صلاح محمد الشامي
الإهداء: إلى فضيلة الشيخ أ د علي عبدالله قائد
هذه ليلةُ الجلالِ الجليلِ
ليلةُ النصرِ والهدى والدليلِ
ليلةُ البدرِ حين تَمَّ فعمَّ الكونَ
فالكونُ في ضياءٍ جميلِ
ليلةُ النورِ إذْ أطَلَّ ببدرِ
هَلَّ من طَرفِهِ البهيِّ الكحيلِ
صاحبِ التاجِ إذْ دعا فاستجابَ
اللهُ فالجيشُ في الندى المشمولِ
لم يكن ودهُ القتالَ ولكن
تمَّ أمرُ الظهورِ حالَ المُثولِ
كي يُحِقَّ الحَقَّ الذي طالما ضاعَ
سدىً بينَ أخذِهِ والمُحُولِ
واستحقَّ الضلالُ والكفرُ أن يُجتَثَّ
مِن بعدِ لهوِهِ بالعقولِ
حيثُ سادا بسلطةِ الجهلِ حتىٰ
لم يَسُدْ غيرُ كلِ جِلفٍ جهولِ
تستغيثونَ فاستجابَ تعالىٰ
مُرسِلاً جُندَهُ لثَبتِ الأصولِ
حيثُ لم تدرِ أن جُندَ السما في الأرضِ
أم جُندَها سما في الوصولِ
إذ يُغَشيكُمُ النُعاسَ أماناً
مُنزِلُ الغيثِ للثباتِ الطويلِ
ثَبتوا المؤمنينَ ولتضربوا الأعناقَ
ولتضربوا بنانَ الشمولِ
سوفَ أُلقي عليهمُ الرُعبَ حتى
يعلموا حالَ من يُعادي رسولي
حينَها يبرزُ الثلاثةُ من بعدِ
نِداءٍ مُعَفَّرٍ بالطُلولِ
لاحَ في المجرمينَ وَمْضُ انهزامٍ
حينما لاحَ نَصرُنا في السهولِ
حمزةٌ نالَ شيبةً، وعليٌّ
من وَليدٍ، وأبكَرا في الحصولِ
وتنادى عبيدةٌ عتبةٌ في
ضَربَتَيْ فارسٍ مضى في القتيلِ
والتقىٰ الجَمعُ حينَها الجَمعَ حتى
طارتِ الهامُ من صِدامِ السُلولِ
يومَها لم يَرَ العِدىٰ طَيرَ بِشرٍ
بعدَ عَهدِ من الضلالِ الضليلِ
إذ رأيتَ الذينَ بالمُصطفىٰ اصطَفوا
ليوثاً تَجَللتْ بالذهولِ
تَنهشُ المشركينَ من كلِ صَوبٍ
مَشهَداً لا يُقاسُ بالمستحيلِ
كلُ ما في التاريخِ من كل حربٍ
لا يُوازَىٰ بشمسِ ذاكَ الأصيلِ
هو يومٌ تغيرَتْ فيهِ حتى
سائماتِ المُقَدَّرِ المَجهولِ
فهو يومُ الفُرقانِ، يومَ التقىٰ الجَمْعانِ
بدرُ القتالِ والتنكيلِ
يومَ شاءَ الإلٰهُ أن يَنشُرَ العَدلَ
ليعلوْ صوتُ الأذانِ الجليلِ
كلَ عامٍ هنا نُصّلي ونَدعوْ
ذاكرينَ الرجالَ ذِكرَ الجميلِ
حيثُ لولاهُمُ لما صارَ دينُ
اللهِ إرثاً لنا بنصِّ الدليلِ
مجلسٌ قامَ بالعَليِّ عليٍّ
قائدِ الغُرِ، مُسبِلي ذي السبيلِ
صاحبِ العينِ ذي السحابةِ مدرا
رَةِ دَمْعٍ مشتاقةٍ للطلولِ
للنبيِّ الأمّيِ أعلمِ من سارَ
على الأرضِ، ذي الوَقارِ النبيلِ
لعليٍّ للآلِ للصحبِ للأتباعِ
للهديِ ذي النسيمِ العليلِ
ربِّ عَنا فلتجزِهِم كلَ خيرٍ
وبِهمْ فاقضِ ربَّنا كلَ سُولِ
والصَلاةُ الصِلاتُ من كلِ صَوبٍ
تتغشىٰ نورَ الهداةِ دليلي
وعلى الآلِ والصحابِ، خصوصاً
أهلِ بدرٍ بابِ الهُداةِ الفُحولِ
