القلق من الامتحانات الوزارية.. رعب غير مبرر

 

طلاب الشهادة : داخل قاعة الاختبار ينتابنا شعور بالخوف الشديد وضيق في التنفس
لجان امتحانية : الطلاب ينفعلون بسرعة والطالبات أكثر عرضة لحالات الإغماء وآلام الرأس ونزيف الأنف
أطباء : الطالب أيام الامتحانات يعتريه نوع من القلق والخوف الذي يؤثر على العمليات الحيوية داخل المخ

يتعرض طلاب الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي لخوف وقلق وتوتر شديد وكذلك طلاب المرحلة الأساسية أثناء الامتحانات وهذا ما ينقله أولياء الأمور أو مراقبو اللجان الامتحانية حيث يصاب الطلاب بعصبية زائدة وحالة من الانعزال قبل فترة الامتحانات الوزارية ليصل الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك عند البعض خاصة عندما نشاهد حالات الإغماء والغثيان والمغص الشديد وطنين الأذن التي يعاني منها بعض الطلبة بسبب الضغط النفسي المرافق للامتحانات الوزارية .

الاسرة/ وائل علي

ما إن أدخل قاعة الامتحان حتى أشعر بجوع شديد وألم في رأسي يلازمني طيلة فترة الامتحان وزاد من هذه الآلام الامتحانات الوزارية التي كنت أخشاها منذ بداية العام وطريقة الأسئلة المؤتمتة التي زادت من مخاوفي كونها تحتاج إلى تركيز وليس هناك احتمال لإجابة وسط إما صواب وإما خطأ هذا ما أكده لنا الطالب محمد العراسي- ثالث ثانوي علمي الذي حكى لنا ما حدث له في الأيام الأولى من الاختبارات الوزارية.
وأضاف / في اليوم الأول من امتحانات مادة القرآن شعرت بألم شديد في رأسي، لم استطع التركيز إلى أن هدأت قليلا وتمكنت من الإجابة .
الطالبة سعاد- ثالث ثانوي علمي – تحكي قصتها مع حالة التوتر الشديد الذي أصابها داخل قاعة الامتحان في مادة الفيزياء , وتقول: عملت ما بوسعي طيلة العام لفهم المادة وسجلت في المعهد التقني في فترة بعد العصر من أجل فهم الأشياء الصعبة في مادة الفيزياء والرياضيات وهذا ما حصل بالفعل ولكن ما حدث لي عكس كل التوقعات, وتضيف: كان أبي وأخي الأكبر يحذراني من مادة الفيزياء وما إن استلمت ورقة الامتحانات حتى عجزت عن فهم الأسئلة كلها قرأت القرآن وانتظرت كثيراً حتى خف ألم رأسي واستطعت أن أفهم بعض الأسئلة وأجيب عنها ولكن الألم عاد من جديد بالإضافة إلى ألم في العين وصوت طنين في الأذن لم أقو بعدها على المقاومة فشربت دواء يخفف من ألم الرأس ولكن دون جدوى فلم أستطع أن أكمل الامتحان أو النظر لورقة الإجابة وما إن حان موعد الخروج كنت من أوائل الطالبات اللاتي سلمن ورقة الامتحان وعدت مسرعة للبيت وما إن دخلت غرفتي حتى بدأ أنفي ينزف وأغمي عليّ ولم أعرف بعدها ماذا حدث.
لقد دخلت سعاد المستشفى وأكد الطبيب لوالديها أنها ضغطت على نفسها بصورة غير طبيعية في الامتحان فكانت هذه النتيجة .
داخل قاعة الامتحان
من المهم أن يراعي المراقبون حالات الطلاب المتقدمين للامتحانات الوزارية داخل قاعات الامتحان، هذا ما أكد عليه جمال البارع*- مراقب امتحانات وأضاف : في العام المنصرم قمت بمراقبة الطلاب في قاعات الامتحانات للمرة الأولى وتفاجأت بأن الكثير منهم يتَّسمون بتصرفات غير طبيعية ويشتكون من ألم الرأس والغثيان ويتحولون إلى شباب عدائيين وكلما كان الامتحان أصعب كلما ارتفعت نسبة التنمر بين الطلبة والشكوى والتحجج بغياب المدرسين والصراخ وغيرها من السلوكيات العدائية التي كنت أسعى جاهداً إلى امتصاصها وتهدئة الطلاب قدر الإمكان .
