عاملوا أبناء الشهداء كأولادكم وتفقدوا حاجة أسرهم كتفقدكم لحاجة أسركم من مد يد الحاجة والعون، تفقدوهم واسألوا عنهم وعن احتياجاتهم وقاسموهم اللقمة، فهي حق لهم منا، لا تتركوهم يشعرون بألم الفقدان والخذلان معا.
نحن أرق قلوبا كما قال عنا ذلك رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ونحن أهل لهذا الوسام من رسول الله، فلنكن عند حسن ظنه بنا .
هذا موضوع الاستطلاع الذي اتفق ضيوفه على انتهاز أهمية فرصة شهر رمضان المبارك كإحدى المحطات التي يحق للشهداء أن نكون فيها أفياء لهم في أسرهم، مشيرين إلى أن ذلك ينبغي ان يتحول إلى سلوك مستمر طوال العام لا محطاتٍ موسمية:
الثورة / أسماء البزاز
البداية مع عبير صلاح- ثقافية في الهيئة النسائية الثقافية العامة محافظة صنعاء تقول: إن الاهتمام بأسر الشهداء في الشهر الفضيل واجب الوفاء ونداء الضمير، ففي هذا الشهر تتسع أبواب الرحمة، وتصفو النفوس من شوائبها، ويعلو في القلوب صوت العطاء؛ تتجه الأنظار إلى ميادين الخير بحثًا عن أعظمها أثرًا وأبقاها أجرًا. ومن بين تلك الميادين يبرز مقام أسر الشهداء مقامًا جليلًا لا يليق به إلا الوفاء الصادق والإحسان العميق. فهناك بيوتٌ غاب عنها المعيل، ومقاعدُ ظلت شاغرة، وذكرياتٌ تزداد حضورًا كلما اجتمعت العائلة على مائدة الإفطار، وكأن الفقد يتجدد في كل مساء.
وأضافت قائلة: الشهيد لم يكن فردًا عابرًا في حياة وطنه، بل كان سِترًا لأهله ودرعًا لمجتمعه، قدّم روحه ليبقى غيره آمنًا. ومن الوفاء لمن بذل النفس أن نصون من كان في أعناقهم حق الرعاية بعده. إن الإحسان إلى أسر الشهداء ليس صدقةً تُمنح، بل دينٌ يُقضى، وليس تفضّلًا يُذكر، بل واجبٌ يُؤدّى. فالكرامة التي دافع عنها الشهيد أولى أن تُصان في أسرته، والحياة التي حماها أولى أن تُؤمَّن لأبنائه.
وتابعت صلاح: في الشهر الفضيل تتجلى معاني العطاء بأبهى صوره؛ إذ لا يقتصر الصيام على كفّ الجوارح عن الشهوات، بل يوقظ في النفس إحساسها بالآخرين، ويُربّي فيها معنى المشاركة الوجدانية قبل المادية. وما أصدق أن يتحول هذا الإحساس إلى فعلٍ صادق يطرق أبواب أسر الشهداء، فيخفف عنهم وطأة الحاجة، ويجبر خواطر أنهكها الغياب. فالإحسان هنا ليس مجرد دعمٍ مالي، بل هو رسالة طمأنينة تقول لهم: إن تضحياتكم لم تُنسَ، وإن المجتمع الذي حماه شهيدكم لن يترككم وحدكم.
غير أن الإحسان الحق لا يقف عند حدود العطاء العابر؛ فهو يبدأ بسدّ الحاجة، لكنه لا ينتهي عندها. فالدعم المادي ضرورة تحفظ كرامة العيش وتؤمّن متطلبات الحياة، غير أن الأثر الأعمق يكمن في بناء الاستقرار الدائم، وفي تمكين أبناء الشهداء من التعليم والرعاية والتأهيل، ليكونوا قادرين على صناعة مستقبلهم بثقة واقتدار.
مبينة أن أعظم الوفاء أن نحول الألم إلى أمل، وأن نجعل من رعاية هؤلاء الأبناء مشروعًا وطنيًا وأخلاقيًا تتكامل فيه جهود الأفراد والمؤسسات.
وأضافت: إذا كان الشهر الفضيل موسمًا للخير، فإن الخير الحقيقي هو ما يمتد أثره بعد انقضائه. فالاهتمام بأر الشهداء لا ينبغي أن يكون فعلًا موسميًا تحركه العاطفة المؤقتة، بل ثقافةً راسخة وسلوكًا مستدامًا. والمجتمع الذي يصون أسر شهدائه إنما يصون قيمه، ويحفظ ذاكرته، ويؤكد أن التضحية لا تضيع في زحمة الأيام.
