جارة السوء.. والملف الأسود

يكتبها اليوم / عبدالفتاح البنوس

 

تصر جارة السوء السعودية على استعداء اليمن واليمنيين والتضييق عليهم في معيشتهم والوقوف حجر عثرة أمامهم وعقبةً كؤودًا في طريقهم تحول دون قيام دولةِ يمنية حديثة ومتطورة، دولة مستقلة القرار والإرادة، الدولة التي ينشدها اليمنيون ويحلمون بتحقيقها منذ عشرات السنين على أرض الواقع.

الملف السعودي الأسود تجاه اليمن الذي تتصدر صفحاته الأولى مجزرة تنومة بحق ما يزيد على ثلاثة آلاف حاج يمني، تم قتلُهم ونهبُ ممتلكاتهم مع سبق الإصرار والترصد في منطقة تنومة في العام 1923م أثناء توجههم لأداء فريضة الحج في واحدة من أكثر جرائم آل سعود جرأةًا ودمويّةً وتوحُّشًا، مرورًا بالاعتداء السعودي على اليمن واستباحة السيادة اليمنية في العام 1934م باحتلال القوات السعودية للحديدة قبل أن تنسحب على خلفية التوقيع على اتفاقية الطائف مع الإمام يحيى.

ويتواصل هذا القبح من خلال التورط المباشر في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي- طيّب الله ثراه- والدور الشيطاني الخبيث الذي لعبته اللجنة السعودية الخاصة، وصولًا إلى محاولاتها البائسة للحيلولة دون تحقيق الوحدة، ومن ثَمَّ التحريض ضدها، وما تلا ذلك من توجهات سعودية مباشرة للحيلولة دون تمكين اليمن من استغلال ثرواته النفطية (الذهب الأسود) والغاز (الذهب الأبيض)، من خلال عرقلة جهود التنقيب في قطاعات الربع الخالي وتهديد الشركات النفطية العاملة في البلاد باستخدام القوة لمنع قيامها بأعمال التنقيب عن النفط والغاز وحرمان اليمن من الاستفادة من ثرواتها التي حباها الله عز وجل، تحت ذرائع ومبررات واهية وكاذبة لا أساس لها من الصحة، والوقوف ضد اليمن واليمنيين بكل حقد وغل وكره منذ أكثر من ربع قرن.

والغريب أن تمارس جارة السوء كل هذه الوقاحة والجرأة التي تدفعها للذهاب للتدخل في ثروات ومقدرات اليمن منذ سنوات عدة وكأنها الوصية على اليمن واليمنيين، في الوقت الذي ظل النظام السابق يقدّم التنازلات ويتاجر بثروات البلاد والعباد غير مدرك لخطورة وتداعيات التماهي مع السعودية في هذه المسالة الهامة..

وجاء العدوان على بلادنا ليسقط الأقنعة ويزيل مساحيق التجميل ويكشف طبيعة المؤامرة السعودية علي اليمن واليمنيين خدمةً للأمريكي والإسرائيلي .

لا يريدون الخير لليمن واليمنيبن، رغم كل ما قدّمناه لهم من خدمات، ولكن آل سعود تنكّروا لكل شيء وجنّدوا أنفسهم وإمكانياتهم لاستعداء اليمن واليمنيبن والتضييق عليهم؛ لأنهم لا يريدون أن تكون هنالك دولة قوية ومستقلة على حدودها الجنوبية، فهم يريدون العودة باليمن إلى ما كانت عليه قبل ثورة 21 سبتمبر 2014م حديقةً خلفيّة ومستعمَرة تابعة لهم، لا يريدون لليمن أن تستغل ثرواتها النفطية والغازية؛ لأن ذلك تحجيمٌ لهم من وجهة نظرهم القاصرة، فاليمن الغني الآمن المستقر يزعجهم ويصبيهم بالقلق والتوتر؛ ولذلك يعملون على الحيلولة دون الوصول إلى تحقيقه.

خلاصة الخلاصة: الملف الأسود السعودي في حق اليمن واليمنيين وصمة عار في حق جارة السوء التي ما تزال تراوغ وتداهن وتماطل في تنفيذ الاستحقاقات اليمنية المشروعة التي ترتّبت على الهدنة معهما ولا تزال تلعب بالنار، رافضةً الشروع في تنفيذها، رغم أهميتها وحساسيتها، وقد آن الآوان لأن يحدّد السعودي موقفه ويصحّح مساره؛ فلم يعد هناك قبول لحالة اللا حرب واللا سِلم القائمة، نريد حلولًا ومعالجات ملموسة الأثر، وخصوصًا في الجانب الاقتصادي، وعلى السعودي أن يبادر إلى المسارعة في تنفيذ مضامين اتفاق الهدنة، قبل أن تزداد الأوضاع تدهورًا وتأزُّمًا، وقبل أن ينفد صبر اليمن قيادةً وحكومةً وجيشًا وشعبًا …

والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا