تفاصيل البحث عن الجميلة ( كِيْب ) التهامية

محمد شنيني بقش
منزعجة .. غاضبة .. معاتبة .. لائمة خاطبتني بالتهامي : ( وه وه .. عيبُ عليك .. يأن اسمي .. كل واحدة من  أخواتي معاها بطاقة شخصية واني بلا بطاقة ) .. هكذا أو على نحو منه خاطبتني التهامية الجميلة السمراء ( كِيْبْ ) .
تبسَّمْت وقلت لها : معذرة سيدتي   .. لا تذهبي بعيدا .. نحن  نحرص على حصولك على البطاقة الشخصية كأخواتك ..  لا تنزعجي يا عزيزتي .. من العيون .. خذي ..
ـ أجابت باستغراب ( ما هي ته)
قلت :  استمارة .. اكتبي فيها بياناتك
ـ بياناتي .. !!
ـ نعم بياناتك
ـ يا عيباه .. تشا مني بيانات .. وطيت نفسك ما تعرفنيش .. !!
ـ أرجوك عزيزتي ( كِيْبْ ) .. بدون انفعال .. بهدوء ركِّزي .. افهميني ..
أولا .  هذه إجراءات ضرورية ..
و ثانيا .. لا اعتبار لمعرفتي بك هنا لأنك طلبت البطاقة مني أي لن تكون معرفتي بك  ذا اعتبار إلا إذا كنت طلبت البطاقة من غيري .
ثالثا .. و أرجو أن تعذري صراحتي ..  لم أقابلك إلا مرة واحدة فقط لا غير .. نعم مرة واحدة .. كانت في بيتنا .. لم أكن ذا بال بعينك .. لقد كنت طفلا حينها .. اعتقد في عام 1972 م .. أذكره .. إنه أول أعوام عمري الدراسية ..
هزَّت رأسها و تمتمت .. 50 عاما تقريبا حتى اليوم .. أخذت تتفحص نظراتي إلى المرآة و ما أرى من تأثيرات عوامل التعرية في تضاريسي .. و .. تدافعت بالسؤال .. وهل أعمت عوامل التعرية الجرف والنحت عينيك وأسقمت بصرك وبصيرتك أيضا  .. !!
استغربت قولها .. ما ذا تقصدين .. !!
أجابت : إنك تذكرني باليوم الذي عرفتني فيه .. لقد كنت طفلا وكنت فتية وقتئذ ..
لم أفهم .. ماذا تقصدين .. !!
ـ إنك تتفحص في المرآة ملامحك وما أصاب نظامك من التدهور الذي نزع عنك نضرة إهابك ..
و
قبل أن أطلب الايضاح اردفت :
إنك يا عزيزي تريد أن تقول إنك  بلغت سن الشيخوخة فكيف بي و قد كنت الفتية إذ كنت أنت طفلا ..
ـ معاذ الله أن يكون هذا ما اقصد .. إني أراك كما أنت الفتية .. وهل لمثلك أن تشيخ .. !!
تضاحكت و قالت : لا بأس أيها الطفل العجوز .. خذ الاستمارة وابحث عني أما أنا فليس من شأني أن أبحث عمَّن يعرِّف بي أو من يشهد لي .. و .. و .. سأعود الى دياري .. غادرت و تركتني …
البحث عن ( كِيْبْ) :
لا ادري أين توارت التهامية الجميلة السمراء ( كِيْب) .. ليس أمامي إلا البحث عنها .. اين؟ .. لا سبيل إلا الهاتف.. نعم الهاتف ..
كان الباحث الأديب والشاعر الكبير الأستاذ سالم مهيم أول من اتصلت به .. هل تعرف تهامية جميلة سمراء اسمها لـ(كِيْب)؟
ـ لا أعرفها .. ليست من بنات الدريهمي ..
ـ لقد كانت معي وغادرتني .. لا أعلم إلى أين ..
ـ سأبحث عنها …
الأديب والباحث الدكتور خالد الأهدل :  لا أعرفها .. ليست من بنات زبيد .. سأسأل عنها طلابي بكلية التربية بزبيد.
العالم الأديب والصحفي الشهير الأستاذ عبدالباري طاهر : لا أعرفها .. سأسأل عنها ..
وجدتها :
عالم اللغة الدكتور جابر بقش ـ كلية التربية بزبيد .. نعم اعرفها وهي موجودة وتعيش معنا في قريتنا ( المُرَّة) ـ عزلة المحط ـ مديرية زبيد  وما جاورها شرقا من عزلتها ( المحط) وغربا من عزلة القراشية السفلى.
كِيْبْ :
كِيْبْ : مفردة تهامية تعني الحفظ والصون وما بمعناهما.
و للبيان ابدأ بذكر ما احتفظت به الذاكرة من المرة الوحيدة التي سمعت فيها ( كِيْبْ) ، حيث كانت هناك اثنتان طلبت إحداهما من الأخرى ان تساعدها بأمر في الغد فاعتذرت وقالت ( بكرة شاكيب جارتي فلانة لأنها كابني ولازم اكيبها).
قالت لها : ما دام كابنّك كِيْبِيها .. من كابك كِيْبُه ).
و( شاكيب جارتي ) سأخلفها في بيتها
وتأتي ( كيب)  بمعنى حفظ فيقال ( كيب امْوَلْب ) أي احفظه و( امْوَلْب ) أداة حرث الارض الزراعية بالثور
كما تأتي ( كيب)  بمعني الستر فيقال ( كِيْبَنَا الله يكيبك)  أي استرني الله يسترك.
صيغ كِيْبْ :
قال لي الدكتور جابر بقش وبالهاتف للدكتور خالد الاهدل :
تأتي من مادة ( كِيْبْ ) الصيغ :
الماضي كاب للغائب وكابَنْ للغائبة وكابوا للغائبين والغائبات وكّبْتْ للمتكلم والمتكلمة والمخاطب وكِبْتِ للمخاطبة وكِبْنا للمتكلمين والمتكلمات.
المضارع يكيب للغائب وتكيب للغائبة وأكيب للمتكلم والمتكلمة ونكيب للمتكلمين والمتكلمات.
والامر كيب للمخاطب وكيبي للمخاطبة وكيبوا للمخاطبين والمخاطبات.
كِيْبْ في ليبيا :
من الداعي للتأمل والاهتمام أن المفردة موجودة كإسم في ليبيا .
فـ( الكيب )  في اللهجة الليبية، هو الكوخ المصنوع من سعف النخيل بعد تجريدهِ من الورق ولا يبقى إلا الجريد يُصنع منهُ كوخ ليكون مقراً صيفياً للفلاحين الليبين في المزارع الكبيرة .
كِيْب بالانجليزية :
وفي اللغة الانجليزية keep كيب تعني الحفظ ونحوه.
ما زالت ( كِيْبْ ) تستحق الكثير ونطمع في التفاعل كل بما فتح الله عليه.

قد يعجبك ايضا