وختم حديثه بالقول : أتمنى من كل المراقبين ان يراعوا حالات الذعر والتوتر عند الطلبة وان يسعوا جاهدين لتوفير الأجواء الهادئة لهم بقدر الإمكان لأن الضغوطات النفسية التي يعانون منها خاصة الطلاب والطالبات الذين يخوضون غمار الامتحانات الوزارية تكون أكبر وعلينا تذكر ذلك .
لم تختلف معه انتصار الأديمي – مراقبة والتي أكدت أن الطلبة يصابون بحالات غريبة داخل اللجان الامتحانية وخاصة الطالبات ،فالكثير منهن يبكين لأتفه الأسباب وغالباً ما تكون الطالبة داخل اللجنة الامتحانية منفعلة وتميل إلى الشجار, بالإضافة إلى حالات الإغماء الكثيرة والدوار وألم الرأس المصاحب لألم في العين، لذا فأنا أذهب ومعي في حقيبتي مهدئات عامة إضافة إلى قارورتين من الماء أعطيها للطالبات وأحاول جاهدة أن أمسك أعصابي في حالة قيام إحدى الطالبات بشتمي أو الصراخ داخل القاعة لتأخر أي شيء.
رأي الطب
الصحة الجيدة عامل رئيسي في المذاكرة السليمة التي تقلل من حدة القلق والتوتر لدى الطلاب أثناء فترة الامتحانات, أخصائي الطب البشري الدكتور/عبدالله الذبحاني- يوضح أن الطالب في أيام الامتحانات الوزارية يعتريه نوع من القلق والخوف الذي يؤثر على العمليات الحيوية داخل المخ ,وهنا يكون البعد عن القلق هو الحل والطلاب الذين يستمرون في الاستذكار ولفترة طويلة عليهم أن يدركوا أن للتركيز في المخ قدرة معينة بعدها يقل التركيز والفهم والتذكر ,ولهذا يجب التوقف لمدة عشر دقائق كل ساعة أو ساعة ونصف للاسترخاء والخروج إلى مكان مفتوح لا يتحدث خلالها أو يتفرج على التلفاز حتى تستعيد مراكز المخ نشاطها, وإذا وجد الطالب نفسه عصبيا أو خائفا أو جائعا فلا يذاكر في هذه الأثناء، فالخوف من الامتحانات الوزارية- كما يقول الدكتور الذبحاني- قد يجعل الطالب يصدر أصواتا نتيجة احتكاك الأسنان مع بعضها وهذا يعني أن الشخص بلغ درجة عالية من التوتر والقلق كما أن خلايا المخ لا تنشط, فتنتج صعوبة في استرجاع وتذكر الإجابة وصداع وخمول وبعض الاضطرابات الانفعالية كالشعور بتسارع خفقان القلب وسرعة التنفس مع جفاف الحلق وارتعاش اليدين وعدم التركيز وبرودة الأطراف والغثيان.
الإكثار من الدعاء
من جانبه يرى الداعية محمد صالح أن الخوف من الامتحانات أمر طبيعي وشائع بين الناس ولكن الدعاء لله عز وجل من شأنه أن يخفف ذلك الخوف والهلع خاصة إذا ما آمن الطالب بأن الله عز وجل سيستجيب لدعائه ويملأ قلبه باليقين لذا فأنا أتوجه بالنصح لجميع الطلاب والطالبات المتقدمين للامتحانات الوزارية بأن يكثروا من الدعاء وقراءة الأذكار والصلاة والإيمان الكامل بأن الله بيده مفتاح النجاح والتفوق .
وفي سياق الموضوع أضاف صالح قائلاً : على أولياء الأمور أن يهتموا بأبنائهم وأن يخففوا عنهم الضغط النفسي الذي قد يصابون به من خلال تذكيرهم بقدرة الله واختيار الكلمات المناسبة لهم بحيث تكون تشجيعية وتعطيهم دفعة معنوية إيجابية تساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم بعون من الله عز وجل.

قد يعجبك ايضا