الثورة/ يحيى الربيعي
شهدت محافظة الحديدة خلال العام 2025م، تحولاً نوعياً في مسار التنمية المستدامة، حيث كشفت البيانات الرسمية عن تنفيذ حزمة مشاريع استراتيجية في قطاعي الزراعة والثروة السمكية بتكلفة إجمالية بلغت ملياراً و762 مليون ريال يمني. وتأتي هذه الخطوات، التي تمولها وتديرها وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية بالمحافظة، في سياق معركة النفس الطويل لكسر ارتهان لقمة عيش المواطن للخارج، ومواجهة سياسات الحصار التي يفرضها الكيان الإسرائيلي والقوى الاستعمارية، عبر تعزيز الاقتصاد المقاوم وتوطين الإنتاج في سهل تهامة.
هيكلية الاستثمارات الزراعية والسمكية لعام 2025م
تجسد خارطة الإنفاق التنموي في محافظة الحديدة لعام 2025م رؤية اقتصادية تهدف إلى كسر قيود الارتهان للخارج ومواجهة سياسات الحصار التي يفرضها الكيان الإسرائيلي والقوى الاستعمارية، حيث تصدر قطاع البحوث وإكثار البذور بمحطتي الكدن والجرابح أولويات التمويل بمبلغ 272.5 مليون ريال وبنسبة 15.5 % من إجمالي المخصصات، في خطوة استراتيجية لتوظيف الابتكار العلمي في تحقيق السيادة الغذائية.
وتعزيزاً للبنية التحتية الصلبة في سهل تهامة، خُصص مبلغ 240 مليون ريال بنسبة 13.6 % لتزويد هيئة تطوير تهامة بالمعدات الثقيلة اللازمة لصيانة المنشآت المائية، تلاها قطاع اللوجستيات والطرق الريفية بتمويل بلغ 192.5 مليون ريال وبنسبة 10.9 % لربط سلاسل الإنتاج بالأسواق المحلية، بينما حظيت مشاريع تطوير البنية التحتية والري بمبلغ 189.8 مليون ريال بنسبة 10.8 % لضمان استدامة الموارد المائية.
وفي إطار حماية البيئة وتنمية الموارد البحرية، تم رصد 168 مليون ريال بنسبة 9.5 % لمشاريع الحزام الأخضر والتشجير، بالإضافة إلى 129 مليون ريال بنسبة 7.3 % لتطوير قطاع الثروة السمكية وضبط الجودة عبر المختبر المركزي، وصولاً إلى دعم التكنولوجيا الزراعية والبيوت المحمية بمبلغ 67.2 مليون ريال وبنسبة 3.8 %، لتكتمل بهذه الأرقام منظومة بناء الاقتصاد المقاوم وتثبيت دعائم الاكتفاء الذاتي في مواجهة التحديات الراهنة.
السيادة على البذور والابتكار التقني
أولى تقرير وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية بالمحافظة، أهمية قصوى لقطاع البحوث العلمية باعتباره الركيزة الأولى للاستقلال الاقتصادي، حيث خُصص 272 مليوناً و556 ألف ريال لمحطتي “الكدن” و”الجرابح”. وقد تضمن هذا المسار إعادة تأهيل محطة الكدن بتكلفة 113 مليوناً و282 ألف ريال لتركيز الأبحاث على محاصيل السمسم والذرة والدخن، فيما حظي مشروع الجرابح بمبلغ 159 مليوناً و273 ألف ريال شمل حفر 5 آبار ارتوازية وتجهيزها بمنظومات الطاقة الشمسية، بما يضمن إنتاج بذور محلية عالية الجودة وتوزيعها على المزارعين لتقليص فاتورة الاستيراد.
تأهيل شريان الري والتمكين اللوجستي
وفي إطار استعادة كفاءة المنشآت المائية، بلغت تكلفة المشاريع في المربع الجنوبي 344 مليوناً و533 ألف ريال، تركزت بشكل أساسي على هندسة الري في وادي زبيد وترميم مباني الهيئة العامة لتطوير تهامة. وبالتوازي مع ذلك، تم تعزيز القوة التشغيلية للهيئة بخمس معدات ثقيلة (شيولات وبوكلين) بتكلفة 240 مليون ريال، لضمان استمرارية صيانة القنوات وفتح ممرات السيول. ولربط مناطق الإنتاج بالأسواق، نُفذ طريق “الزهرة – دير الأخرش” بطول 16.5 كيلومتر وبتكلفة 192 مليوناً و585 ألف ريال، مما يساهم في خفض تكاليف النقل وتقليل الفاقد من المحاصيل.
الاقتصاد الأزرق والاستدامة البيئية
لم تغب الثروة السمكية عن خارطة الإنجازات، حيث تم رصد 129 مليون ريال لإنشاء المختبر المركزي للأسماك والأحياء البحرية، بهدف تحديث منظومة الرقابة وضمان مطابقة الصادرات السمكية للمعايير الدولية، مما يرفع من قيمتها السوقية في مواجهة القيود الاقتصادية. وعلى الصعيد البيئي، خُصص 168 مليون ريال لمشروع الحزام الأخضر الذي يستهدف زراعة 7 آلاف نخلة و60 ألف شجرة، إضافة إلى 20 ألف شتلة سدر في مديرية الزيدية لدعم قطاع إنتاج العسل اليمني.
واختتم التقرير بالإشارة إلى تخصيص 50 مليون ريال لدعم المبادرات المجتمعية، لتعزيز الشراكة بين الجهد الرسمي والشعبي، مؤكداً أن هذه المنجزات تمثل حجر الزاوية في بناء يمن قوي يعتمد على موارده الذاتية لتثبيت دعائم السيادة الوطنية في مواجهة كافة التحديات الاستعمارية.
