وسط انتقادات إسلامية مدفوعة بارتفاع الإنفاق على الفنادق والنقل والسلع الاستهلاكية والخدمات الرقمية للحج: ارتفاع أعداد الحجاج هذا الموسم ١٤٤٧ هجرية إلى نحو مليوني حاج، مقارنة بـ1.67 مليون حاج الموسم الماضي
حرمان الشركات الإسلامية المستقلة في الخارج من المشاركة المباشرة في خدمة حجاجها
وسط انتقادات من أطياف واسعة من ارتفاع تكاليف الحج في مختلف الدول العربية الإسلامية، وتحويل الحج إلى موسم استثمار وتجارة وإجراءات معقدة من قبل النظام السعودي، توقعت تقارير اقتصادية جديدة وصول أعداد الحجاج هذا الموسم ١٤٤٧هـ إلى نحو مليوني حاج، مقارنة بـ1.67 مليون حاج في الموسم الماضي ١٤٤٦هـ الإيرادات تصل إلى أكثر من 13 مليار دولار، ما يفتح الباب أمام استغلال اقتصادي واسع لقطاعات النقل والإيواء والتجزئة والخدمات الموسمية، وفقاً لما نشرته وكالة «أخبار اليوم» السعودية:
الثورة / أحمد المالكي
وحسب تقرير نشرته الوكالة السعودية ، فإن التوقعات تشير إلى أن إيرادات الحج والعمرة قد تتراوح هذا العام بين 40 و50 مليار ريال (10.7 ـ 13.3 مليار دولار)، مدفوعة بارتفاع أعداد الحجاج وتوسع الإنفاق على الفنادق والنقل والسلع الاستهلاكية والخدمات الرقمية.
ويعكس الموسم الحالي اتساع النشاط التجاري المرتبط بالحج، بعد استيراد السعودية 44.6 مليون قطعة إحرام خلال 2025م، إضافة إلى 5.96 مليون مظلة شمسية، فيما بلغت واردات الربع الأول من 2026م أكثر من 10.4 مليون قطعة إحرام و865 ألف مظلة، تقودها واردات من الصين وتركيا وباكستان وإندونيسيا.
كما يواصل قطاع الضيافة التوسع استعداداً للطلب المتنامي، مع خطط لإضافة 47 ألف غرفة فندقية جديدة ضمن مشروع “رؤى المدينة”، بطاقة استيعابية تصل إلى 149 ألف زائر يومياً بحلول 2030م.
ويُتوقع أن ينعكس الموسم الحالي على سوق العمل الموسمي، بعدما بلغ عدد العاملين بخدمة الحجاج أكثر من 420 ألف عامل الموسم الماضي، ضمن توجه سعودي لرفع وظائف السياحة الدينية إلى 1.6 مليون وظيفة بحلول 2030م.
تكاليف مرتفعة
وتشير دراسة صادرة عن موقع “الاستقلال” إلى أن متوسط تكلفة الحج يتجاوز 8,300 ريال سعودي للحاج الأجنبي، بينما تصل إلى 4,500 ريال للحاج المحلي، حيث تتركز النفقات في الإقامة والنقل والخدمات وترتفع الأسعار بشكل ملحوظ في الفنادق القريبة من الحرمين والتي تسيطر عليها شركات خاصة مقربة من دوائر النفوذ السعودي.
رسوم اضافية
وأظهرت تقارير إعلامية، نشرتها الجزيرة أن السعودية فرضت رسومًا إضافية على تكرار العمرة، بالإضافة إلى رسوم تأشيرات وخدمات إجبارية، مثل التأمين الطبي والتنقلات، مما يضيف عبئًا ماليًا على الحجاج من الدول الفقيرة، بحسب دراسة منشورة في صحيفة “الشرق الأوسط”، فإن الجهات المنظمة في السعودية تحتكر عبر شركات مختارة كل ما يتعلق بخدمات الحج، من النقل إلى الإعاشة إلى الإرشاد، بما يحرم الشركات الإسلامية المستقلة في الخارج من المشاركة المباشرة في خدمة حجاجها.
وضمن رؤية السعودية 2030م، تهدف الحكومة إلى رفع عدد الحجاج والمعتمرين إلى 30 مليونًا سنويًا، من خلال مشروعات ضخمة في الحرمين والمرافق المجاورة. وتقدر استثمارات هذه المشروعات بما يتجاوز 150 مليار دولار، بتمويل جزئي من عوائد الحج والعمرة.
تشويه للرسالة الدينية
ووفقًا لتقارير اقتصادية نُشرت في “سي إن إن بالعربية”، فإن السعودية تحقق من الحج والعمرة نحو 12 مليار دولار سنويًا، ما يعادل 20% من إجمالي الدخل غير النفطي، مما يثير تساؤلات عن مدى توازن التكاليف مع الخدمة المقدمة، ويشير تقرير لـ”هيئة علماء المسلمين” في العراق إلى أن تكثيف الجانب التجاري على حساب الجانب الروحي للحج يسهم في تهميش مقاصد الفريضة، ويحولها إلى تجربة منهكة ماليًا ونفسيًا، خصوصًا للحجاج من البلدان الفقيرة.
تكسب اقتصادي
التأشيرات، الإقامة، النقل، والخدمات الأخرى. بحسب دراسة لـ”الاقتصاد الإسلامي”، تقدر عوائد الحج والعمرة بنحو 12 مليار دولار، مع توجه لزيادة هذه العوائد ضمن رؤية السعودية 2030م المشار اليها، لكن مع ذلك، يشير مراقبون إلى أن ارتفاع الرسوم والتكاليف، خاصة في السكن والنقل، يُثقل كاهل الحجاج، خصوصًا القادمين من دول ذات دخل محدود، ما يثير تساؤلات حول مدى مراعاة الجانب الإنساني والروحي في تنظيم الحج.
وطالبت منظمات حقوق الإنسان، مثل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بإجراء تحقيقات دولية في هذه الممارسات، مع التأكيد على ضرورة احترام حقوق الحجاج وعدم تسييس الشعائر الدينية، كما دعت دول إسلامية كبرى، في مؤتمرات متعددة، إلى إعادة النظر في نظام توزيع الحصص، وتحسين الشفافية، وضمان تكافؤ الفرص بين المسلمين كافة دون تمييز بحسب الجزيرة، ودعت دول مثل تركيا وماليزيا وإندونيسيا السعودية إلى تحسين نظام توزيع الحصص، وتوفير فرص متساوية لجميع المسلمين.
قيود على الحجاج اليمنيين
وتواجه اليمن، التي تتعرض لعدوان وحصار مستمر منذ العام 2015م، صعوبات متزايدة في إرسال حجاجها إلى مكة. ووفقًا لتقرير نشرته «هيومن رايتس ووتش»، تُفرض قيود استثنائية على الحجاج اليمنيين لا تُطبَّق على حجاج دول أخرى، من بينها، إجراءات تأشيرات مشددة: تُصدر تأشيرات الحج لليمنيين فقط عبر لجنة عليا للحج مرتبطة بحكومة المرتزقة التابعة لها ، وهي جهة تخضع للتنسيق المباشر مع السلطات السعودية، مما يحصر تمثيل الحجاج في مناطق دون أخرى، وفق تقرير المركز اليمني لحقوق الإنسان.
