لم يستفد ترامب من زيارته للصين في تجاوز نظريات الحروب التي تعتمدها الإمبراطورية الأمريكية لكنه عاد مُصرحاً بأنه تم تأجيل استمرار العدوان على إيران بناء على طلب بعض الأنظمة المتصهينة لأنهم لا يستطيعون تكذيبه (الإمارات والسعودية وقطر) وأن النية كامنة لشن هجوم كامل وواسع إذا لم يتم الاتفاق .
التأجيل تدخلت فيه عوامل داخلية وخارجية، فالرأي العام العالمي يعارض استمرار الإجرام والعدوان وفي أمريكا ذاتها، وهناك التقارير التي قدمتها الأجهزة المعنية عن حقيقة القدرات الإيرانية في تدمير القواعد الأمريكية وضرب الأهداف الحيوية داخل الكيان الصهيوني فقد حققت توازن ردع وأعادت تسليح قدراتها أكثر مما كانت عليه.
كيان الاحتلال والتحالف حددوا أهدافهم من العدوان على محور المقاومة (إنشاء ما يسمى إسرائيل الكبرى) يريدون بالحرب الاستباقية تأمين سيطرتهم على مصادر القوة والثروة والمضائق والمعادن النادرة .
الحرب يتخذونها استراتيجية لإخضاع الأمة العربية لأنهم يسيطرون على الأنظمة ويستولون على معظم الثروات وعدم وجود قوة مهيمنة سوى الجيش الإيراني.
أما الحرب الاقتصادية في مواجهة الصين وهو ما جعل الرئيس الصيني يحذر أمريكا من مخاطر المواجهة المحتملة التي لن تتأخر إذا تم الانتهاء من العدوان على إيران حتي مع اتجاه كيان الاحتلال والتحالف إلى إعلان – تركيا وباكستان على قائمة الانتظار في سلسلة الإجرام.
الحرب على إيران وباكستان وتركيا لامتلاكهم رؤية واضحه للتعامل مع تحديات المستقبل والعمل وفق خطط مدروسة وآليات سليمة دون الخضوع للإملاءات والضغوط الخارجية.
الأنظمة العربية الفاعلة تم إسقاطها واستبدالها بأنظمة موالية فالحرب كما قال القس الأمريكي المنظر للمشاريع الصهيونية –مايك هكابي –يهددها علانية يجب التعاون مع كيان الاحتلال تماما كما فعل النظام الإماراتي لا الانضمام إلى محور المقاومة .
الأنظمة المتصهينة تسعي جاهدة إلى تصوير إيران العدو بدلاً عن كيان الاحتلال وسياسة أمريكا تعتمد على تقديم هذه الأنظمة كخط مواجهة وسحب كيان الاحتلال وسحب الثروات أيضا لكن عدم تجاوبها قد يفوت الفرصة ويجعل التحالف يعمل مستخدما قواته بالتعاون مع الداعمين لهم.
من الصعب الوصول إلى تحقيق المشروع العربي والإسلامي في التوحد والتكامل لأن الأدوات الحالية ليس لها نية ولا تمتلك رؤية حقيقية وواضحة بل تستثمر الأزمات وتعيد إنتاجها في تعزيز هيمنتها وتستثمر في بناء السجون والمعتقلات وتكريس الاتكالية والاعتماد على الآخرين في كافة المجالات ابتداء من الصناعات العسكرية وانتهاء برهن الاكتفاء الذاتي والسلع الاستراتيجية.
بينما يستعد التحالف الصهيوامريكي- الهندوسي إلى تطبيق المرحلة التالية التي تمكنه من استكمال سيطرته وهيمنته بعد إسقاط الأنظمة التي كانت تشكل عائق أمامه وتعيق تحقيق استراتيجيته طويلة الأمد للمنطقة والعالم لألف سنة قادمة، كما صرح بذلك السيناتور الأمريكي ليندسي غرهام تحت عناوين حروب دينية منطلقاتها الإنجيل والتوراة المحرفتين مع القضاء على كل ما يمت إلى الإسلام بصلة وتقديم ابشع وأسوأ أشكال الإساءة لقياس سيطرتهم على الشعوب بعد سيطرتهم على الأنظمة بالإساءة للقرآن الكريم وللرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
ما يسمى الشرق الأوسط الجديد يهدف إلى الانتقال بمرحلة تتجاوز الخطوط التي رسمتها الإمبراطوريات الاستعمارية “سايكس-بيكو” على هيئة بيت من ورق(19 دولة تضم مجموعات عرقية وأثنية تعادي بعضها البعض وتحتوي عوامل تدمير أثنية وعرقية ومهيأة للحروب الأهلية) استكمال تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ لضمان تمدد المشروع الاستيطاني وتثبيت وجوده .
استغلال الاختلافات والتباينات في الأقطار العربية والإسلامية بكل مسمياتها يهدف إلى تفتيت النسيج الاجتماعي وإضعاف القوى الفاعلة وتسخيرها ضد بعضها وإعادة إنتاج المشروع الاستيطاني الاستعماري الجديد الذي يتحكم به شذاذ الآفاق كمشروع توراتي يسيطر ويتحكم بكل مصادر القوة والنفوذ والثروة بالتعاون مع أدوات محلية معدة لتنفيذ أجنداتهم وهو ما أطلق عليه البروفيسور الراحل د.عبد الوهاب المسيري رحمه الله (اليهودي الوظيفي) (يحارب من أجل اليهود وينفذ سياساتهم لكنه يلبس الأزياء العربية والإسلامية ويتكلم اللغة العربية –مفرغ من العروبة والإسلام) وجدنا نماذج واضحة كشفهم طوفان الأقصى وتعرت وجوههم أمام الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي.
