تحالف تتار ومغول العصر الحديث

طاهر محمد الجنيد

 

في نشوة مفرطة، استذكر مجرم الحرب «النتن» الغزو المغولي والتتري من خلال مدح السفاح جنكيز خان بأنه يتفوق على المسيح -عليه السلام- لأنه يمتلك القوة التي هي الأساس لحسم الصراعات بخلاف الأخلاق والعدالة والحق فإنها لا تحسم الصراعات؛ وذلك إعلام بتجاوز كيان الاحتلال مرحلة القوة التي يسعي لإخضاع الدول العربية والإسلامية بها.
تصريحات سابقة له أن العدوان على جمهورية إيران الإسلامية بمثابة التمهيد للحرب الكبرى تمهيداً لنزول المسيح وأن جيشه الإجرامي يستمد القوة الروحية من روح المسيح، أما الآن فقد تحول إلى استقراء منطق التاريخ لتأييد منطقه الإجرامي ومثله الأعلى «جنكيز خان».
الاختلاف بين عقيدة جيوش جنكيز خان والتحالف، يكاد ينحصر في الزمن واللغة لكن الاتفاق في كل الأساليب الإجرامية – قتل وإبادة الآخرين والسعي لإخضاعهم بالقوة، جنكيز خان اخترع لنفسه دينا يُمجده ويضمن الولاء والطاعة من قادة جيوشه والكيان الصهيوني، بنى عقيدته على الأساطير التي اخترعها لتبرير إحرامه وعدوانه بواسطة الحركة الصهيونية، وخير مثال على ذلك ما كتبه البروفيسور رجاء جارودي، الأساطير المؤسسة للحركة الصهيونية من أجل إعادة توطين الاستعمار الاستيطاني لكن بمسمى أرض الميعاد.
القوى الاستعمارية في القديم والحديث تمتلك القوة والنفوذ، أما الأنبياء يقدمون الهداية ويواجهون المجرمين والطواغيت؛ أحيانا يضطر الإجرام لصياغة عقيدة دينية وتطويع الجماهير لها لضمان نفوذه وسيطرته عليها وتقديمهم كقرابين لخدمة مشاريعه الإجرامية .
كيان الاحتلال، درس الإخفاقات التي رافقت الحملات الصليبية على الأمتين العربية والإسلامية وتوصلت الحركة الصهيونية إلى بناء تحالف يهودي – مسيحي لصالح مشروعهم الاستعماري الاستيطاني باعتماد النص الديني المحرف وإزالة العداوة بين المتناقضين؛ والاتفاق على تحقيق المصالح المشتركة .
تلك الأساطير، تحققت بفضل الدعم الكبير من القوى الاستعمارية المنهارة والحالية، فيما يعتبرونه معجزات تحققت والآن يتم استكمالها بإبادة العرب والمسلمين، استنادا إلى مقولات زائفة، حسب رأي ضابط المخابرات الأمريكي السابق لاري جونسون (نظام فاشي يستغل مقولات زائفة أن اليهود هم البشر لا سواهم، ينكرون وجود الله ومع ذلك يستخدمونه كمبرر للاستيلاء على الأراضي العربية)، ويتفق مع رأي البروفيسور الصيني «جيانغ شين» صاحب التنبؤات (حُمى دينية اجتاحت إسرائيل وجعلتها تتصرف بغير عقلانية لإبادة العرب والمسلمين).
المشترك بين السفاحين جنكيز خان و»النتن»، ممارسة جرائم الإبادة ضد الآخرين بشكل غير عقلاني، وهو ما يؤكده البروفيسور الأمريكي «جون مير شايمر» (لا يوجد بلد على وجه الأرض أكثر وحشية ودموية من إسرائيل)، وهي برأي المفكر الأمريكي «جيفري ساكس» (مارقة ومجنونة تسير في خط أمريكا؛ أمريكا تريد السيطرة على العالم وإسرائيل تريد السيطرة على الشرق الأوسط)، وكلاهما والمتحالفون معهما يريدون إعادة رسمه وفقا لمصالحهم بدلاً عن التقسيم (سايكس-بيكو) لأنه لم يعد صالحا، وفقا لما تحدثت عنه صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية (تدمير إيران والتعاون مع الأكراد وبناء الإمبراطورية اليهودية من النيل إلى الفرات).
الإمبراطوريات الأوروبية التي أوجدت كيان الاحتلال، استخدمت التجييش الديني في الحروب على الإسلام والمسلمين، واعتبرت إنشاءه أساساً في مشروعهم الاستيطاني، وحينما استولت جيوشهم على عواصم العالم العربي والإسلامي، أعلنوها صراحة، ومجرم الحرب «النتن» وكيانه يسعيان الآن للتحرر من التبعية لهم وتأسيس إمبراطورتيهم التي يطمحان لها ومثله «هولاكو»، الذي لما دخلت جيوشه بغداد، جمع علماء المسلمين وخاطبهم (لو كنتم على حق لما انتصرنا عليكم وهزمناكم)، فرد عليه أحدهم إذا شردت عليك أغنامك وبهائمك، فكيف تفعل؟ قال: أسلط عليها الكلاب فتردها، فقال له أنتم كلاب الأرض، سلطكم الله علينا، لأننا شردنا على الله.
من سنن الله في الخلق أنه يترك للناس حرية الاختيار، فمن استقام على الحق، سدده ومن اعوج، أرسل إليه من يقيمه ويصلحه وتلك مهمة الأنبياء وأتباع الأنبياء .
