(مؤخرة ترامب) و(قبلة ابن سلمان)

عبدالفتاح البنوس

 

الإهانات المتكررة التي يوجهها معتوه أمريكا الإبستيني دونالد ترامب للملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده محمد بن سلمان ليست مستغربة ولا جديدة على الطرفين، فالأول يهين ويغرق في إهاناته للثاني،  والأخير يلزم الصمت ويتلقى الإهانات الواحدة تلو الأخرى بكل أريحية، دون أن يكون له أي ردة فعل عليها، بل يذهب لتقديم المزيد من قرابين الولاء والطاعة؛ من أجل كسب وده،  والحصول على رضاه؛  وهو الأمر الذي شجّع ترامب على التمادي أكثر فأكثر في إهاناته للنظام السعودي وسلمان ونجله، ليصل به الحال إلى مستويات هابطة جدُّا من السقوط والإسفاف والوقاحة.
ترامب وفي تصريح مستفز ومهين لولي عهد السعودية قال متحدثًاعن محمد بن سلمان ما نصه :(لم يكن يظن أنه سيضطر لتقبيل مؤخرتي، حقاً لم يكن يظن ذلك… والآن بات لزامًا عليه أن يكون لطيفًا معي… بل من الأفضل له أن يكون لطيفًا معي؛ إنه مُلزم بذلك).  هل رأيتم إهانة أقذر من ذلك؟!  هل يعقل أن يبلغ السخف بهذا الأحمق الأمريكي إلى هذا الحد؟!  وهل لا تزال ذرة حياء أو خجل لدى ابن سلمان ليرد على هذه الإهانة الكبيرة جدُّ؟!
سلسلة الإهانات الأمريكية للسعودية وقيادتها على لسان ترامب بدأت في العام  2016 ، عندما قالها وبكل صراحة (السعودية لولانا لما وجدت وما كان لها أن تبقى)، ليواصل بعد ذلك هذا  السخيف إهاناته للسعودية بكل جرأة،  حيث نتذكر جميعًا وصفه لها في خطاب له خلال سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية بالبقرة الحلوب في إشارة لثرواتها الهائلة التي يجب أن يكون لأمريكا النصيب الأوفر فيها، كترجمة عملية  لسياسة الابتزاز الأمريكية التي تمارس تجاهها،  ولم يكتفِ ترامب بحلب وحليب البقرة فحسب، بل أظهر رغبته في ذبحها وأكل لحمها بعد أن يجف حليبها، ولم تنبس السعودية وقيادتها وأبواقها الإعلامية ببنت شفه.
ولم تتوقف الإهانات الأمريكية للسعودية وقيادتها، فعاود ترامب إهانته للسعودية مجددًا أمام تجمع انتخابي في مدينة ساوث هافن بولاية إنديانا الأمريكية، حيث تحدث قائلًا:(نحن نحمي السعودية، هل تعتقدون أن السعودية غنية؟ أنا أحب الملك سلمان، اتصلت به وقلت له أيها الملك نحن نحميك، ولن يكون بإمكانك البقاء هناك لأسبوعين من دوننا، عليك الدفع للجيش، عليك الدفع).
وعاود الكرّة لإهانة السعودية بكل أريحية مخاطبًا أنصاره: (أنا أحب السعودية وقد تحدثت مع الملك سلمان هذا الصباح حديثٍا مطولًا وقلت له أيها الملك لديك تريليونات من الدولارات ومن دوننا الله وحده يعلم ماذا سيحدث للسعودية بدوننا ربما لا تكون قادرًا على الاحتفاظ بطائراتك لأن السعودية قد تتعرّض للهجوم لكن معنا أنتم في أمان تام)، كل ذلك وأكثر، وما خفي من الإهانات الأمريكية الترامبية للسعودية بالتأكيد سيكون أعظم، ليصل ترامب إلى الإهانة الأخيرة التي خصّ بها محمد بن سلمان والحديث عن ضرورة  أن يكون ابن سلمان لطيفًا معه، ويلتزم بتقبيل مؤخرته، والتي تمثّل وصمة عار في حق السعودية وابن سلمان، الذي يبدو أنه لن يحرّك ساكنُا حيالها وسيلزم الصمت، وسيسارع إلى إظهار لطفه مع ترامب وتقبيل مؤخرته كما يريد؛  لأن من يهن الله فما له من مكرم، ومن يهن يسهل الهوان عليهِ  ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ.
هذه الإهانة ليست عفوية على الإطلاق، فلها ما لها من الأبعاد والمغازي الشيطانية، ملايين من المسلمين في العالم قاطبة تشتاق قلوبهم وتهفو لزيارة بلاد الحرمين، ويتسابقون على تقبيل الحجر الأسود والوصول إلى الكعبة المشرفة ولمسها لما لها من قدسية ورمزية إسلامية عالمية، ويأتي هذا السخيف الأمريكي ليطلب من الشخص الذي ينصِّب نفسه خادمُا للحرمين الشريفين تقبيل مؤخرته ليرضى عنه!!!
والله إن هذه الإهانة كانت كفيلة بأن تخرج السعودية من مستنقع العبودية والطاعة المطلقة لأمريكا، من خلال تعليق العلاقات الدبلوماسية معها، وتعليق بيع النفط لها، وإظهار الموقف الذي يعيد لها ماء وجهها، الذي أذهبته إهانات ترامب، ومواقف قيادتها المخزية المذلة المهينة.
خلاصة الخلاصة.. كان الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك يردّد عبارة  (المتغطي بالأمريكي عريان)، وقد أثبتت الوقائع والأحداث عربيًّا وإقليميًّا ودوليًّا ذلك على أرض الواقع، واليوم نقول إنَّ المعتمد والمستند والمتمسك بأمريكا خسران لا محالة،  خسران في الدنيا ،  وخسران في الآخرة،  فأمريكا لا تحترم حتى نفسها، أمريكا  تعبُد مصالحها،  وتعمل جاهدة من أجل  تعزيزها وحمايتها، وترى أن حماية ودعم وإسناد إسرائيل يندرج في سياق حمايتها لمصالحها وتعزيز  نفوذها، ولا ترى في عرب النفط والترفيه والعمالة والخيانة إلّا مجرد بقرة حلوب تدر عليهم حليبها، في انتظار سقوطها لينهشوا في لحمها، فلا كرامة ولا قيمة ولا مكانة ولا احترام ولا تقدير لهم، مهما قدّموا من مكرمات، ومهما قدّموا من قربات، بما في ذلك (تقبيل المؤخرات).
والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا