سخط شعبي واسع عقب انتشار منتجات وبضائع إسرائيلية في مدينة عدن المحتلة
المقاطعة الاقتصادية خط الدفاع الأول وسلاح استراتيجي يصيب اقتصاد الأعداء في مقتل:
يظل شعار المقاطعة الاقتصادية واحداً من أهم الشعارات الاستراتيجية المؤثرة في معركة الوعي الجمعي للأمة العربية والإسلامية والعالم الحر، في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار الأمريكي الصهيوني العالمي ،
وتشكل المقاطعة الاقتصادية خط الدفاع الأول في مواجهة آلة الإجرام الصهيوني الأمريكي فبينما تُضخ مليارات الدولارات سنويا في شركات تدعم الاحتلال مباشرة أو بشكل غير مباشر، بمقدرة الشعوب الامتناع عن شراء منتجات محددة أن تشكّل ضغطًا اقتصاديًا حقيقيًا على الكيان الصهيوني وداعمه الأمريكي المتغطرس ، حيث توجد البدائل الإستهلاكية المحليّة لتحل محل البضائع الأمريكية الإسرائيلية، في اليمن والبلدان المناوئة الأخرى ، وفي الوقت الذي تتبنى فيه صنعاء استراتيجية المقاطعة على المستوى الشعبي والرسمي ، ضج الشارع في عدن المحتلة بعد ظهور منتجات صهيونية في أسواقها المحلية ، وسط اتهامات صريحة لحكومة «المرتزقة» بالتواطؤ وتمرير أجندات التطبيع الاقتصادي.الثورة / أحمد المالكي
لقد أثبت الواقع أن القطاع الاستهلاكي والتجزئة يعتبر أكثر القطاعات المتأثرة جراء المقاطعة الشعبية للبضائع الأمريكية الإسرائيلية حيث الشركات التي تعتمد على البيع المباشر للمستهلكين هي الأكثر عرضة للتأثر المباشر بحملات المقاطعة الشعبية، يليه قطاع السياحة، ثم المنتجات الزراعية التي كانت هدفاً رئيساً لحملات المقاطعة في أوروبا، وأخيراً، قطاع التكنولوجيا الفائقة (Hi-Tech) والشركات المرتبطة بالمشاريع العسكرية، حيث تتزايد الضغوط على الشركات وصناديق الاستثمار لسحب استثماراتها من الشركات، وحتى الجامعات التي لها علاقات بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أو المستوطنات والمشاريع الأخرى.
السياحة
كما يعد قطاع السياحة أحد القطاعات الأكثر تضرراً بشكل مباشر من التوترات الجيوسياسية وحملات المقاطعة، فالمخاوف الأمنية والدعوات للمقاطعة السياحية تؤدي إلى انخفاض أعداد الزوار. أدت الحرب الأخيرة على غزة إلى تراجع حاد في حجوزات الفنادق والرحلات الجوية، ما كلف الاقتصاد الإسرائيلي مليارات الشواكل، كما أن الشركات العالمية التي لديها امتيازات أو استثمارات في كيان العدو الإسرائيلي، والتي تُتهم بدعمه، تعاني من انخفاض في المبيعات داخل الكيان وخارجه، فمثلاً، أدت تبرعات فروع ماكدونالدز داخل الكيان لجنود جيش العدو إلى حملات مقاطعة واسعة النطاق، أثرت على أرباحها بشكل كبير، ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن عالمياً.
ولا شك أن المقاطعة الاقتصادية تؤتي أُكُلها، وتثمر تداعياتها ونتائجها أضراراً مهولة على اقتصاد العدو الإسرائيلي والأمريكي منذ بدأت في العالم، ضمن موجة احتجاجات واسعة الدعوات لمقاطعة المنتجات والشركات الداعمة لكيان العدو الإسرائيلي وداعمه الأمريكي. وبعد الإفصاحات المتتالية لهذه الشركات، تبين التأثير القوي لهذا الحراك الذي يقوده الوعي الشعبي الهادئ في منع مورد مالي من الوصول إلى كيان العدو الإسرائيلي والشركات الأمريكية، بعدها أصبح تحديث أرقام المقاطعة وتفاصيل نتائجها أمراً صعب المنال، على ما يبدو أنه بسبب الحظر ومنع تداول المعطيات، ما يؤكد أن المقاطعة هي أمضى الأسلحة وأكثرها فاعلية، دون قدرة الأنظمة على التحكم فيها أو الحد منها أو نزعها من يد الشعوب.
