عبادة الصوم بحسب مختصين وخبراء تنطوي على فوائد صحية كبيرة للجسد ولا تتوقف الفوائد على المنافع الروحية فقط وانما تمنح الصائمين فرصة مثالية لتحقيق التوازن بين الجسد والروح.
هنا في جميع أحياء العاصمة صنعاء تقريبا وفي مختلف مناطق اليمن وفي كثير من المجتمعات الاسلامية تقام العديد من المسابقات والمناشط الرياضية خلال الشهر الكريم لتبرز كأحد المظاهر التي تعكس هذا التوازن بين متطلبات الروح واحتياجات الجسد من خلال المسابقات الجماعية أو الرياضات الفردية التي يُنصح بممارستها قبل أو بعد الإفطار أو قبيل السحور.
تسهم الرياضة كما يقول المختصون في الحفاظ على اللياقة البدنية خلال فترة الصيام حيث تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتحسين عملية الهضم وتقليل الشعور بالخمول كما أن ممارسة أنشطة معتدلة مثل المشي أو الجري الخفيف بعد الإفطار تمنح الصائمين فرصة لتفريغ الطاقة الزائدة بطريقة صحية وتُعزز من قدرة الجسم على التكيف مع التغيرات التي يفرضها الصيام على النظام الغذائي اليومي.
لا تقتصر أهمية الرياضة الرمضانية على الجانب الصحي فحسب بل تمتد لتشمل البُعد الاجتماعي وتتحول الملاعب والساحات العامة إلى فضاءات للتلاقي بين الأصدقاء والجيران مما يعزز الروابط الاجتماعية ويُعيد للأحياء روح الجماعة. وغالبا ما تتسم المباريات الرمضانية بطابع ودي بعيد عن المنافسة الحقيقية الأمر الذي يخلق أجواء من الألفة والمحبة ويُذكّر الناس بقيم التعاون والتسامح التي يدعو إليها الشهر الكريم.
تتداخل الانشطة الرياضة التي نشاهدها في ساعات العصر في معظم احياء العاصمة صنعاء مع الأجواء الروحانية للشهر المبارك وتشكل امتدادا للروحانية التي يعيشها الصائم كما تمنح تلك الانشطة على بساطتها صفاء داخليا وتُهيئ الانسان لمزيد من التركيز في العبادة.
فعلا بتنا نشعر أن الأنشطة الرياضية الرمضانية باتت جزء من المنظومة الروحانية والاجتماعية التي يخلقها الشهر الكريم فهي تُعيد صياغة العلاقة بين الإنسان وجسده وتُعزز روابطه مع مجتمعه وتُعمّق إحساسه بالروحانية التي تميز رمضان وهكذا يصبح الشهر المبارك ساحة يتلاقى فيها الجهد البدني مع الصفاء الروحي فيُقدّم نموذجا فريدا للحياة المتوازنة التي ينشدها الإنسان المسلم.
