فيما يشكِّل قراصنة المشتقات النفطية في البحر الأحمر عدواناً فاضحاً

4 مليارات دولار خسائر التجار اليمنيين جراء احتجاز سفن المشتقات النفطية

لم تشهد اليمن في تاريخها البحري حالات قرصنة يومية على تجارتها الخارجية مثلما شهدته خلال الخمس السنوات الماضية من قبل قوات تحالف العدوان البحرية التي جعلت همها الأول ليل نهار هو ممارسة القرصنة على السفن المحملة بالبضائع الغذائية والمشتقات النفطية في البحر الأحمر وشل قدرتها على الوصول إلى ميناء الحديدة عنوة.
الثورة / أحمد الطيار

في رأي المحللين الاقتصاديين ليس الأدهى والأمر هو الحصار الاقتصادي ومنع دخول السفن التجارية للمواد الغذائية والمشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة لتوفيرها لـ30 مليون إنسان، فهذا كان متوقعا من عدوان غاشم يريد تدمير اليمن، بل الأدهى والأمر هو منع خروج السفن التجارية من الميناء بعد تفريغها ،فهذا أصبح حقيقة أذهلت العالم في فظاعتها ولم يجد الخبراء لها تحليلا.
في جيبوتي قالت بعثة الأمم المتحدة للتفتيش إنها حققت في حمولات تقدر بحوالي 500 ألف طن للوصول لليمن ومنحت التراخيص للسفن بالوصول لميناء الحديدة فيما تقول التقارير من قبل التجار إن تلك السفن من المفترض أن تصل في غضون ثلاثة أيام تم احتجازها لمدة تزيد عن 30 يوما ما يعني أن 300 الف دولار قد دفعت من جيوبهم كإضافة على أجور النقل والشحن المتفق عليها لأن اليوم الواحد تأخير يكلف ما بين 10000 إلى 20000دولار .

قصص
قصص مرعبة يحكيها التجار عن قراصنة البحر ليس لها أول ولا آخر من ضمنها ما نعيشه هذه الأيام وعلى رأسها ممارسة القرصنة على السفن المحملة بالمشتقات النفطية ،إذ كشفت شركة النفط اليمنية أن دول العدوان احتجزت خلال الربع الأول من العام الجاري وعلى مدى ثلاثة اشهر 14 سفينة محملة بالمشتقات النفطية يصل إجمالي حمولتها إلى 155 الف طن في حين سمحت بدخول حوالي 14 سفينة وتم تفريغ حمولتها لتصل للسوق المحلية.

القرصنة
تحكي البيانات أن تحالف العدوان يتعمد احتجاز السفن المحملة بالمشتقات النفطية عنوة ،فوفق سجل معلومات نفطية تعرضت سفينة تحمل مشتقات للقرصنة منتصف شهر سبتمبر وبقيت لدى القراصنة 45 يوما حتى أن إحدى السفن المحملة بالديزل دفعت ديمراج مبلغ مليون دولار.

حكاية
في الأول من ديسمبر 2019م فاجأ التجار المستوردون ووكلاء الخطوط الملاحية وشركات الشحن والغرفة الملاحية العالم بشكوى جديدة ضد قراصنة البحر، هذه المرة ليست بخصوص منع دخول السفن لميناء الحديدة بل في رفض السماح بخروجها من الميناء لتبقى راسية هناك لأيام فيما يبقى على التاجر الذي حملت له بضائع دفع غرامات تسمى الديمراج تصل لمئات الآلاف من الدولارات.

البداية
بدأت القرصنة على التجارة الخارجية اليمنية من قبل قوات تحالف العدوان البحرية في مياه بلادنا في البحر الأحمر منذ بداية العدوان على اليمن في 26مارس 2015م بذرائع التفتيش عن الأسلحة المهربة، ومع منتصف 2016م ظهرت بعثة الأمم المتحدة للتحقق من البضائع الواصلة للموانئ اليمنية ولكن تلك الإجراءات لم تقنعهم إذ استمروا في قرصنتهم ليل نهار وكانوا يحتجزون السفن في عرض البحر ويقومون بجرها إما لميناء جدة أو لموانئ اريتريا أو موانئ الفجيرة ودبي وكانت تحتجز لمدة شهر أو شهرين أو ثلاثة وهناك سفن محتجزة منذ أربع سنوات، فيما كانت تدخل بعض الشحنات عبر منفذ شحن من سلطنة عمان أو عبر ميناء المكلا بحضرموت.

