارة الإصلاحية بالتنسيق للنزلاء لتحضير الدراسات العليا، ويتواجد فيها حالياً سبعة نزلاء يحضّرون لدراسة الماجستير، ونزيل واحد يحضّر لدراسة الدكتوراه ..
جهود كبيرة تبذلها قيادة مصلحة التأهيل لتسهيل العملية التعليمية للنزلاء إلا أن هناك مجموعة من المعوقات التي تواجه العملية التعليمية وفق ما أوضحه لنا مدير المدرسة عبدالكريم الأسعدي وهي عدم كفاية الفصول الستة في المدرسة لاستيعاب النزلاء حيث تضطر إدارة المدرسة إلى تدريس بعض النزلاء في فناء المدرسة وكذلك قلة المعامل وخصوصاً معامل الكمبيوتر حيث يوجد في المدرسة معمل واحد فقط .
ومن المعوقات التي تواجهه العملية التعليمية داخل مدرسة الإصلاحية المركزية وفق الأسعدي عدم توفر المنهج الجامعي للنزلاء وكذلك عدم وجود أستاذة ودكاترة لتدريس هؤلاء النزلاء .
دراسات عليا
خلال زيارتنا لمدرسة الإصلاحية المركزية التقينا بأحد النزلاء الذين يحضّرون لدراسة الماجستير وهو النزيل حامد احمد ناصر عوض الذي روى لنا كيف استطاع تحضير الماجستير فقال : دخلت الإصلاحية المركزية في شهر نوفمبر 2014 م ، وكوني موظفاً في جامعة صنعاء حاولت أن أبحث في جوانب “الإصلاحية” عن مكتبة لكني وجدتها مغلقة من قبل الإدارة ومحصورة على عدة أشخاص في ذلك الوقت بعد ذلك بأشهر تغير الوضع داخل الإصلاحية بتغير إدارة جديدة أولت النزلاء اهتماماً خاصاً وشجعتهم على إكمال تعليمهم الجامعي وتحضير الدراسات العليا وهو ما شجعني وقتها لتقديم طلب إلى كلية أرحب لمواصلة الدراسات العليا وحصلت على منحة داخلية لتحضير الماجستير في جامعة صنعاء لتتولى إدارة الإصلاحية بعد ذلك عملية تسهيل الدراسة وأخذي إلى جامعة صنعاء لأداء اختبارات القبول وكذلك الاختبارات التي كانت تتطلب حضوري إلى الجامعة أثناء الدراسة .
النزيل حامد احمد عوض يؤكد لـ ” الثورة ” انه اكمل السنة التمهيدية في دراسة الماجستير .. وعن الرسالة أوضح لنا أنها دراسة نقدية لـ ” النظرية التفكيكية في النصوص الأدبية ” .
مركز للتدريب المهني
بعد ذلك قمنا بزيارة مركز التدريب المهني في الإصلاحية والذي يحتوي على عدة معامل للخياطة والتطريز وصناعة الجلديات، وكذلك ورشة للنجارة .
مدير الإصلاح والتأهيل في الإصلاحية المركزية النقيب نشوان علي البدري أكد لنا حرص إدارة الإصلاحية على تطوير قدرات النزلاء والنزيلات وإكسابهم المهارات الحرفية بحيث يحصل النزيل أو النزيلة على عمل داخل الإصلاحية يعولون بها أنفسهم، ومنهم من يعول أسرته خارج الإصلاحية .
إضافة إلى المعامل الموجودة داخل الإصلاحية هناك جهود كبيرة تبذل لإعادة تفعيل مصنع “البلك” داخل الإصلاحية والذي سيوفر فرص عمل للكثير من النزلاء داخل الإصلاحية وفق ما أخبرنا به النقيب نشوان البدري .
تأهيل ثقافي
إلى جانب التعليم والتأهيل المهني تهتم إدارة الإصلاحية بالتأهيل الثقافي للنزلاء وتقدم العديد من البرامج الثقافية والفعاليات.. إضافة إلى إقامة حلقات لتحفيظ القرآن الكريم بشكل يومي حيث يوجد اليوم داخل الإصلاحية المركزية أكثر من مائة حافظ في ظل سعي مستمر من إدارة الإصلاحية لجعل جميع النزلاء حفاظاً لكتاب الله وفق ما أكده لنا المشرف الثقافي في الإصلاحية أبو علي السقاف .
إضافة إلى التأهيل الثقافي تنظم إدارة الإصلاحية عدداً من الأنشطة الرياضية، كذلك أقامت المراكز الصيفية تزامناً مع إقامتها في عموم مناطق الجمهورية حيث بلغ عدد الملتحقين بالمركز الصيفي لهذا العام 250 نزيلاً .
نقلة نوعية في السجون الاحتياطية
على الجانب الآخر تشهد السجون الاحتياطية نقلة نوعية في الاهتمام بالموقوفين وتلمس احتياجاتهم وهذا ما أكده لنا مدير احتياطي غرب الأمانة الرائد علي أحسن الهجري أثناء زيارتنا لاحتياطي غرب الأمانة .
فوفق الرائد الهجري شهدت الاحتياطيات مؤخراً نقلة نوعية خصوصاً في الجانب الثقافي، ومتابعة قضايا السجناء وكذلك تقديم الرعاية الصحية .
وأوضح لنا الرائد الهجري أن إدارة احتياطي غرب الأمانة عملت مؤخراَ على توزيع الموقوفين حسب القضايا بحيث يتم تخصيص عنابر بحسب نوعية القضايا على عكس ما كان في السابق حيث كان الجميع يتكدسون في العنابر مهما كانت قضاياهم .
كذلك تقوم إدارة الاحتياطي ومسؤول الجانب الثقافي على تنمية جانب الإحسان لدى الموقوفين وهو ما انعكس إيجاباً على طريقة استقبال الموقوفين لأي موقوف جديد حيث يقابلونه بالإحسان كي لا يشعر بالخوف كونه قادما من بيئة أخرى غير بيئة السجن.

قد يعجبك ايضا