الثورة نت | هاشم علي
لم تكن مليونيات اليمنيين التي خرجت في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات الحرة لإحياء ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي عليهما السلام مجرد فعالية دينية أو مناسبة سنوية، بل تحولت إلى استفتاء شعبي واسع على مرحلة جديدة عنوانها إنهاء الحصار وانتزاع الحقوق بالقوة إذا اقتضى الأمر.
ففي مشهد امتد من صنعاء إلى الحديدة وصعدة ومأرب والضالع وريمة وسائر المحافظات الحرة، بدا واضحًا أن اليمن دخل مرحلة مختلفة، تتجاوز سنوات الصبر الاستراتيجي إلى تثبيت معادلة جديدة عنوانها أن استمرار الحصار لم يعد خيارًا يمكن القبول به، وأن على من يفرضه أن يتحمل تبعاته.
الإمام زيد.. البصيرة التي تصنع القرار
اختار اليمنيون أن تتزامن رسائلهم السياسية والعسكرية مع ذكرى الإمام زيد عليه السلام، لأن ثورته مثلت في الوعي الإسلامي مشروعًا للتحرك في وجه الظلم، لا الاكتفاء بإدانته.
ولهذا جاء شعار “بصيرة وجهاد” حاضرًا في كل الساحات، ليؤكد أن اليمن يرى معركته الراهنة امتدادًا لذلك النهج، وأن الدفاع عن السيادة وكسر الحصار واستعادة الحقوق لم يعد قضية سياسية فحسب، بل مسؤولية دينية ووطنية.
بيان القوات المسلحة يتحول إلى إرادة شعب
المشهد اللافت لم يكن في بيانات المسيرات فقط، وإنما في حجم التأييد الشعبي الكامل لبيان القوات المسلحة بشأن كسر الحصار.
ففي كل المحافظات جددت الجماهير تفويضها الكامل للقيادة، وأعلنت استعدادها للانخراط في التعبئة العامة ودورات التدريب والتأهيل، مؤكدة أن قرار إنهاء الحصار أصبح قرارًا شعبيًا قبل أن يكون قرارًا عسكريًا.
كما حملت الهتافات والبيانات رسالة واضحة بأن معركة استعادة الثروات الوطنية وإنهاء الاحتلال تمثل أولوية لا يمكن التراجع عنها.
السعودية أمام اختبار جديد
أبرز ما حملته المسيرات كان الرسائل المباشرة إلى النظام السعودي.. فالحشود أكدت أن استمرار الرياض في حصار المطارات والموانئ ونهب الثروات اليمنية يضعها أمام مسؤولية مباشرة عن أي تصعيد قادم، مؤكدة أن الشعب اليمني لم يعد يقبل باستمرار معادلة اللاحرب واللاسلم.
وجاءت كلمات القيادات الرسمية أكثر وضوحًا، إذ أكد القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح أن قرار كسر الحصار لا رجعة عنه، وأن أي محاولة لاستهداف المطارات أو عرقلة الرحلات أو استمرار العدوان ستقابل برد سيدفع المعتدي ثمنه.
وبذلك انتقلت الرسالة من مستوى التحذير السياسي إلى إعلان معادلة ردع جديدة، مفادها أن كلفة استمرار الحصار لن تبقى محصورة داخل اليمن.
كسر الحصار يبدأ بالفعل
لم تأتِ هذه المواقف في فراغ، بل بعد التطور اللافت الذي شهدته الأيام الماضية مع نجاح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تسيير رحلة إلى مطار صنعاء، في خطوة اعتبرها اليمنيون بداية عملية لكسر الحصار الجوي، ورسالة بأن الإرادة قادرة على إسقاط القيود التي فرضها العدوان.
ولهذا حضرت عبارات الشكر لإيران في مختلف الساحات، باعتبار تلك الخطوة دعمًا عمليًا لمعركة إنهاء الحصار، وليست مجرد موقف سياسي.
وحدة الساحات تتجدد
كما جددت الجماهير اليمنية التأكيد على التمسك بمعادلة وحدة الساحات، معلنة استمرار الوقوف إلى جانب فلسطين ومحور المقاومة، والتضامن الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة العدوان الأمريكي.
وأكدت البيانات أن ما تتعرض له المنطقة من تصعيد يفرض مزيدًا من التنسيق بين قوى المقاومة، وأن اليمن سيبقى جزءًا من هذه المعادلة.
مرحلة جديدة
تعكس مليونيات الإمام زيد أن اليمن لم يعد يتعامل مع الحصار باعتباره واقعًا يمكن استمراره أو التعايش معه، بل عدوانًا مباشرًا على سيادته وحقوق شعبه، بات إنهاؤه حقًا مشروعًا بكل الوسائل التي تكفلها معادلة الردع والدفاع عن الوطن.
ومن خلال هذا الحضور الشعبي غير المسبوق، يبعث اليمن برسالة واضحة إلى الرياض بأن زمن المراهنة على استمرار الحصار قد انتهى، وأن الخيارات باتت محصورة بين رفع الحصار والاستجابة لحقوق الشعب اليمني، أو مواجهة مرحلة جديدة ستكون كلفتها أكبر من أي وقت مضى.
