سنعبر المضيق في النهاية
عارف الدوش
دول الأطراف أو الهامش تعاني من اختلالات عميقة وقاتلة منها فكرية تتعلق بسؤال الهوية وعدم الإجابة عليه فكريا بشكل واضح مما أحدث انفلاتات ومطالبات تتعلق بالهويات منفلتة من عقالها جعلت ” من العسير استتباب أي تعايش متناغم وأي نقاش حقيقي ” بتعبير المفكر والروائي أمين معلوف
وهناك اختلالات اقتصادية عميقة تعاني منها دول الأطراف أو الهامشية أو من يطلق عليها السايرة في طريق الفشل ومنها اليمن بالطبع تزيد من وتيرة الاضطرابات التي يتعذر التكهن بنتائجها وتحدث انهيارات مرعبة في نظام القيم .
وفي مراحل التحولات الكبرى أو ما تسمى الانتقالية على مستوى العالم والأقاليم والدول تبدو الشواهد أن الناس قد وصلوا إلى المأزق أو دخلوا النفق أو غير قاردين على عبور المضيق لكنهم بالضرورة سيكتشفون وسائل الخروج من النفق أو عبور المضيق .
لكن سرعان ما يتم صناعة وترتيب اضطرابات جديدة تظهر نوازع بشرية مختلفة واشد قسوة وعنفا عما كان من قبل أو ما يعتبر دخول النفق أو الاختناق في المضيق وعدم القدرة لعبوره .
الفرق فقط هو بين الأثمان التي تدفعها الدول والشعوب لذلك الخروج أو العبور ويتوقف الأمر على حنكة وصبر ودراية الحاكمين والمفكرين والطبقة السياسية فهناك حكام وسياسيون على مدى التاريخ جروا دولهم وشعوبهم في مراحل الانتقال والتحولات إلى المهالك والحروب وعملوا على تدميرها او نسيانها من قبل الآخرين أو إزالتها من الخريطة وتحولها إلى دول ودويلات بأسماء وأنظمة مختلفة .وآخرون جنبوها مثل هذا المصير.
اليمن كدولة كانت ذاهبة لحروب أهلية وتشظي قيل أن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية بدعم دولي اوقفت الانهيار و بدأت تنفيذ خطوات انتقالية إجرائية بلغت ذروتها بإقرار الأطراف المعنية في البلاد الموقعة على المبادرة وغير الموقعة وثيقة الحوار الوطني الشامل
لكن الملاحظ وما جادت به تصرفات
من صمتوا خلال الحوار أولئك الذين يخشون التغيير ويفزعون من وتيرته دلت فيما بعد الحوار أنهم قد حسموا أمرهم بفرض مشاريعهم بالقوة بعيدا عن مخرجات الحوار فقد كانوا يحاورون على طاولات الحوار ويتقاتلون في اكثر من مكان ويحشدون كل إمكانياتهم لتنفيذ مشاريعهم بالقوة .
لست منتقما من الزمن الحاضر ولامتشائما من مجرياته وأحداثه برغم تبادل الأدوار بين أنصار التغيير المنادون بتسريع وتيرته والذين يخشون التغيير ومفزوعون من وتيرته بين الصمت وارتفاع الصوت
فأنصار التغيير والمنادون بتسريع وتيرته ارتفع صوتهم عاليا فكانت مخرجات الحوار التي شهدناها والصامتون إلا من بعض مناوشات كشفوا عن وجههم الحقيقي فور انتهاء الحوار .
نتمتى أن يستوعب من يرفضون التغيير ويخشونه وهم مفزوعون من وتيرته أن أثمان التغيير ستطالهم أن هم أصروا على كبح التغيير أو إفراغه من مضمونه
فالتاريخ وتجارب من سبقوا برهنت أن فرض مشاريع ديكتاتورية أو صغيرة بالقوة لا تنتصر إلى النهاية وانما تنتكس لأنها انتصارات كاذبة تزرع الغرور الذي يصنع انتكاسات وهزائم لتلك المشاريع المفروضة بالقوة
وللانتصارات الكاذبة في الماضي البعيد والقريب انتكاساتها وهزيمتها سواء كانت مشاريع ارتدادية أو مشاريع تنشد التقدم فكلها استندت إلى عامل الانتصار بالقوة وأقصت المختلف فجرمته وكفرته ودمرته فدار الزمن دورته لتتكون قوى أخرى تجرمهم وتكفرهم وتدمرهم.
إننا شعب وقيادة وسلطة ومعارضة متفقون ومختلفون اتباع وخصوم قطيع وأحرار منتصرون ومهزومون في مهب العاصفة بشكل أو بآخر سواء كنا أغنياء أو فقراء مستكبرين أو خاضعين مستضعفين فنحن جميعا على متن زوزق متصدع سائرين إلى الغرق معا لكننا مع ذلك لا نكف عن تبادل الاتهامات و المشاحنة والمناكفة والشتائم غير أبهين بتعاظم أمواج البحر الهائج برغم زورقنا المتصدع الذي نبحر فيه
ولعلنا اليوم في اليمن الجريح بأخطاء الحكام.. قادرين بوضوح على الترحيب بالموجة القاتلة إذا ما ابتعلت خصومنا أو المختلفين معنا أو حتى أعداءنا أولا إبان صعودها نحونا
وأخيرا :. علينا في اليمن قادة وشعب أن ندرك أننا في مركب متصدع ومن حوالينا بحر من الدماء يتدفق في بلدان قريبة منا ( العراق – سوريا – ليبيا – الصومال – وقبلها أفغانستان) وبالتالي لابد أن نؤمن بل ونكون مفتونين بأهمية وضرورة أنه مهما تجاهلنا المتغيرات وسرنا في طريق الدم سنعود في الأخير بعد خسارة مفجعة لنعمل على الخروج من النفق أو عبور المضيق.