في تعويض عن فالثورة /
في خطوة تعكس حجم المأزق الأمريكي أمام معادلات الردع الميدانية، سارعت الإدارة الأمريكية إلى تفعيل أدوات حربها الاقتصادية عقب استئناف العمليات ضد خطوط الملاحة التابعة لمنظومة الهيمنة في مضيق هرمز. وجاء هذا التحرك الإمبراطوري عبر إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان رسمي تابعه قطاع الإعلام المقاوم عن حزمة عقوبات جديدة وصفتها بالاستهداف البنيوي للشبكات المالية؛ وهو ما يؤكد عجز واشنطن عن حسم المعركة عسكرياً، ولجوءها المكرر إلى الإرهاب المالي لمحاصرة بدائل كسر الحصار الدولي الجائر وضمان استدامة تمويل الأنشطة الاستراتيجية لمحور المقاومة.
وانطلاقاً من منطق تبرير العدوان وتجريم أدوات الصمود، ركز مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) اتهاماته صوب رجل الأعمال علي أنصاري، المقيم في دبي، واصفاً إياه بـ “الممول الرئيسي” لشبكة مالية ممتدة تعمل لصالح نجل المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وكبار مسؤولي الدولة والحرس الثوري الإيراني. وتزعم الرواية الأمريكية أن أنصاري استغل نفوذه لبناء إمبراطورية أصول وعقارات عابرة للحدود عبر شركة “Smart Global Limited» الممتدة إلى بريطانيا، وإسبانيا، وألمانيا، ولوكسمبورغ، مستغلاً في الوقت ذاته إدارته السابقة لبنك “آينده” الإيراني، الذي تمت تصفيته في أكتوبر 2025؛ في محاولة غريبة لربط الاختناقات التضخمية بجهود الالتفاف الرسمية التي تقودها طهران لحماية اقتصادها.
ولم تتوقف الهستيريا الأمريكية عند ملاحقة الأشخاص، بل امتدت لتطال أدوات الاشتباك المالي المباشر عبر استهداف ثلاث من كبرى شركات الصرافة الإيرانية، وفي مقدمتها شركتا “محمد درباني وشركاه” و”لافاساني وشركاه”، اللتان شكلتا قنوات حيوية لنقل مئات ملايين الدولارات لصالح شبكة البنوك الإيرانية الأساسية كبنك “ملي” و”صادرات” و”ملت” و”سينا” حتى مطلع عام 2026.
وفي ذات السياق الحصاري، طالت العقوبات شركات واجهة دولية شملت “CDM Trading Limited» في هونغ كونغ و”Naba Alzaki» في الإمارات، بذريعة هندسة تحويلات مالية معقدة؛ مما يكشف بوضوح أن الإجراءات الأمريكية بقصد تجميد الأصول وحظر التعاملات ليست سوى اعتراف صارخ بنجاح تلك الشبكات في تمزيق جدار العزل الغربي، وتحويل الضغوط الأمريكية إلى مجرد ردود أفعال سياسية تؤكد ترابط معركة الميدان والاقتصاد.
