الثورة / أحمد كنفاني
على مدى أكثر من 12 عاماً، تحولت موانئ الحديدة من شريان حياة لليمنيين إلى هدف مباشر لطيران العدوان السعودي الأمريكي، في حرب ممنهجة استهدفت تجويع الشعب وقطع إمداداته الأساسية من غذاء ودواء ومشتقات نفطية.
فمنذ اليوم الأول للعدوان السعودي الامريكي، تعرضت موانئ “الحديدة، الصليف، رأس عيسى” لأكثر من 68 غارة جوية، استهدفت بناها التحتية التشغيلية بشكل مباشر، وأسفرت عن استشهاد وجرح العشرات من العاملين والموظفين، وتدمير أرصفة وكرينات ومحطات توليد ومنشآت لوجستية حيوية، بهدف واضح هو إيقاف العملية التشغيلية وشل حركة الاستيراد.
ولم يتوقف الاستهداف عند هذا الحد، بل تجدد مؤخراً من قبل العدو السعودي، الذي شن سلسلة غارات انتقامية على حرم الميناء في 27 يوليو الماضي من العام الجاري 2026، مستهدفا مخازن لقطع الغيار لقطاع الاتصالات، ناهيك عما تعرض له من العدو الصهيوامريكي، رداً على الموقف اليمني الثابت في مناصرة فلسطين والوقوف إلى جانب أهل قطاع غزة، في محاولة يائسة لكسر إرادة شعب اختار أن يكون في خندق الحق.
وفي هذا السياق، أكد وزير النقل والأشغال العامة محمد عياش قحيم، أن الاستهداف المتكرر لموانئ الحديدة وفرض الحصار عليه، يعد جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، ويهدف إلى تعميق المعاناة الإنسانية وتركيع الشعب اليمني.
واوضح أن إجمالي خسائر مؤسسة موانئ البحر الأحمر تجاوزت 12 مليار دولار، جراء العدوان والحصار.
وقال “فرض العدو السعودي آليات تفتيش تعسفية واشتراطات تصاريح معقدة، واحتجز الحاويات في جيبوتي لأكثر من 300 يوم، ما تسبب في تلف البضائع ومضاعفة الغرامات وأعباء التأخير على المواطن والتاجر”.
وأضاف أن الحصار حرم آلاف العمال من مصادر رزقهم، ومنع دخول أي سفينة حاويات لنحو خمس سنوات، كما مُنعت مواد ومعدات حيوية منذ 12 عاماً بينها المبردات والسيارات والمعدات الثقيلة.
وبين أن حجم البضائع انخفض من نحو 6 ملايين طن سنوياً إلى نحو مليون طن فقط، وتراجع استقبال الحاويات من أكثر من 300 ألف حاوية سنوياً إلى 400 و 500 حاويةحالياً.
وأفاد رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية زيد احمد الوشلي، انه في الأيام الأولى للعدوان الصهيوامريكي وبالتحديد في العشرين من يوليو 2024م، استهدف طيران العدو الصهيوني بشكل ممنهج الكرينات الجسرية ومنشأة النفط بميناء الحديدة، مما أدى إلى تدمير أربعة منها و9 خزانات نفطية، وفي التاسع والعشرين من سبتمبر العام ذاته جرى استهداف محطة الكهرباء بميناء الحديدة، وفي التاسع عشر من ديسمبر استهدف الطيران الإسرائيلي 6 لنشآت بحرية، تمثلت في اللنشآت القاطرة للسفن “ابوعلي” في ميناء الصليف و”21 سبتمبر” في ميناء رأس عيسى النفطي و”الطير والفا 1 وحجة” والكرين العائم، فيما تم استهداف لنش رأس عيسى في السادس والعشرين من ديسمبر.
واشار الى طيران العدو الصهيوني نفذ سلسلة من الغارات الجوية على موانئ البحر الأحمر وبعدد 68 غارة جوية على مدى “يناير – مايو” من العام الجاري 2025م، كان اعنفها وأكثرها دموية استهداف طيران العدو الأمريكي مواقع تفريغ المشتقات النفطية في رأس عيسى النفطي راح ضحيتها أكثر من 300 شهيد وجريح، وتدمير العدو الإسرائيلي الأرصفة (1، 2، 5، 6، 7، 8)، ورافعتين رئيسيتين، في ميناء الحديدة ومستودعات مخصصة للمواد الغذائية والدوائية والإغاثية، في استهداف متعمد لمعرفة العدو بأهمية هذه الموانئ وارتباطها بحياة الشعب اليمني.
وجدد تأكيد المؤسسة مواصلة تقديم الخدمات رغم الاستهداف، مؤكداً فشل أهداف العدوان في إغلاق الموانئ.
وحمل دول العدوان كامل المسؤولية القانونية والإنسانية عن هذه الخسائر، وطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط لرفع الحصار وحماية المنشآت المدنية وفق القوانين الدولية.
من جانبه أوضح نائب رئيس المؤسسة نصر عبدالله النصيري، أن الاستهداف الممنهج طال البنية التحتية والرافعات والمعدات الملاحية ومخازن الحاويات والمنشآت الخدمية، إلى جانب فرض قيود الحصار التي أدت إلى شلل جزئي في حركة الملاحة والتجارة.
وأشار إلى أن الموانئ الثلاثة تمثل المنفذ الرئيسي لدخول 70% من احتياجات الشعب اليمني من الغذاء والدواء والمشتقات النفطية، وأن استهدافها يندرج ضمن حرب التجويع والحصار التي تشنها قوى العدوان.
وأكد أن الشعب اليمني سيظل صامداً، وأن هذه الاعتداءات لن تثنيه عن موقفه الثابت في كسر الحصار للعدو السعودي واسترداد حقوقه المشروعة وإيقاف ثرواته نصرة القضية الفلسطينية.
وأكد مدير الغرفة التجارية والصناعية بمحافظة الحديدة محمد عبدالواحد الحطامي، أن القطاع التجاري والصناعي بالمحافظة تكبد خسائر فادحة، جراء القصف والتدمير والحصار وأن آلاف التجار والصناعيين باتوا عاجزين عن استيراد المواد الخام والبضائع الأساسية جراء الاستهداف الممنهج لموانئ الحديدة.
من جانبهم قال عدد من التجار والصناعيين، إن استمرار الحصار أدى إلى توقف العديد من المصانع وارتفاع أسعار السلع بشكل غير مسبوق، وحرمان السوق من مدخلات الإنتاج، ما فاقم معاناة المواطنين في أكثر من 8 محافظات تعتمد على ميناء الحديدة.
