تزخر اليمن بموروث ثقافي وحضاري هائل، لا يقتصر فقط على العمارة والفنون والمدرجات الزراعية لكنه يمتد ليشمل كنزاً ثرياً من الألعاب الشعبية الفريدة التي تميزت بها بلادنا عبر التاريخ، ومن هنا نتوجه بدعوة جادة وصادقة إلى وزارة الشباب والرياضة لتبني ودراسة فكرة إنشاء الاتحاد اليمني العام للألعاب الشعبية، ليكون هذا الكيان مظلة وطنية تتولى رصد وتسجيل وتوثيق كافة الألعاب الشعبية في مختلف المحافظات اليمنية وإعادة إحيائها والتشجيع على ممارستها لحمايتها من الاندثار.
مما لا شك فيه أن معظم الألعاب الرياضية العالمية التي تحظى اليوم بمتابعة ملايين المشجعين والاتحادات الدولية، بدأت في الأصل كألعاب شعبية بسيطة تمارس في نطاقات محدودة ومع مرور الوقت خضعت للتطوير والتحسين ووضعت لها القوانين المنظمة لتتحول إلى ألعاب أولمبية وعالمية وفي اليمن نمتلك مخزوناً ضخماً من هذه الألعاب، سواء تلك التي تنفرد بها كل محافظة أو المشهورة على مستوى البلاد وهي ألعاب تُمارس حتى اليوم وفق قوانين وأعراف غير مكتوبة ولكنها متعارف عليها بين الأجيال وإنشاء اتحاد متخصص سيكون الخطوة الأولى لتجميع هذه الألعاب ووضع أطرها القانونية تمهيداً للانطلاق نحو تنظيم بطولات محلية على مستوى المديريات والمحافظات ثم بطولات وطنية شاملة.
المجتمع اليمني، كغيره من المجتمعات الحية، تناقل هذه الألعاب عبر الأجيال، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الشعبية وعنصراً مهماً من عناصر تراثنا الوطني، وإلى جانب قيمتها التراثية، تمثل هذه الألعاب وسيلة تربوية وسلوكية بالغة الأهمية، فهي تسهم في تنمية شخصية النشء وتعليمهم قيم التعاون واحترام حقوق الآخرين والالتزام بالقوانين والقواعد، كما أنها تعزز الثقة بالنفس وتساعد في اكتشاف القدرات والمهارات الكامنة لدى الشباب والنشء وهو ما يجعل إحياءها وتطويرها بما يتواكب مع روح العصر، ضرورة وطنية ملحة.
نتمنى من وزارة الشباب والرياضة أن تبادر فوراً لدراسة هذا المشروع الاستراتيجي والتنسيق المشترك مع وزارة الثقافة والسياحة والجهات ذات العلاقة التي تمتلك توثيقاً لبعض هذه الألعاب لإخراج الفكرة إلى حيز النور، ليس للتوثيق فقط، ولكن نتطلع إلى أن يكون هذا الاتحاد نواة لإطلاق أولمبياد محلي للألعاب الشعبية اليمنية ومن يدري فقد تشهد هذه الممارسة والتطوير بزوغ لعبة شعبية يمنية أو أكثر تتخطى الحدود لتصبح لعبة رياضية عالمية تمارس في كل أصقاع الأرض ويذكر العالم أجمع أن أصلها يمني؟ وبالتأكيد فإن صاحب القرار الذي سيجرؤ على تأسيس هذا الاتحاد، سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه وسيسجل اسمه كصاحب مبادرة وطنية عظيمة، بدأت فكرةً صغيرة وستكبر لتصبح إنجازاً محلياً وعالمياً.. فهل نرى هذا الاتحاد قريباً في الواقع؟. وعيد مبارك وكل عام وانتم بخير..