في عدن
وفي الوقت الذي تتسع فيه المطالبات الشعبية الوطنية في اليمن والعالم العربي والإسلامي وكذلك على المستوى الدولي بمقاطعة البضائع الاسرائيلية، تفاجأ المواطنون في مدينة عدن بانتشار بضائع غذائية واستهلاكية تباع في أسواق مدينة عدن المحتلة، وهو الأمر الذي أثار موجة سخط شعبي واسعة عقب انتشار هذه المنتجات والبضائع ذات المنشأ الصهيوني في أسواقها المحلية، ووجهت اتهامات صريحة لحكومة “المرتزقة” بالتواطؤ وتمرير أجندات التطبيع الاقتصادي.
وتداول ناشطون ومواطنون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً وثقوا فيها وجود منتجات صهيونية تُباع علناً في المجمعات التجارية، أبرزها “معجون طماطم” تظهر بياناته بوضوح أنه صُنع في “إسرائيل”.
واعتبر المواطنون وجود هذه السلع استفزازاً صارخاً لمشاعر اليمنيين المساندين للقضية الفلسطينية.
ويرى الشارع العدني أن السماح بدخول هذه السلع يهدف لضرب سلاح المقاطعة، الذي يعتبرونه واجباً دينياً وأخلاقياً.
ووصف الناشطون هذا التغلغل التجاري بأنه “طعنة في ظهر المقاومة الفلسطينية” ومحاولة لترويض الوعي اليمني الرافض للكيان الصهيوني.
تواطؤ رسمي
ووجه المحتجون والناشطون أصابع الاتهام مباشرة إلى حكومة المرتزقة، متهمين إياها بالتواطؤ الرسمي وتسهيل دخول المنتجات عبر الموانئ والمنافذ الخاضعة لسيطرتها ومحاولة فرض واقع “التطبيع الاقتصادي” كأمر واقع داخل المحافظات المحتلة.
كما اتهموها بضرب الجبهة الداخلية والسعي لإضعاف الموقف اليمني الموحد والمناهض للكيان الصهيوني من خلال إغراق الأسواق بمنتجاته.
تحديات
تواجه حملات المقاطعة تحديات متعددة تتطلب استراتيجيات مبتكرة للتغلب عليها، ويعتبر أحد أكبر هذه التحديات هو الوعي والمعلومات المضللة، فضمان وصول المعلومات الدقيقة حول الشركات المستهدفة إلى أوسع شريحة من الجمهور يتطلب إنشاء منصات معلومات موثوقة ومحدّثة باستمرار، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي بالشركات المستهدفة، وتفنيد الشائعات بمعلومات موثقة. التحدي الآخر هو إيجاد البدائل المحلية؛ ففي بعض الحالات، قد يكون من الصعب على المستهلكين إيجاد بدائل للمنتجات المقاطعة، ما يتطلب تشجيع وتطوير الصناعات والمنتجات المحلية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
تأثير اقتصادي
ولتقدير التأثير الاقتصادي الفعلي للمقاطعة على العدو الإسرائيلي الأمريكي، يجب الأخذ في الاعتبار أن حكومة العدو الإسرائيلي وداعمها الأمريكي غالباً ما لا يصرحان بشكل مباشر عن حجم هذه الخسائر لتجنب إظهار الضعف، ولكن الخسائر في الواقع تصل إلى مئات المليارات من الدولارات ومع ذلك، يمكن استنتاج التأثير من خلال مؤشرات غير مباشرة، وبيانات من منظمات مثل حركة المقاطعة العالمية (BDS) وبعض التقارير الاقتصادية، وتهدف المقاطعة بشكل مباشر إلى تقليل الطلب على المنتجات والخدمات الإسرائيلية، وبالتالي تقليل صادراتها. على سبيل المثال، وثقت حركة BDS حالات لشركات عالمية كبرى ألغت صفقات أو انسحبت من استثمارات في كيان العدو الإسرائيلي بسبب ضغوط حملات المقاطعة، وتشير التقديرات إلى خسائر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً في قطاعات معينة.