المجرمون والمستكبرون والطغاة، يملكون القوة ويفسدون في الأرض وتشهد عليهم الأمم وهنا تأتي الأخلاق والمبادئ والقيم لتتصدى لإجرامهم وطغيانهم وفسادهم، فرعون وجنكيز خان وغيرهما من الطواغيت، مارسوا البطش والإجرام وتطاولوا على الله؛ وموسى بدأ ضعيفا مطاردا مضطهدا لا جنود له ولا مناصرون لكن في النهاية أغرق فرعون وجنوده وكل دروس التاريخ تؤكد ذلك .
رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم واجه تحالف المشركين واليهود والنصارى ثم كانت العاقبة للمتقين .
التتار والمغول أسقطوا الخلافة الإسلامية، لكن المسلمين أسقطوا إمبراطورتيهم وحولوهم إلى الإسلام بعد أن جاءوا ليدمروا الإسلام والمسلمين، القوة الإيمانية لازالت موجودة وقادرة على تكرار الأمر مع كل المجرمين والمراهنة على صياغة دين يمسخ هوية الأمة ويُمكّن أعداءها منها رهان خاسر، فلا مقارنة بين دين يضعه القساوسة والرهبان، يعتمد على القوة ودين ارتضاه الله فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة ذو القوة المتين.
الإمبراطوريات الأوروبية وغيرها، امتلكت القوة واحتلت أقطار الأمتين العربية والإسلامية وسقطت وتلاشت والآن التحالف الصهيوأمريكي-الهندوسي، يستعرض قوته وجبروته؛ أمريكا التي بدأت علمانية، انتهت إلى المسيحية الإنجيلية والعلمانية التي أنشأت كيان الاحتلال انتهت إلى توراتية محرفة والتعويل على امتلاك الأسلحة الفتاكة واستخدامها لإخضاع الآخرين وتدميرهم وضمان السيطرة واستمرار النفوذ، لكن التساؤل هو: من يحرك الآخر ومن يسيطر عليهم؟ هل أمريكا من تسيطر على كيان الاحتلال أم العكس؟.
الذين ينادون بأمريكا أولاً، يرون أن النظام الأمريكي يسيطر عليه اللوبي اليهودي سواء من خلال شراء الولاءات بواسطة المنظمات ورؤوس الأموال أو من خلال وكر وجزيرة الشيطان التي أسقطت كل قيادات أمريكا والعالم من خلال الفضائح التي سجلت ووثقت بأحدث وسائل التوثيق، وكما قال أحد المحللين (لو تم نشر وثائق وملفات «إبستين» كاملة لسقط النظام الأمريكي وكل الأنظمة الداعمة لكيان الاحتلال فوراً.
وأما الفريق الآخر فيرى أن أمريكا والتحالف، يستخدمون كيان الاحتلال الصهيوني خدمة لمشاريعهم الإجرامية وأن أي تحركات لا تخرج عن تلك الاستراتيجية الموكلة له، لأنه محكوم عليه بالزوال إذا تخلوا عنه، فالاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري وأمريكا أكبر داعم له والهند كذلك، وأما دعم صهاينة العرب فوجودهم واستمرارهم مرتبط بوجود واستمرار كيان الاحتلال والعدوان على إيران، كان لإضافة نظام آخر أهم أهدافه إلغاء البرنامج النووي وإقامة علاقات مع كيان الاحتلال الإسرائيلي والقضاء على النظام الإسلامي (تعهد شاه ايران الحالي).
قوة وإجرام جنكيز خان، قامت على جيش إجرامي وعقيدة فاسدة وكانت القوة هي القانون، وقوة وإجرام كيان الاحتلال، تستند إلى عقيده فاسدة محرفة ودعم جيش المجرمين مع وجود نظام دولي مصمم لخدمة أهداف الإمبراطوريات الاستعمارية ولذلك يراد تدميره(النظام) وإقامة بديل يلائم رغبات الإجرام وسفك دماء الأبرياء بدون الخضوع لمساءلة من أحد.
المسيح -عليه السلام- الذي يقدسه المسلمون وكثير من النصارى غير المسيخ الذي يعتبره مجرم الحرب «النتن» لا شيء، لأنه لا يمتلك القوة ولا يدعو إلى إبادة الآخرين وسفك دمائهم ولا يلبي نبوءات القوة التي حولت الاستعمار الاستيطاني إلى حقيقة قائمة بعد أن كان وعدا ساقطا .
الناشطة الكاثوليكية «كارين بولر»- عضو لجنة الحريات في الكونجرس الأمريكي، تقول: (العالم يرى الآن أن إسرائيل ليست تحقيقا لنبوءة كتابية؛ إنها دولة شريرة إبادية تقتل أي شخص وكل من تريد، لقد انكشف هذا التعليم المنحرف أن خيال دربي عن نهاية الزمان هو كذبة من قاع الجحيم؛ وهذا هو ثمرة تلك البذور الفاسدة التي زرعت في القرن التاسع عشر)، الكيان الإسرائيلي والمتحالفون معه يقودون العالم إلى الحروب، لأنهم يستثمرون فيها ويحققون أهدافهم من خلالها، ولولا أن استراتيجية إيران فاجأتهم، لما توقف العدوان والآن تتم عمليات المفاوضات مع صهاينة العرب على تسديد الفاتورة وشراء أكوام الحديد، لكن بعد إسقاط هيبة تحالف المجرمين وانكشاف حقيقتهم للعالم.

قد يعجبك ايضا