وأكدت صلاح أن الاهتمام بأسر الشهداء في هذا الشهر العظيم يجب أن يكون وفاءً صادقًا لا استعراضًا عابرًا، ورحمةً حقيقية لا شعارًا مرفوعًا. ولنجعل من بيوت أسر الشهداء مواضع عنايةٍ دائمة، لا محطاتٍ موسمية. عندها فقط نستطيع أن نقول إننا فهمنا معنى الإحسان للشهداء، وأدركنا أن أعظم البرّ هو أن نكون سندًا لمن حملوا عنا عبء التضحية، وأن يبقى الوفاء حيًا في ضمائرنا ما بقي فينا نفسٌ يتردد. ولنطرق أبوابهم لا بأيدٍ مانحةٍ فحسب، بل بقلوبٍ ممتنة، ولنجعل عطاءنا لهم صيانةً لكرامتهم قبل أن يكون سدًّا لحاجتهم. فإن كانت دماء الشهداء قد خطّت بمدادها معنى التضحية، فليكتب الأحياء بأفعالهم معنى الوفاء.
أرواحهم الطاهرة
وفاء الكحلاني- المنسقة الميدانية في الهيئة النسائية الثقافية العامة محافظة عمران تقول من ناحيتها: انّ الاهتمام بأسر الشهداء من أعظم القُرُبات إلى الله تعالى، وهو عنوان البرّ والطاعة سبحانه وتعالى. فهم امتداد الشهداء الأبرار الذين قدّموا أرواحهم الطاهرة وأنفسهم الغالية فداءً لنا، لنحيا في عزّةٍ وكرامةٍ وحرية. كانوا أوفياء مع الله، صادقين في مواقفهم، مضحّين من أجل قضيةٍ عادلة ومبادئ مشرّفة، فرضي الله عنهم وأرضاهم.
وتابعت الكحلاني القول : في هذا الشهر المبارك، شهر الإحسان ومضاعفة الأجر، يجب أن نستشعر مسؤوليتنا تجاه أسر الشهداء، فنقدّم لهم ما استطعنا من صور البرّ والعطاء، وفاءً لبعض جميلهم، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾. ومن هذا المنطلق، نحرص على دعم أسر الشهداء دعمًا معنويًا من خلال إيصال هدى الله إليهم، وتعزيز روح الصبر والثبات في نفوسهم، كما نقدّم لهم الدعم المادي عبر توزيع السلال الغذائية، وكسوة العيد، والمساعدات المالية التي تسهم في تلبية بعض احتياجاتهم، ومهما قدّمنا فلن نبلغ عِظَم إحسان الشهداء، ولن نوازي تضحياتهم، لكننا نسعى لأن نكون أوفياء لرسالتهم، مستثمرين هذا الشهر الفضيل في مضاعفة الأجور ونيل رضا الله تعالى.
مسار عطاء
من ناحيته يقول الحقوقي محمد الرضي: إن شهر رمضان هو شهر العطاء والخير بشكل عام وهو شهر الله الكريم فيه تتضاعف الحسنات والأجر. شهر يذكرنا بالفقراء والمحتاجين، شهر يتسابق فيه الناس على البذل ونيل رضى الله وعفوه ومغفرته وجنة عرضها السماوات والأرض.
وقال الرضي: هنا ينبغي التوجه نحو دعم أسر الشهداء، لا سيما تفقدها أو منحها ما يمكن ومساعدتها بالعطاء وهو العطاء مقابل العطاء، فقد قدمت عطاء الدم من أجلنا بذلت من أجل ديننا ووطننا من كانوا يعولونها لنعيش نحن الأمن والحرية والعزة والكرامة.
وبين الرضي إن أسر الشهداء هم أمانة في أعناقنا فمسار الشهادة مسار عطاء متواصل بالدم والانفاق ورعاية أهالي الشهداء الكرام.
وتابع : لو لا تضحيات الشهداء لكنا نعيش الفوضى والخوف ولكنا لا نستطيع أن نحصل على قوت أطفالنا الذي نجلبه لهم كل يوم، لذا عاملوا أبناء الشهداء كأولادكم تفقدوهم واسألوا عنهم وعن احتياجاتهم وقاسموهم اللقمة، فهي حق لهم منا، لا تتركوهم يشعرون بألم الفقدان والخذلان معا. نحن أرق قلوبا كما قال عنا ذلك رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ونحن أهل لهذا الوسام من رسول الله فلنكن عند حسن ظنه بنا
وأضاف: علينا أن نزرع الابتسامة والأمل على وجوههم وفي قلوبهم. عندما تخرج السوق لتشتري لك دجاجة حاول أن تتذكرهم وتشتري أخرى وتعطيهم، تذكرهم بكيلو من الفواكه عندما تشتري لأولادك، تذكرهم عندما تبدأ بالاهتمام بشراء الملابس لأطفالك مع اقتراب عيد الفطر المبارك، عندما تستلم مبلغاً معيناً خصص منه مبلغاً بسيطاً وتعاهدهم والله سيعوضك وترى ذلك في واقعك.
ودعا الحقوقي محمد الرضي التجار والجهات المؤسسة للمساهمة وتبنى مبادرات مؤسسية وفردية، فالمسؤولية علينا جميعا نسأل الله ان يؤيدنا بنصره ويعم بلدنا بالخير بفضله.
