الإمارات.. صهيونية ما قبل التفكك

أظهرت الضربات الإيرانية تحول الإمارات إلى منصة رئيسية للعدوان على إيران وتغلغل الموساد والاستخبارات الغربية

أبو ظبي استقدمت فرقة عسكرية إسرائيلية ومنظومة قبة حديدية وخبراء في إدارة الجبهة الداخلية

 

الثورة / إبراهيم الوادعي

تجددت المواجهات أمس بين الجمهورية الإسلامية في إيران والولايات المتحدة الأمريكية في مضيق هرمز وبثت القيادة المركزية الأمريكية مشاهد قالت استهداف سفينتين إيرانيتين من بين خمس ناقلات خرقت الحصار الأمريكي.

كان لافتا هذه المرة في المواجهة الثالثة في المضيق منذ إطلاق دونالد ترامب ما يسمى مشروع الحرية وهو خطة أمريكية لفتح مضيق هرمز بالقوة، كان لافتا أن الإمارات تعرضت للقصف، وشوهدت ألسنة الدخان تتصاعد من منشآت قرب مطار دبي ..

تتقدم أبو ظبي دول الخليج وهي الدولة الخليجية الوحيدة إلى التي تنادي علنا بفتح المضيق بالقوة وتعرب عن رغبتها بالانضمام إلى أي جهد أميركي بهذا السياق، وتشجع إلى جانب الكيان الإسرائيلي العدوان مجددا على إيران، ويتخذ ساستها مواقف عدائية واضحة وعلنية تجاه إيران، بعكس قريناتها من إمارات الخليج كقطر وعمان والبحرين والكويت وحتى السعودية التي تفضل حلولا سلمية على الخيار العسكري وإن كانت لا ترفضه لكنها لا تحبذه، أقله علنا..

عقب المحاولة الأمريكية الأولى لفتح مضيق هرمز بالقوة، وإطلاق مشروع ما يسمى الحرية الأمريكي، أوقفه ترامب بعد 48 ساعة على انطلاقه بدعوى ملاقاة الجهد الديبلوماسي لباكستان..

والحقيقة أن أمريكا لا تعود للدبلوماسية إلا عندما تنصدم بقوة الطرف المقابل العسكرية، وبالتالي تهرب إلى السياسة مجددا كمخرج من الورطة العسكرية..

كان واضحا أن تسريب الصحف الأمريكية موضوعا عن رفض محمد بن سلمان استخدام أراضيه وقاعدة الأمير سلطان تحديدا لانطلاق عمليات شروع الحرية، دفع ترامب إلى تعليقه، قبل أن تعود في ذات اليوم تتحدث عن موافقة سعودية، أن الإعلام الأمريكي يبحث عن تخريجه للفشل الأمريكي عسكريا أمام إيران.

ووسط الضجيج السياسي وقرقعة السلاح في مضيق هرمز وأنين اقتصاد العالم، صعدت إيران من لهجتها تجاه الإمارات بشكل غير مسبوق ولافت.

التحذير الأقوى جاء على لسان المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء وحذر الإمارات فيه من أن الجمهورية الإسلامية سترد بردٍ ساحق

ومما قاله: الإمارات تحولت اليوم إلى إحدى القواعد الرئيسية للأمريكيين والصهاينة وأصبحت مقراً لتمركز جزء كبير من قواتهم ومعداتهم العسكرية، محذرا أبو ظبي من التحول لوكر عسكري للأمريكيين والصهاينة وخيانة العالم الإسلامي، وندعوها للتوقف عن حملات التضليل والاتهامات الباطلة ضد إيران

وختم بالقول: تغاضينا السابق عن حملاتكم الإعلامية ودعمكم للأعداء كان مراعاةً لأمن إخواننا المسلمين في بلدكم، فلا تسيئوا فهم هذا الصبر.

التحذير الإيراني جاء بلسان سياسي أيضا وأصدرت الخارجية الإيرانية بيان تضمن تحذيرا جديدا للإمارات أدانت الإجراءات التخريبية التي يتخذها حكام أبوظبي بالتنسيق مع الأطراف المعتدية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك الاستمرار في استضافة قواعدهم ومعداتهم العسكرية ، وحذرت من تبعات ذلك على استقرار المنطقة.

ووفقا لبيان الخارجية الإيرانية فقد تعاونت سلطات أبو ظبي مع الطرف الأمريكي خلال اليومين الماضيين بما شكل تهديدا للأمن والمصالح الإيرانية.

وأضاف البيان: رغم ذلك أبدت الجمهورية الإسلامية اقصى درجات ضبط النفس حفاظاً على المصلحة الجماعية للأمة الإسلامية والمنطقة.

