– قلنا منذ زمن بعيد إن ما هو متاح اليوم أمام النظام السعودي لتنفيذ استحقاقات السلام مع اليمن ربما لن يكون كذلك غدًا، ولكن هذا النظام العجيب يأبى أن يستمع لنداءات السلام التي ما تزال تُسمع من صنعاء ويصرّ على أن يدفن رأسه في رمال الوهم متجاهلا حقائق الميدان وصرخات الواقع.
-إنه نظام لا يفقه شيئا ويبدو أنه لا يريد أن يفقه ومع كل هزيمة ونكسة يُمنى بها يمضي مسرعا إلى المزيد من المناورات البائسة والتكتيكات العقيمة وكأنما يظن أن تكرار الفشل سيُفضي يوما إلى النجاح. فبدل أن يدرك دلالات وأبعاد الهزيمة المدوية لجحافله في الساحل الغربي سارع إلى رفع الضجيج عبر هيئاته وأبواقه لاستنفار العالم مجددا نافخا في بالونة المخاطر المزعومة بمضيق باب المندب ومستجديا اجتماعات المنظمات الدولية واستصدار بيانات التنديد وكأن هذه البيانات ستعيد له ما فقده من هيبة أو ستمنحه نصرا صار ابعد من عين الشمس.
-بات يعلم القاصي والداني ان كل ذلك لم يكن عبر مراحل العدوان سوى جعجعة لا تنتج طحينا مثلها مثل التحالفات المتناقضة والمواقف المدفوعة الثمن التي لم تمنع اليمن من المضي في الدفاع عن سيادته واستقلاله وتنفيذ مطالبه المشروعة والعادلة على طريق تحقيق السلام العادل والمشرّف وفق قواعد الندية والمصالح المشتركة بعيدا عن علاقة التابع والمتبوع وسياسة الأدوات التي أدمنها نظام “سعود” لعقود طويلة.
-إن هذا النظام الذي يظن أن بإمكانه شراء المواقف الدولية أو استئجار التحالفات العسكرية لم يتعلم بعد أن اليمن ليس ساحة مفتوحة للابتزاز ولا شعبه قابل للانكسار أو الخضوع. فاليمنيون الذين واجهوا أعتى الحملات العسكرية وأقسى أشكال الحصار ما زالوا اليوم أكثر صلابة وإصرارا على انتزاع حقوقهم وأكثر وعيًا بأن السلام لا يُمنح بل يُنتزع انتزاعا من بين أنياب العدوان.
-ربما لن يطول الزمان حتى نرى مطلب الانسحاب السعودي من الأراضي اليمنية المحتلة في الجنوب السعودي – جيزان وعسير ونجران – في قائمة المطالب المشروعة وحينها لن يكون ابن سلمان أمام خيار السلام بل أمام خيار الاستسلام المهين إذا قرر الاستمرار في نهجه العدائي والمتعنت تجاه الشعب اليمني وحقوقه العادلة.
-إن التاريخ لا يرحم والشعوب لا تنسى واليمنيون الذين صبروا على الجوع والحصار والدمار لن يقبلوا بأقل من سلام عادل يرفع عنهم الظلم ويعيد لهم كرامتهم وحقوقهم كاملة غير منقوصة. وكل يوم يمر دون أن يلتقط النظام السعودي هذه الفرصة هو يوم يضيف إلى رصيد الغضب الشعبي وإلى قائمة الجرائم التي ستُسجل في ذاكرة الأجيال.
-قُضي الأمر يا ابن سلمان، فإما أن تختار طريق السلام بشروطه العادلة وإما أن تُساق إلى الاستسلام صاغرا بعد أن تنكشف أوراقك وتتهاوى أوهامك ويُسدل الستار على حقبة من الغطرسة التي لم تجلب لك سوى الخسائر والفضائح.
