زيادة التصعيد على إيران سيؤدي إلى اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعار الوقود والنقل والإنتاج في أمريكا
خبراء اقتصاد: التقديرات الأولية تشير إلى أن الحرب على إيران قد تتجاوز كلفتها 3 تريليونات دولار
زيادة أسعار البنزين إلى أكثر من 34% والديزل إلى أكثر من 43% في الداخل الأمريكي
توقعات بارتفاع معدل البطالة إلى 4.6% بحلول نهاية عام 2026م
الثورة / أحمد المالكي
مع اقتراب الحرب الأمريكية على إيران من إكمال أسبوعها الرابع، تشير التقديرات إلى أن كلفتها تقترب من 46 مليار دولار حتى الآن، وسط تحذيرات متزايدة من تحولها إلى واحدة من أكثر الحروب استنزافاً للاقتصاد الأمريكي، في ظل تشابه ملامحها المالية مع صراعات كبرى سابقة قادت إلى موجات تضخم وارتفاعات قياسية في الدين العام.
ووفق ما أكده مسؤولون أمريكيون، طلبت وزارة الدفاع الأمريكية تمويلاً إضافياً يتجاوز 200 مليار دولار لتعويض استنزاف الذخائر وتعزيز الإنتاج العسكري، بعدما تجاوزت كلفة العمليات نحو 11.3 مليار دولار خلال الأسبوع الأول فقط، ما يشير إلى أن إجمالي كلفة أربعة أسابيع سيصل إلى 45.2 مليار دولار، في تقدير للعديد من التكاليف المرتبطة بالعملية حسبما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”.
الأكثر كلفة
ونقل الموقع عن محللين اقتصاديين في سوق عمان المالي، إن “التقديرات الأولية تشير إلى أن الحرب على إيران قد تتجاوز كلفتها 3 تريليونات دولار، مقارنة بنحو تريليون دولار لحرب فيتنام (1955–1975)، وهو ما قد يجعلها، في حال استمرارها، الأكثر كلفة في التاريخ الأمريكي الحديث”.
ويُتوقع أن يؤدي أي تصعيد إضافي على إيران إلى اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعار الوقود والنقل والإنتاج داخل الولايات المتحدة، ما قد يدفع بالتضخم للصعود مجدداً ويجبر الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، الأمر الذي يبطئ النشاط الاقتصادي ويزيد تكلفة الاقتراض الحكومي.
تكلفة البريد
وارتفعت أسعار خدمات البريد وشحن الطرود داخل الولايات المتحدة بما يقارب 30 %، وذلك على خلفية الحرب على إيران والتي تسبب بإغلاق مضيق هرمز ورفع أسعار النفط الخام.
ووفقاً لما ذكرت وكالة رويترز، فقد أعلنت خدمة البريد الأمريكية أنها تسعى للحصول على موافقة لزيادة مؤقتة بنسبة 8 % في أسعار البريد ذي الأولوية وتسليم الطرود، اعتباراً من 26 أبريل، للتعامل مع ارتفاع تكاليف وقود النقل.
وذكرت أن شركتي (فيديكس) و(يو بي إس) قد فرضتا رسوماً إضافية بنسبة تتراوح بين 25 % و28 % على الشحنات البرية والجوية، بسبب ارتفاع أسعار الوقود منذ بداية الحرب على إيران.
وقالت خدمة البريد الأمريكية: “لقد ارتفعت تكاليف النقل، وقام منافسونا بفرض عدد من الرسوم الإضافية، ورسومنا لا تتجاوز ثلث ما يفرضه منافسونا”.
البنزين والديزل
وارتفعت أسعار البنزين بأكثر من 34 % في الولايات المتحدة منذ بدء الحرب على إيران، فيما ارتفعت أسعار الديزل بأكثر من 43 %.
وارتفعت توقعات انكماش الاقتصاد الأمريكي هذا العام داخل “وول ستريت”، وذلك على ضوء التداعيات المتزايدة للحرب على إيران، وأبرزها ارتفاع أسعار الوقود بسبب إغلاق مضيق هرمز.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ، فقد أعلنت مجموعة (غولدمان ساكس) المصرفية الأمريكية أن خطر حدوث انكماش اقتصادي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة قد ارتفع إلى 30 % نتيجة لارتفاع أسعار النفط، متوقعة أن يرتفع معدل البطالة إلى 4.6 % بحلول نهاية عام 2026م.
زيادة التضخم
وذكر التقرير أن عدة شركات أمريكية تتوقع أن يصل التضخم إلى 3 % هذا العام بدلاً من 2 % التي كانت متوقعة سابقاً، وهو ما سيؤدي إلى تآكل الدخل وكبح جماح التوظيف.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة منذ بدء الحرب، والذي بلغت نسبته أكثر من 34 %، يمثل أكبر زيادة منذ 2005م.
وأوضح أنه “حتى لو توصل الطرفان إلى اتفاق لإنهاء الأعمال العدائية قريباً، يحذر خبراء التوقعات من أن الأمر سيستغرق وقتاً قبل أن تعود شحنات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية، كما أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية في الشرق الأوسط، إلى جانب ازدياد الطلب العالمي مع إعادة بناء الدول لمخزوناتها بعد النزاع، ستساهم في استمرار ارتفاع أسعار النفط مقارنةً بما كانت عليه قبل الحرب”.
وذكرت الوكالة أن “النقص المتزايد في الأسمدة، بسبب الحرب، من شأنه أن يرفع أسعار المواد الغذائية مع مرور الوقت، كما أن ارتفاع أسعار وقود الديزل – الذي ارتفع بوتيرة أسرع من البنزين العادي- سيزيد من تكاليف الشحن، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية التي ارتفعت أسعارها بالفعل بسبب الرسوم الجمركية”.
قلق
ونقل التقرير عن جينيفر لي- كبيرة الاقتصاديين في شركة (بي إم أو كابيتال ماركتس) قولها: “الجميع قلقون للغاية بشأن المدة التي ستستغرقها الأمور قبل أن تستقر. حتى لو تم التوصل إلى تسوية اليوم، فسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها”.
وبحسب الوكالة فإنه “حتى لو انتهى النزاع قريباً، يقول الاقتصاديون إن الضرر الذي لحق بالاقتصاد الأمريكي سيُبقيه على حافة الانهيار، مع استمرار معاناة الباحثين عن عمل والمستهلكين ذوي الدخل المنخفض على حد سواء”.
