في ذكرى يوم الصمود الوطني؛ نطوي 11 عامًا من الصمود العظيم لشعبنا وصبرهم وثباتهم الراسخ الذي بات نموذج الجهاد والمقاومة للشعوب.
وقد انطلق هذا العدوان الغاشم في 26 من مارس عام 2015، ليبقى ذكرى تتجدد؛ يقف الشعب اليمني اليوم ليؤكّـد أن إيمانه بالله وثقته به وصموده وثباته وإرادته أصلب من عدوان المعتدين وما يسمى بـ “تحالف العدوان السعوديّ الإماراتي الأمريكي”.
إن يوم الصمود الوطني محطة لتقييم مسيرة “معركة النفس الطويل”؛ لم تكل فيها العزيمة ولم تنكسر فيها الإرادَة رغم كُـلّ الجرائم والمجازر التي ارتكبت بحق هذا الشعب الأبي، وأن اليمن اليوم بات قادرًا على صناعة معادلات جديدة في المنطقة.
نقطة التحول المفصلية وانكشاف المؤامرة
لقد شكل 26 مارس 2015 نقطة تحوّل مفصلية في تاريخ اليمن، حين انطلق تحالف العدوان استجابة لتحريض كَيان الاحتلال الصهيوني وإملاءات وتوجيهات البيت الأبيض، في مشهد كشف عن الوجه الحقيقي للتآمر ضد اليمن أرضًا وإنسانا.
على مدار 11 عامًا، ارتكبت قوات العدوان جرائم ومجازرَ تقشعر لها ضمائر البشر؛ سالت بدمائها شوارع المدن والأسواق، واستهدفت البيوت والأحضان الآمنة دون أية ذريعة.
لم تسلم البنية التحتية من الدمار الممنهج؛ حَيثُ تحولت المدارس والمستشفيات والطرق إلى ركام، في محاولة يائسة لكسر إرادَة شعب اشتهر بصعوبة المراس ورفضه للخنوع.
التحول الاستراتيجي.. من الصمود إلى الهجوم
لكن اليمن صمد وجاهد وتحدى، وأثبت للعالم أن الحصار الخانق والقصف المكثّـف لن يفلحا في ثنيه عن مسيرته؛ فمن موقع إيمانه بالله ودفاعه عن يمن الإيمان وشعبه، حقّق الشعب اليمني وجيشه تحولًا استراتيجيًّا في سنوات العدوان، حَيثُ انتقلت من حالة الصمود إلى حالة الهجوم الميداني.
وصول صواريخها وطائراتها إلى قلب عواصم الدول المعتدية يمثل معادلة جديدة فرضت توازن القوى في المنطقة، وأثبتت أن اليمن قادر على ردع المعتدين وردع مخطّطاتهم.
واليمن اليوم يأتي في توقيت بالغ الحساسية، وفي ظل تحَرّك الأعداء فيما يسمى بمشاريع “الشرق الأوسط الجديد” و”إسرائيل الكبرى”، التي لا تخفي كونها مشروعًا أمريكيًّا صهيونيًّا يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق إرادَة الهيمنة والاستكبار.
الخيار الواضح.. خندق الشعوب أَو أدوات التبعية
إن الدروس في هذه المرحلة تفرض اليوم على الأنظمة العربية والإسلامية مراجعة جادة لمواقفها؛ فالوعي بحجم المؤامرة التي تُحاك بالمنطقة يتطلب تحَرّكا جادًا ضد المشروع الصهيوأمريكي؛ إذ لا يمكن لأي نظام عربي أَو إسلامي أن يظل محايدًا لا يلحق به أي أذى من العدوّ، بل سيكون نظامًا مستسلمًا لزيف وعود العدوّ الأمريكي والإسرائيلي، الذي لا يراه في المنطقة سوى أدوات رخيصة لخدمة أهدافه التوسعية.
إن المرحلة الراهنة، التي تكشف عن وحشية المشروع الصهيوأمريكي في غزة والمنطقة، تستدعي من الجميع اتِّخاذ مواقف حاسمة بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها، ووضع يدها بيد محور المقاومة المتمثل بإيران ودول المقاومة، لتكون بذلك جزءًا من الحل لا أدَاة في يد العدوّ؛ فالخيار اليوم واضح: إما أن تكون هذه الدول في خندق الشعوب الحرة التي ترفض الهيمنة، أَو أن تظل أدَاة رخيصة تُعمل في “صفقة العصر” ضد مصالح أمتها.
اليمن.. مدرسة الصبر والثبات
ويبقى يمن الإيمان بصموده يرسل رسالة إلى كُـلّ الشعوب العربية والإسلامية أن النصر حليف الأُمَّــة الحاملة للإيمان والإرادَة الصادقة، وأن الظلم وإن طال فإن مصير الفاعلين له الخزي والهزيمة.
إن نضال شعبنا الذي امتد 11 عامًا هو فخر للأُمَّـة، ومدرسة في الصبر والثبات، ستبقى عنوانًا للعزة والكرامة في وجه كُـلّ مشاريع الهيمنة والاستكبار.