على مستوى الأمتين العربية والإسلامية معظم الأنظمة تدعم المشروع الصهيوني الاستيطاني من المحيط إلى الخليج منهم من يعلنها صراحة ومنهم من يخفي مراعاة للشعوب وخوفا من الرأي العام.
دعا بعض صهاينة أمريكا هذه الأنظمة إلى تبني الحرب على محور المقاومة وإيران وتخفيف العبء على كيان الاحتلال، الإمارات تعتبر من الأنظمة المتقدمة في تبني هذا الاتجاه الذي لم يلق تجاوبا بسبب الآثار الكارثية التي قد تلحق هذه الأنظمة من الحرب حتى مع الاعتماد على الصواريخ الاعتراضية التي فشلت في حماية كيان الاحتلال وأمريكا.
الأطر التي كانت يمكن أن تشكل عامل توحد مثل الجامعة العربية ومجلس التعاون وصولاً إلى منظمة أوبك تم إفشالها وتجاوزها لصالح الاحتماء بالخارج فالسعودية اختارات التحالف مع باكستان وفتحت قنوات التفاوض مع إيران في مقابل ذلك تحالفت الإمارات مع الهند وكيان الاحتلال والتحالف الصهيوأمريكي.
إيران تقود وتدعم محور المقاومة وتمتلك رؤية وهوما سيمكنها من النهوض مهما كانت الآثار التي قد تتعرض لها من العدوان لكن التحالف يسعى جاهداً إلى تغيير النظام ويجعله من الأولويات وكأنه لا يدرك الفارق بين إسقاط الرئيس الفنزويلي وغيره من الأنظمة.
إيران دولة مؤسسات ونظام يتمتلك عمقاً جماهيرياً وحاضنة شعبية يأخذ بالديمقراطية بخلاف معظم الأنظمة العربية والإسلامية التي تجعل الديمقراطية لا قيمة لها.
التجارب العالمية تقول إن الأنظمة التي تمتلك رؤية صحيحة وقادرة على اتخاذ القرارات هي التي تستطيع النهوض من بين ركام الدمار والحروب فألمانيا نهضت واليابان وفيتنام وغيرها من البلدان التي تعرضت للدمار بينما لم تستطع أخرى تمتلك الإمكانيات الكبيرة تجاوز موروثات الاستعمار والتخلف والاعتماد على الذات لأنها لم تمتلك رؤيتها ولا قرارها.
إيران استطاعت أن تبني ترسانتها من الأسلحة وتركيا وباكستان أيضا رغم الحصار، والأنظمة العربية اعتمدت على القواعد الأمريكية وغيرها وعقدت صفقات أسلحة بمليارات الدولارات ليتضح الأمر أن القواعد ليست لحمايتها وأن الأسلحة التي كدست لم تعد لها الأهمية وأن من باعها احتفظ بكنترولات التحكم لديه ولدى وكلائه في المنطقة الذين يعتمد عليهم في تنفيذ سياساته حتى أن مجرم الحرب النتن ظهر يتفاخر علنا أنه يستطيع هزيمة كل الجيوش العربية دفعة واحدة وأن تدمير جيش مصر لن يصمد لأسبوع وكذلك الجيش الجزائري وأنه يستطيع تكرار هزيمة الجيوش العربية كما حدث في حرب 1967م والتي سميت بالنكسة.
محور المقاومة يمثل الخيار الأمثل للتخلص من المشاريع الاستعمارية والاحتلال الاستيطاني الذي يريد أن يسلخ الأمة من هويتها وقيمها ومبادئها وأخلاقها ودينها لأنها أهم عوامل الحصانة ضد السقوط وعوامل البناء والنهوض والاستقلال في مواجهة التبعية .
المقاومة بإمكانياتها البسيطة أسقطت كل الأساطير الدعائية التي رسختها الآلة الاستعمارية على مدى السنوات الماضية من خلال الحروب الناعمة التي استهدفت محاربة الإسلام والمسلمين وتصويرهم تارة إرهابيين ومتطرفين كمصطلحات لنزع الإنسانية والآدمية عنهم وتبرير قتلهم واستحلال دمائهم وأعراضهم وثرواتهم في مفارقة عجيبة تبرئ القاتل والمجرم وتجرم المعتدى عليه وهي دعايات ساقطة انهارت أمام المجتمع الإنساني والرأي العام العالمي والمحلي .
إن اغرب المبررات التي يتذرع بها التحالف للعدوان على إيران وفرض وصايتهم عليها وحرمانها من الأسلحة النووية أنها وقعت على معاهدة الحد من الانتشار لكنهم لم يوقعوا وأنها اعترفت ببرنامجها السلمي بينما هم لم يعترفوا ولم يوقعوا، ومثلهم كالقاتل الذي يبرر جريمته بامتلاكه سلاح القتل والضحية أعزل؟؟.
