الطب الرياضي في اليمن واغتيال المواهب

حسن الوريث

 

قبل أيام وفي إحدى مسابقات كرة القدم وعلى ملعب الظرافي بالعاصمة صنعاء تعرض أحد اللاعبين لإصابة بدأت بسيطة لكن سوء التعامل معها حولها إلى إصابة خطيرة جداً كادت تودي بحياة اللاعب، وهو ما يحدث ويتكرر كثيراً في الملاعب وفي مختلف الألعاب الرياضية حيث لا يجد اللاعب المصاب سوى شخص يدخل الى الملعب وفي يده قطعة ثلج وقارورة ماء وفي أحسن الأحوال بخاخ مخدر لمكان الإصابة التي تتفاقم وتؤدي لإصابات خطيرة أغلبها ينهي مسيرة اللاعب ويعجل باعتزاله وكثير من اللاعبين حرمتهم الإصابات من مواصلة التألق والإبداع.

إن ما يحدث في ملاعبنا ليس تقصيراً فحسب بل هو إنهاء متعمد لمسيرة المبدعين فكم من موهبة يمنية وُئدت في مهدها؟ وكم من نجم غادر الملاعب مرغماً في عز عطائه بسبب تشخيص بدائي أو تعامل جاهل مع إصابة كان يمكن احتواؤها؟ والحقيقة المرة أن وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية والأندية كذلك لا تملك حتى اللحظة إحصائية حقيقية لحجم الخسائر البشرية والفنية التي تكبدتها الرياضة اليمنية نتيجة غياب الطب الرياضي الحقيقي.

واقع الطب الرياضي هو المرآة العاكسة لواقع رياضتنا المتهالك فمن لا يملك رؤية لبناء رياضة حقيقية لن يدرك بالتأكيد قيمة الطب الرياضي كركيزة أساسية، ثم أليس من المخجل أن يكون لدينا مركز للطب الرياضي بميزانية لا تكفي لعلاج لاعب واحد؟ والأدهى من ذلك أن أجهزة المركز ما زالت حبيسة العلب والكراتين بحجة غياب الكوادر المشغلة في وقت تحول فيه المركز سابقاً إلى سكن لبعض المسؤولين فأي عبث هذا الذي نراه على حساب أرواح الرياضيين؟ ثم ألا تشعر الوزارة واللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية بالخجل وهي ترى اللاعبين يسقطون دون وجود طبيب مختص واحد على دكة البدلاء؟ وإلى متى سنظل نعتمد على مدلك بالخبرة يظن أن رش الماء هو ترياق الحياة بينما هو في الحقيقة يفاقم الإصابة ويقضي على مستقبل اللاعب؟.

إننا اليوم أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية قبل أن تكون رياضية فعلى وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية الوقوف وقفة جادة لتغيير هذا الواقع البائس عبر خطوات ملموسة من خلال تفعيل مراكز الطب الرياضي وإخراج الأجهزة من كراتينها فوراً وتأهيل كوادر وطنية قادرة على تشغيلها وابتعاث أطباء للتخصص في الطب الرياضي وإصابات الملاعب بالتعاون مع وزارة الصحة والتربية والتعليم لإنشاء وحدات طبية في الملاعب والمدارس وإنشاء مراكز ووحدات للطب الرياضي في المحافظات وحتى على مستوى الاتحادات والأندية.

إن الاستمرار في سياسة الثلج والبخاخ هو جريمة بحق الوطن وبحق كل شاب يرفع اسم اليمن عالياً فهل تعي الوزارة واللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية دورها وتتوقف عن المقامرة بمستقبل شبابنا أم سننتظر فاجعة أخرى لنذرف دموع التماسيح على ملاعبنا؟ فنحن أمام خيار واضح فإما طب رياضي حديث يحمي الموهبة، أو إغلاق الملاعب وتسريح اللاعبين بدلاً من تحويلهم إلى مشاريع معاقين واغتيال المواهب.

قد يعجبك ايضا