خسائر اقتصادية
موضوعنا في هذا التحقيق هو الكشف عن الخسائر الاقتصادية التي لحقت بالتجار اليمنيين جراء احتجاز السفن المحملة ببضائعهم من قبل قراصنة البحر الأحمر (قوات التحالف العسكري البحرية) لمدد كبيرة، حيث يقول الخبير الاقتصادي فؤاد الغفاري إن اقل سفينة تحمل بضائع لخط الشحن ميناء الحديدة يكلف اليوم الواحد تأخير لها ما بين 10000 إلى 20000 دولار وبعضها يصل لضعف ذلك المبلغ وبالتالي فإن تأخير وصولها ليوم واحد ستدفع ديمراج 10000 دولار أو 20000 دولار ولو احتجزت 20 يوما ستدفع 400000 دولار وإذ استمر احتجازها شهرين ستدفع 1200000 دولار فيما ستدفع عن ثلاثة اشهر احتجاز 1800000دولار .

قصص الخسائر
هناك المئات من القصص المرعبة عن قراصنة تحالف العدوان الذين يتقرصنون على التجارة الخارجية اليمنية في مياهنا الإقليمية بدأت منذ الربع الثاني للعام 2015م ،فتاجر أدوية يقول إنهم احتجزوا السفينة التي حملت حاويات أدويته حوالي 35 يوما وتحمَّل التجار الذين معهم حاويات فيها 350 الف دولار وهذا اثر على سعر الأدوية والسلع المستوردة حيث تم بيعها بخسارة لأنها لم تكن هناك منافسة في السوق ، فيما يقول تاجر قطع غيار إن السفينة التي حملت بضائعه تم جرها لميناء جدة وهناك استمرت لمدة سنتين محتجزة حتى تم بيع بضائعها في مزاد بالسعودية ودفعوا من قيمتها أجور الديمراج للسفينة.
في ميناء الفجيرة كانت هناك قصة بدأت منتصف العام 2017م لتاجر دواجن استوردها من فرنسا فقام القراصنة باحتجازها وإيصالها لميناء الفجيرة وهناك تلفت البضاعة وقام بتسديد أجور ديمراج علاوة على خسارة قيمة البضاعة.
منذ بداية العام 2019م كان تحالف العدوان قد قرر منع وصول سفن الحاويات لميناء الحديدة وأجبرها على الانتقال إلى عدن نتيجة النزاع حول آليات الاستيراد والتي تصر عليه حكومة الفار هادي في عدن بغية تسليم الأموال للبنك المركزي هناك وهو الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل حكومة صنعاء فتم احتجاز السفن، حيث أنه منذ بداية 2019م تم إجبار حوالي 15000 حاوية في الشهر تقريبا للدخول إلى اليمن عبر ميناء عدن وبالتالي تحملت خسائر جديدة تمثلت في دفع أجور النقل الجديد للحاوية التي وصلت إلى 3000 دولار منتصف العام 2019م فيما لم تكن تدفع سوى 1000 دولار عبر ميناء الحديدة.