ورفضت الخارجية الإيرانية مزاعم أبوظبي بشأن إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة من قبل إيران باتجاه الإمارات.

مشيرة إلى أن الإجراءات الدفاعية للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه المرحلة كانت موجهة حصراً لصد شر أمريكا.

وطالبت أبوظبي بالامتناع عن الاستمرار في التواطؤ والمشاركة مع الأطراف المعادية «أمريكا والكيان الصهيوني» في ارتكاب إجراءات تتعارض مع القانون الدولي ضد إيران.

مؤكدة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتوانى عن اتخاذ أي إجراءات ضرورية ومقتضية للدفاع عن مصالحها وأمنها القومي.

وقبل ذلك بساعات وعقب مواجهات مضيق هرمز الأولى حذر عراقجي أمريكا من الانجرار مجدداً إلى مستنقع بفعل جهات مغرضة، واستدرك في تغريدة ينبغي على الإمارات أن تفعل الشيء نفسه..

لافتاً في توقيته وفي طبيعته أتى تحذير إيران للإمارات حيث لا مصلحة لطهران في فتح عداوات جانبية، وهي اعتمدت سياسة توضيح وتأكيد للجيران أنها تستهدف القواعد الأمريكية وتلاحق الجنود الأمريكيين.

وحيث يدور صراع بين قوتين كبيرتين تحضران في الإقليم أمريكا القادمة من وراء البحار وتتزعم العالم حاليا بغض النظر عن شرعية ذلك وأخلاقيته، وايران بجغرافيتها الحاضرة في المنطقة وعمقها الحضاري لما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة، تصعد ضد كيان سيحتفل ببلوغه سن الـ 55 عاما نهاية العام الحالي 2026م..

يصف الرئيس الأمريكي المجرم دونالد ترامب الإمارات بأنها من أخلص حلفاء أمريكا، رغم الأزمة التي عصفت قبل أيام بينهما حين بدأت أبو ظبي ببيع سندات الخزينة الأمريكية المملوكة لها قبل أن تقيدها وزارة الخزانة الأمريكية وتطلق مبدأ مقايضة العملات ، وهو نظام مالي يتيح لأمريكا صرف أموال الدول الخليجية وفق رؤيتها وبتقنين مدروس قد لا يرضي تلك الدول التي تشهد أزمة اقتصادية لم تألفها منذ نشأتها القريبة نتيجة التصعيد الأمريكي في المنطقة، وتورطها ..

وفقا لمعلومات فإن الإمارات تحتضن معدات لوجستية كبيرة وتحولت مناطقها ومنشآتها المدنية والعسكرية إلى منصات انطلاق للقصف الأمريكي خاصة على جنوب إيران، وتفيد معلومات أن الإيرانيين يحتفظون بإدلة على مشاركة الطيران الإماراتي ضمن حملات القصف الأمريكي الإسرائيلي على جنوب البلاد وارتكاب مجازر بحق المدنيين والنية التحتية المدنية الإيرانية..

يقول وزير الحرب الأمريكي بيت هيغست في جلسة استماع أمام الكونغرس في الثالث من مايو الحالي «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن دول الخليج، بما في ذلك قطر، قامت بعمل جيد في التكامل في مجال الدفاعات الجوية تحديداً، وكذلك في توفير الوصول إلى القواعد والتمركز وحقوق التحليق. وتُعدّ قطر واحدة إلى جانب الإمارات والسعودية والكويت والبحرين. وقد عايشوا تهديد إيران.

هناك بعض الجوانب المعقدة فيما يتعلق بقطر، لكن في نهاية المطاف قدمت هذه الدول الدعم الذي نحتاجه في مسرح العمليات».

وتضاف هذه الخدمات العسكرية إلى مساهمات هذه الدول بتريليونات الدولارات، وانخراطها في معركة سياسية وإعلامية شرسة تخدم في النهاية الأهداف الصهيونية الأمريكية من الحرب..

تتفوق الإمارات على قريناتها من دول الخليج بكونها تفعل ذلك علنا وتدعو للحرب بوقاحة، تدفع الأموال وتوفر الأرضية للهجوم، وتشارك أيضا في الهجمات وفقا لمصادر إيرانية..

