تحديات الشهر الفضيل: متطلبات معيشية متزايدة وأعباء تثقل كاهل الأسر

 

الثورة /
يأتي شهر رمضان المبارك كل عام محمّلاً بمعاني الرحمة والتكافل والتقارب الإنساني، غير أن قدومه على كثير من الأسر اليمنية بات يرافقه شعور متزايد بالقلق من صعوبة تلبية متطلبات المعيشة، في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة أثّرت على القدرة الشرائية لمختلف فئات المجتمع. ففي واقع تتزايد فيه التحديات المعيشية، يجد المواطن نفسه أمام مسؤوليات إضافية، يحاول من خلالها الحفاظ على استقرار أسرته وتوفير احتياجاتها الأساسية بقدر الإمكان.
ومع اقتراب الشهر الفضيل، تشهد الأسواق حركة نشطة وإقبالاً متزايداً على المواد الغذائية الأساسية المرتبطة بعادات الاستهلاك الرمضاني، ما يجعل عملية التسوق عبئاً إضافياً على كثير من الأسر. وتواجه بعض ربات البيوت صعوبة في التوفيق بين القوائم التي يعددنها للاحتياجات والقدرة الفعلية على الشراء، في ظل محدودية الدخل وتغيّر الأولويات.
وتشير تقديرات مختصين إلى أن حجم الإنفاق الأسري خلال شهر رمضان يرتفع بنسبة ملحوظة مقارنة ببقية أشهر السنة، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على الأسر ذات الدخل المحدود، ولا سيما تلك التي تعتمد على مصادر دخل يومية أو مساعدات محدودة. فرب الأسرة يجد نفسه مطالباً بتلبية احتياجات غذائية متزايدة، إلى جانب التزامات اجتماعية معتادة في مجتمع يقوم على الترابط والتكافل.
وفي ظل هذه الظروف، تلجأ بعض الأسر إلى ترشيد الاستهلاك وتقليص بعض النفقات غير الأساسية، بما في ذلك إعادة ترتيب الأولويات وتبني أنماط إنفاق أكثر توازناً، بهدف تجاوز متطلبات الشهر بأقل قدر من الأعباء. وتُعد هذه السلوكيات جزءاً من محاولات التكيّف مع الواقع الاقتصادي، مع الحرص على الحفاظ على الاستقرار الأسري قدر المستطاع.
ويعبّر المواطنون عن تطلعاتهم إلى استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، بما يراعي الظروف المعيشية الراهنة، إلى جانب الدور التكميلي للمنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية في دعم الفئات الأكثر احتياجاً خلال الشهر الفضيل، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأسر المستفيدة وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي.
ويرى مختصون اجتماعيون أن التعامل مع تحديات شهر رمضان لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية وحدها، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الاستهلاك المتوازن، وترسيخ قيم البساطة والتراحم، والابتعاد عن المظاهر التي قد تثقل كاهل الأسر دون ضرورة. فجوهر الشهر الفضيل يقوم على التقوى والتكافل والشعور بالآخرين، أكثر من ارتباطه بحجم الإنفاق أو كثرة الموائد.
وفي المحصلة، يبقى شهر رمضان بالنسبة لليمنيين فرصة لتعزيز الصبر والتكاتف وإحياء القيم الإنسانية التي ميّزت هذا الشهر عبر الأجيال، حيث يشكّل التراحم المجتمعي، إلى جانب الإدارة الرشيدة للموارد، مساراً عملياً لعبور أيام الشهر بروح إيجابية وتعاون بنّاء.

قد يعجبك ايضا