سفن المشتقات النفطية
اكثر السفن التجارية التي تتعرض للقرصنة في مياه اليمن الإقليمية بالبحر الأحمر من قبل القوات البحرية لتحالف العدوان، هي سفن المشتقات النفطية، فهذه السفن تتعرض للقرصنة ليل نهار على مرأى ومسمع العالم ولذلك يتم احتجازها لأسابيع بل ولأشهر ويمنع دخولها لتصل إلى السوق اليمنية مما يجعل السوق تغرق في الطوابير في المحطات شهرا بعد آخر وتضطرب السوق وتتدخل السوق السوداء وترتفع الأسعار، ويتكبد الناس خسائر فادحة في حياتهم وأنشطتهم ومعيشتهم وتنقلاتهم، كان آخرها ما حصل في يوليو وفي النصف الثاني من شهر سبتمبر وأكتوبر 2019م حيث استمر منع السفن من الدخول حوالي شهرين متاليين، وحين تم الاستفسار عن ذلك قالت شركة النفط: إن تلك السفن محتجزة في نقطة “التحالف” بأوامر من التحالف ولجنة عدن وممنوعة من الدخول إلى ميناء الحديدة رغم حصولها على تصاريح من الأمم المتحدة وذلك إمعانا منهم في تضييق الخناق على المواطنين وزيادة معاناتهم في ظل الحاجة الماسة للمواد البترولية ،وذلك على الرغم من خطاب المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته أمام مجلس الأمن في تاريخ 16يناير 2020م علاوة على إحاطته السابقة في 22 من شهر أكتوبر من العام الماضي والذي تحدث عن أن سفن الوقود تدخل إلى ميناء الحديدة دون أية عوائق .

إحصائية بالخسائر
قدرت إحصائية ميدانية الخسائر التي تكبدها التجار اليمنيون جراء احتجاز سفن المشتقات النفطية من قبل قراصنة البحر بحوالي 4 مليارات دولار وهي نفس القيمة التي تم شراء المشتقات بها خلال العام 2018م .

بداية الحكاية
يقول أحد التجار إن التحالف وهو يقوم بحصار اليمن اقتصاديا كان ينظر للحصار على المشتقات النفطية باعتباره أحد الطرق الرئيسية والأساليب المهمة لإضعاف الاقتصاد الوطني، وبالتالي شهدت السوق اليمنية نقصا حادا في المشتقات خلال الأعوام 2015 و2016 و2017 و2018 و2019م وارتفاعا في الأسعار وشحة واضحة.
كان تحالف العدوان يتعلل بأنه يريد أن يتم الحصول على الضرائب والجمارك في عدن وتسلم للبنك المركزي هناك وبالتالي حين كانت محاولته تبوء بالفشل كان يقوم بالقرصنة على السفن في البحر الأحمر ويقوم باحتجازها مدة كبيرة حتى تدفع عن كل يوم تأخير 20000 دولار كديمراج وبالتالي يخسر التجار رؤوس أموالهم.

إحصائية
أظهرت إحصائية رسمية صادرة من اللجنة الاقتصادية للمرتزقة في عدن أن الكميات التي تم الحصول على رسومها من الضرائب والجمارك خلال الفترة ما بين 13 أغسطس حتى 14 نوفمبر 2019م- أي خلال ثلاثة اشهر- بلغت حوالي 983 ألفا و532 طنا من الديزل والبنزين ما يعادل 6885000 برميل (الطن يساوي 7 براميل) وتم نقل حمولتها على متن 73 سفينة وصلت منها لميناء الحديدة 25 سفينة نقل على متنها حوالي 350 الف طن .
وتقول الإحصائية إن إجمالي الرسوم المتحصلة منها بلغ 29 مليارا و57 مليون ريال شكلت إيرادات ميناء الحديدة حوالي 12 ملياراً و273 مليون ريال وفقا لاتفاق تم برعاية مكتب المبعوث الأممي.

تعنّت
يؤكد خبراء اقتصاد أن السفن التي يفترض أن تصل لميناء الحديدة تتعرض للقرصنة من قبل تحالف العدوان بهدف الإضرار بالمستهلكين في المناطق الشمالية من خلال احتجازها وتأخير دخولها عدة أيام وأحياناً أسابيع وتحميلها ديمراج.
وبتتبع الإحصائية الملاحية الصادر من مؤسسة موانئ البحر الأحمر وجدنا أن تلك السفن قد تأخرت عن موعد وصولها للميناء بمقدار متوسط حوالي 25 يوما وبالتالي فإن متوسط ما دفعته كل سفينة يصل إلى ما بين 250 الف دولار و500 الف دولار، أي حوالي 300 مليون ريال، وإذا تم جمع تلك المبالغ لعدد 25 سفينة فستكون الخسائر على مدى الثلاثة الأشهر حوالي 7.500 مليار ريال.

قد يعجبك ايضا