تحتضن الإمارات 5 قواعد أمريكية وفرنسية وأسترالية- قاعدة الظفرة الجوية تقع جنوب أبوظبي، وتعد مركزاً حيوياً للقوات الجوية الأمريكية (الجناح الجوي 380) ويستخدمها الجيش الأمريكي لعمليات الاستطلاع والإنذار المبكر والتزود بالوقود جواً وتضم حوالي 5000 عسكري أمريكي، معسكر السلام / قاعدة زايد العسكرية افتتحت عام 2009، وتعد أول قاعدة عسكرية فرنسية دائمة في الخليج، تقع في أبوظبي وتضم قاعدة بحرية، وقاعدة جوية، ومركزاً للتدريب القتالي ، وقاعدة المنهاد الجوية (أستراليا/قوات غربية):تقع جنوب دبي، وتضم معسكراً للقوات الأسترالية يُعرف بـ»معسكر بايرد» – ومع بدء العدوان على إيران استقدمت أبوظبي منظومات دفاعية إسرائيلية وفرقا عسكرية إسرائيلية لتشغيل منظومات الدفاع وخبراء صهاينة لإدارة جبهتها الداخلية، وفقا لشبكة (سي إن إن) الأمريكية ووسائل إعلام إسرائيلية، ناهيك عن تدفق آلاف الجنود الأمريكيين إلى هذه الدولة الخليجية.

اظهرت الضربات الإيرانية خلال حرب الـ 40 يوما مدى تغلغل مراكز الموساد والاستخبارات الأمريكية والغربية في هذه الدولة الخليجية ضد دول المنطقة.

ومنذ تولي أبناء زايد الحكم انخرطت الإمارات في لعب أدوار تخريبية في بلدان المنطقة اليمن، ليبيا، السودان، مصر، ولم توفر عمان رغم كونها ضمن منظومة الخليج التعاونية وحتى المملكة السعودية يدير بن زايد حربا قذرة ضد بن سلمان، وتحدثت صحف غربية نقلا عن ملفات أبستين أن بن زايد هو صاحب فكرة قتل خاشقجي المرعبة، ومن ثم فضح بن سلمان.

وعلى أرضها جرت العديد من عمليات الاغتيال المنسقة لمسؤولين في المقاومة الفلسطينية قدموا إلى الدولة وأبرز تلك الاغتيالات، اغتيال محمود المبحوح.

تزعمت الإمارات منذ 2020 قطار التطبيع في المنطقة، وعملت مع الولايات المتحدة على فتح أبواب الدول تحت الحاجة الاقتصادية، وصناعة الفوضى للكيان الإسرائيلي كما حدث مع «ارض الصومال» وجرى في جنوب اليمن المحتل، والسودان، ودول أخرى.

وخلال سنوات طويلة وقبيل التطبيع الرسمي تعاونت الإمارات مع منظمات صهيونية لإحكام السيطرة الإسرائيلية على القدس وبخاصة المناطق الملاصقة للمسجد الأقصى.

أظهر تحقيق صحافي قطري في العام 2018 م أن أكثر من 150 بؤرة استيطانية أصبحت حول المسجد الأقصى والمناطق المحيطة به.. تم شراء المنازل الفلسطينية بأموال إماراتية، ووثقت وسائل إعلام إسرائيلية أن رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار قدم دعما للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

انسلاخ الإمارات عن جلدها لم يقف عند حدود، فقد رعت الإمارات وشجعت أنشطة دينية مضادة للإسلام، واستضافت بابا المسيحية، وفتحت معابد يهودية وهندوسية على أراضيها تحت عنوان التسامح الديني، وروجت للديانة الابراهيمية على حساب المعتقد الإسلامي ، و من اظهر كراهيته للإسلام من مشاهير العالم، وجد المحبة لدى حكام أبو ظبي.

من المؤكد اليوم وفي ظل ما يجري في المنطقة أن تبقى الإمارات قائمة بشكلها السياسي الحالي الذي أوجده مؤسسها زايد بن سلطان، بفعل أبنائه العاقين، والمتخلفين في الحكم..

من غير المنطق أو العقلانية الذهاب إلى معاداة قوة إقليمية كبرى موجودة بجغرافيتها إلى جوارك لصالح أخرى مرهون وجودها بقطع بحرية لن يستمر وجودها إلى الأبد، ومن غير المنطق أن تكون الشريك الأصغر في مواجهة ستكون في نهايتها الخاسر الأكبر.

في سؤال ذات مرة للقاضي عبد الوهاب المحبشي عن الإطار السياسي للمواقف الإماراتية تجاه الكيان الإسرائيلي، أجاب بأن المشهد الإماراتي الذي يقوده أبناء زايد قد خرج عن دائرة التقييم السياسي إلى انطباق الآية القرآنية « يوادون من حاد الله ورسوله».

وهنا التولي والمحبة ولو كان في ذلك الأشرار بمصالح بلادهم أو ذهاب ملكهم ، وهو ما يفعلونه الآن ويخلق تفسيرا لكل تناقضاتهم الجيوسياسية والعقائدية وحتى العروبية والبدوية .. لا يوجد سبب غير ذلك يفسر سلوك الإمارات منذ وفاة زايد.

قد يعجبك ايضا